محاربون قدامى يروون عزلة الحياة على حاملات الطائرات مع تجاوز «يو إس إس أبراهام لينكولن» 260 يوماً في البحر

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن تتجاوز 260 يوماً في البحر | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

ظلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في البحر لأكثر من 260 يوماً دون زيارة أي ميناء ضمن عمليات مرتبطة بالصراع مع إيران بحسب روايات متعددة من العائلات والمشترعين الذين أثاروا القلق إزاء الظروف التي تشمل تقنين الطعام وتلوث المياه وتدهور المعنويات.

وقال أفراد العائلات للصحافيين إن بعض البحارة خسروا عشرات الكيلوغرامات من أوزانهم وتحملوا دشات متعفنة ومراحيض معطلة وواجهوا إرهاقاً شديداً بسبب الضوضاء والاهتزازات المستمرة الأمر الذي دفع إلى منع أحد أفراد الطاقم من القفز في البحر على الأقل في إحدى الحالات. وأفاد مسؤول أمريكي «الجزيرة» بأن البحرية لم ترصد زيادة في الأفكار أو المحاولات الانتحارية على متن السفينة مشيراً إلى وجود خمسة قساوسة وطبيب نفسي وأخصائي اجتماعي وفنيين إضافيين للصحة النفسية ضمن الطاقم.

وقال المحارب البحري المتقاعد جوني بيرنيل الذي أمضى 111 يوماً على متن «يو إس إس كارل فينسون» عام 2001 كمصور عسكري لـ«بي بي سي نيوز» إنه لاحظ تحولاً من الإثارة الأولية إلى «موت ظاهر» في عيون زملائه مع مرور الأشهر. «كان هناك نقطة بدا عندها نوع من الموت الواضح في عيون رفاق السفينة» قال بيرنيل مضيفاً أن أصعب ما في دوره كان مشاهدة الحزن يومياً. واستذكر نومه في أسرّة ضيقة «تشبه التوابيت» مع كابلات إيقاف الطائرات تمر خلف رأسه في الجدار الأمر الذي يولد ضجيجاً متواصلاً من هبوط الطائرات وإقلاعها وإطلاق المدافع مما يترك فرصة ضئيلة للراحة الحقيقية.

وتتسع حاملات الطائرات من فئة نيميتز مثل أبراهام لينكولن عادة لما بين 5000 و6000 بحار وفرد من أفراد الجناح الجوي الذين يجب أن يعدوا آلاف الوجبات يومياً داخل بيئة فولاذية محدودة تقلل من المساحة الشخصية والخروج إلى الخارج بالنسبة لكثير من المراقبين. وكشف تحليل لـ«سي إن إن» لسجلات نشر البحرية الأمريكية أن متوسط مدة مهام حاملات الطائرات من الداخل قد ارتفع باستمرار منذ 2020 متجاوزاً في كثير من الأحيان الدورة الموصى بها من قبل الخدمة والبالغة سبعة أشهر أو 210 أيام. وقد تجاوزت ثلاث مهمات بدأت في 2024 أكثر من 250 يوماً في البحر فيما دفعت مهام لاحقة في 2025 إلى تجاوز 270 يوماً في بعض الحالات.

وتظهر بيانات وزارة شؤون المحاربين القدامى الأمريكية أن معدل الانتحار بين المحاربين القدامى بلغ 34.7 لكل 100 ألف عام 2022 أي نحو ضعف المعدل 17.1 لكل 100 ألف المسجل بين غير المحاربين في ذلك العام. وفسر الدكتور هارولد كودلر رئيس سياسة الصحة النفسية السابق في إدارة المحاربين القدامى في حديث لـ«بي بي سي» أن العزلة على متن السفينة تجمع بين الملل المطول وفترات التنبه الشديد في بيئة لا يستطيع فيها الجنود في كثير من الأحيان تحديد خط أمامي واضح. «لا تعرف أين الخط الأمامي» قال كودلر مشيراً إلى أن هذا الغموض قد يفاقم من معاناة الصحة النفسية لكل من المجندين والضباط الذين يبقون غير متيقنين من جدول المهمة أو تاريخ العودة.

وأكد الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأمريكية أن لينكولن تسجل حالياً أحد أقل أعداد حالات الصحة النفسية مقارنة بالـ11 حاملة طائرات الأخرى في البحرية محذراً مع ذلك من أن الخدمة الطويلة في البحر صعبة بطبيعتها. «هذا لا يعني أن كل شيء على ما يرام» قال كوبر مضيفاً أن الصحة النفسية تتطلب نفس القدر من الاهتمام الذي تحظى به الرفاهية الجسدية والروحية. ورغم ذلك طلب أعضاء ديمقراطيون في مجلسي الشيوخ والنواب معلومات مفصلة من قادة الدفاع بشأن المعايير المستخدمة في مراقبة رفاهية الطاقم واضطرابات نظام البريد التي أدت إلى تأخير طرود الرعاية لأشهر والظروف المعيشية بشكل عام.

ومن المتوقع أن تصل حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» إلى المنطقة خلال أيام لتخفيف العبء عن لينكولن وفق تحديثات تتبع الأسطول غير أن هذه الحاملة نفسها شهدت سلسلة من حالات الانتحار عام 2022 أثناء رسوها في فرجينيا أرجع تحقيق بعضها إلى ظروف معيشية سيئة وتراجع في المعايير. وخلص تقرير للبحرية عام 2023 بشأن تلك الوفيات إلى أن القيادة العليا سمحت بانخفاض المعايير مما أدى إلى خذلان البحارة. وقارن بيرنيل سفينته بـ«سجن عائم» حيث لجأ بعض أفراد الطاقم إلى إجراءات متطرفة مثل بيع المخدرات فقط للحصول على إخراج مبكر من المهمة.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.