حدد التحقيق المحدث أن 11 طفلاً أجروا اختبارات تجارية للحمض النووي أظهروا أصولاً جينية مرتبطة بتركيا والمناطق المجاورة لها، بدلاً من الملفات الوراثية الأوروبية الغربية التي اختارها والدوهم استناداً إلى أوصاف المتبرعين. وركزت نصف الحالات المشتبه فيها على مركز «دوغوش» للإخصاب في المختبر، وهو مرفق جذب مرضى من مختلف أنحاء العالم بفضل أسعاره المنافسة وكتالوجات المتبرعين الشاملة في منطقة تقع خارج إشراف الاتحاد الأوروبي. وفتحت وزارة الصحة في شمال قبرص تحقيقاً رسمياً عقب الكشوفات الأولى، غير أنها لم تصدر أي تفاصيل إضافية رغم المتابعات المتكررة من قبل المحققين.
وبحسب التحقيق، ظهر ثلاثة موظفين بشكل متكرر في الحالات المرتبطة بمركز «دوغوش». يقع على عاتق المالك الدكتور شوكت ألبتورك مسؤولية الموافقة على جميع الإجراءات في العيادة وفقاً للقوانين الحكومية المحلية، بينما أجرت الدكتورة فردفس أوغوز تيب العلاجات لعدة عائلات متأثرة قبل انتقالها إلى مركز آخر. أما منسقة المرضى جولي هودسون فقامت بإدارة التواصل مع العملاء البريطانيين، بما في ذلك تقديم تأكيدات بأن متبرعين محددين سيتم طلبهم، رغم أن فردفس نفت تورطها في عملية التوريد، ولم يرد ألبتورك وهودسون على الأسئلة المفصلة.
وكانت ريتشل قد اختارت متبرعاً دنماركياً مجهول الهوية يُعرف باسم «ديتو» من كتالوج «كرايوس إنترناشونال» لدورتها العلاجية عام 2012 في مركز «دوغوش»، بعد أن أكدت هودسون الاتفاق كتابة. وأدى الاختلاف في مظهر ابنها جوناه وعدم استعداد العيادة لتقديم سجلات التحقق إلى إثارة شكوك دامت سنوات، انتهت بنتائج اختبار الحمض النووي التي أكدت أن ريتشل هي الأم البيولوجية لكنه نفى أن يكون «ديتو» الأب. وقالت ريتشل لـ«بي بي سي نيوز»: «كنت أظن سابقاً أن العيادة ارتكبت خطأً فردياً»، مضيفة أن النمط الذي يبرز الآن عبر العائلات يدل على أمر أكثر تنظيماً.
وأفادت «كرايوس إنترناشونال» المحققين بأنها لا تملك سجلات تثبت تسليم الحيوانات المنوية المطلوبة إلى «دوغوش»، ووضعت العيادة على قائمتها السوداء عام 2016 إثر حالة عدم تطابق سابقة. كما علقت الجهة الدنماركية تعاونها مع فردفس ومكان عملها الحالي «ميريكل آي في إف» إلى حين إنهاء حكومة الإقليم لمراجعتها. وأبدى الرئيس التنفيذي أوله سكو استغرابه من الحجم المحتمل للعائلات المتضررة.
وقد تطور شمال قبرص ليصبح مركزاً بارزاً لسياحة الخصوبة القادمة من بريطانيا، حيث تفرض هيئة الإخصاب البشري وعلم الأجنة معايير صارمة حول حدود المتبرعين وإمكانية التعرف عليهم في المستقبل. أما القواعد المحلية فتسمح بالتبرع المجهول بدون وجود سجل مركزي، وهو ما يصعب -كما تلاحظ مراجعات القطاع- التحقق من عدم تجاوز الأشخاص الحد الأقصى للتبرعات مدى الحياة والمقدر بـ5 مرات. وتبلغ تكلفة حزم العلاج النمطية في المنطقة نحو 4000 يورو، أي أقل من نصف التكلفة المعتادة في بريطانيا بحسب تجميعات سياحة الخصوبة.
وقد وصفت لورا بريدجنز، مؤسسة جمعية «دونور كونسيفد يو كي» الخيرية، هذه الروايات المتراكمة بأنها «مقلقة جداً». وقالت: «إنه حق إنساني أساسي للشخص الذي ولد عن طريق التبرع أن يعرف الحقيقة حول أصوله». أما المتخصصون في الخصوبة الذين راجعوا المواد لصالح «بي بي سي نيوز» فقد اعتبروا حجم الأخطاء الواضحة دليلاً على وجود مشكلة نظامية تتجاوز مجرد إهمال عرضي.
ولم تنشر وزارة الصحة في الإقليم حتى الآن نتائج تحقيقها أو تؤكد وقوع مخالفات تنظيمية، رغم إفادة فردفس بأنها بريئة. ويستمر الآباء في البحث عن وضوح بشأن الخلفية الوراثية الكاملة لأبنائهم، وأي أشقاء نصفيين محتملين قد يكون لوجودهم دلالات طبية. ويسلط هذا الحادث الضوء على الثغرات المستمرة في الرقابة على الرعاية الإنجابية التي تتجاوز الحدود الوطنية.
EN