أظهرت بيانات الأقمار الصناعية من برنامج كوبرنيكوس التابع للاتحاد الأوروبي، والتي حللتها «بي بي سي فيرايفاي»، حقولاً محروقة تحيط بمعالم مثل قصر فرساي حيث تحولت المساحات الخضراء إلى اللون البني تحت وطأة الإجهاد المائي الشديد. وأشارت قياسات مؤشر الفرق الطبيعي للنبات إلى ظروف أقل من المتوسط خلال السنوات الخمس في 70% من فرنسا ونحو نصف المملكة المتحدة و40% من غرب ألمانيا وفقاً للتقييم. وأكدت أرقام خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ أن فترة يونيو-يوليو كانت الأدفأ على الإطلاق في غرب أوروبا مع موجات حر متعددة منذ مايو نجمت عن أنظمة ضغط مرتفع مستمرة تفاقمت بفعل تغير المناخ.
تراجع نهر الرون الجليدي في جبال الألب السويسرية أكثر من 50 متراً خلال العام الماضي وهو جزء من نمط خسرت فيه الأنهار الجليدية السويسرية نحو ثلثي حجم الجليد لديها خلال القرن الماضي حسبما أفاد نشرة من شبكة المراقبة السويسرية. وقال الدكتور لاندر فان تريخت للباحثين إن الشتاءات أحضرت كميات أقل بكثير من الثلج بينما شهدت الصيفيات ذوباناً أكبر بكثير مضيفاً أن المستقبل يبدو دراماتيكياً جداً بالنسبة لجبال الألب. ووضعت بيانات من خدمة مراقبة الأنهار الجليدية العالمية نهر الرون ضمن تلك التي تشهد سنوات متتالية من التوازن الكتلي السلبي مما يسرع تعرية الصخور الأساسية ويغير تدفقات المياه في اتجاه مجرى النهر.
احترقت حرائق الغابات أكثر من 90 ألف هكتار في فرنسا وحدها خلال الفترة مسجلة واحدة من أسوأ المواسم على الإطلاق حيث بلغت مساحة الاحتراق في إدارة جيروند نحو 42 ألف هكتار وهي منطقة تقارب في حجمها جزيرة وايت وفقاً لإحصاءات نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي المدرجة في تحليل كوبرنيكوس. وأشار الدكتور دوغلاس كيلي المذكور في تقييم «بي بي سي» إلى أن «الحرائق المتطرفة أصبحت أكثر تكراراً تحت الظروف التي يجعلها تغير المناخ مثالية». وذكر تقرير شبكة أخبار الابتكار حول بيانات كوبرنيكوس أن يوليو 2026 شهد أيضاً أعلى درجات حرارة لسطح المحيطات العالمية لهذا الشهر مما زاد من تفاقم الظروف الجافة في غرب أوروبا.
انخفضت مستويات الأنهار إلى أدنى مستوياتها في 30 عاماً على طول أجزاء من نهر الدانوب مما كشف عن عظام الماموث وسفينة غارقة من الحرب العالمية الثانية في صربيا بينما أجبر محطات الطاقة النووية على تقليل إنتاجها في هنغاريا ورومانيا حسبما وجدت مراجعة «بي بي سي فيرايفاي». ورأى نهر الراين سفناً بضائع عالقة وإلغاء رحلات سياحية بسبب قيود أعماق المياه على الملاحة وفقاً لتحديثات هيدرولوجية أشارت إليها تغطية رويترز. وقد زادت هذه التدفقات المنخفضة من الضغوط على الزراعة وإنتاج الطاقة وإمدادات المياه في وسط وغرب أوروبا كما أشارت تقارير كوبرنيكوس.
انخفضت رطوبة التربة إلى مستويات أقل من 98% من السجلات التاريخية في مناطق كثيرة مما أثار مخاوف بشأن أضرار زراعية لا يمكن عكسها كما لاحظ البروفيسور لويس سامانييغو في التحليل. وربط البروفيسور أندرو تشالينور الإجهاد النباتي الذي يظهر في بيانات الأقمار الصناعية مباشرة بانخفاض إنتاج المحاصيل متسقاً مع نقص المياه الأوسع. وحسبت دراسة نشرت في «نيتشر كوميونيكيشنز» أن موجات الحر قد خفضت بالفعل الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي بنسبة تتراوح بين 0.3 و0.5% في السنوات الشديدة السابقة مع توقعات تشير إلى أن الخسائر قد تتجاوز 1% سنوياً بحلول عقد الستينيات من القرن الحالي بدون تكيف إضافي.
وضعت بيانات رويترز عدد الوفيات الزائدة الناجمة عن موجة الحر في أواخر يونيو بنحو 10 آلاف شخص في الدول المتضررة مما يبرز التكلفة البشرية إلى جانب الإجهاد البيئي. وقد تتبع البنك المركزي الأوروبي التأثيرات الاقتصادية المستمرة من أحداث مشابهة مقدراً التأثيرات على النشاط بـ1.5% بعد عامين في بعض الحالات. وربطت تقييمات كوبرنيكوس الظواهر المتطرفة لعام 2026 بالاحترار البشري المنشأ الذي رفع درجات الحرارة الأساسية وزاد من احتمالية مثل هذه الفترات الحارة الطويلة.
EN