تواصل العائلات في ولاية لا غوايرا الفنزويلية تفتيش المباني المنهارة بحثاً عن بقايا أقاربها، بعد شهر كامل على وقوع زلزالين توأمين دمرا معظم المنطقة الساحلية في 24 يونيو. عاد مراسل «بي بي سي» ويل غرانت إلى المنطقة في 24 يوليو، ووجد السكان يعتمدون على الأدوات اليدوية والجهد البشري، بعد وقت طويل من انتهاء عمليات الإنقاذ المنظمة. وقد ترك حجم الدمار الكثيرين يتصارعون مع المهمة القاسية المتمثلة في انتشال الجثث وسط حالة عدم الاستقرار الذي يسود أكثر المناطق تضرراً.
وتشير الأرقام الحكومية إلى أن عدد القتلى المؤكدين تجاوز 5300، فيما وصفت تقييمات صادرة عن الأمم المتحدة التقدير الذي يصل إلى 50 ألف مفقود بأنه «معقول بشكل مرعب». وأصيب أكثر من 16700 شخص، كما فقدت قرابة 18 ألف عائلة منازلها في الكارثة، وفق الإحصاءات الإنسانية. وتعكس هذه الإحصائيات تأثير الزلازل على شبكة بنى تحتية كانت تعاني أصلاً في شمال غرب فنزويلا.
وقالت إحدى السكان لبرنامج «بي بي إس نيوز أور» إنها عثرت على جثماني والدتها وشقيقها وهما متعانقان تحت ركام الخرسانة. «نحن من نساعد أنفسنا: عائلتنا. لا أحد آخر يساعدنا سوى بعض المتطوعين»، قالت ييخاري أوربينا في التقرير. وقد برزت روايات مشابهة، إذ يصف المدنيون كيف يقضون أياماً أو أسابيع في حفر المواقع حيث لم تعد الفرق المهنية تعمل.
وأنشئت مشارح مؤقتة في ميناء لا غوايرا للتعامل مع تدفق مستمر من الجثث، مما أدى إلى حالات فقدان لجثث تم التعرف عليها لاحقاً، بحسب تقرير «بي بي إس نيوز أور». واضطرت بعض العائلات إلى التعرف على أحبائها من خلال الوشوم أو الملابس أو السجلات السنية فقط، بعد أن تقدم التحلل كثيراً في حرارة الصيف. وأشار رجال الإطفاء المذكورون في التغطية إلى أن بعض الجثث في حالة التحلل المتقدم كانت تتفتت أحياناً أثناء محاولات انتشالها.
وقد خلصت الأمم المتحدة إلى أن 1.8 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية في أعقاب الحادث، منهم 680 ألف طفل بحسب بيانات «يونيسف». ووصف توم فليتشر، منسق الإغاثة الطارئة بالأمم المتحدة، الضرر الذي أصاب الطرق والمطارات والمباني بأنه «ساحق»، في تصريحات لأخبار الأمم المتحدة. ويعمل حالياً ثلاثة مستشفيات ميدانية تابعة للأمم المتحدة في لا غوايرا ضمن الاستجابة الأشمل.
ووضع برنامج الأغذية العالمي إمدادات تكفي 10 آلاف عائلة لمدة شهرين، وفق ما ذكرته ممثلته ستيفاني هوخستيتر. ونسق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية جهود 27 دولة شملت أكثر من 2200 منقذ و140 كلباً للبحث في المرحلة الابتدائية، كما أوردت أخبار الأمم المتحدة. وأعلنت الرئيسة بالإنابة دلسي رودريغيز عن مبادرة لإعادة الإعمار باسم «فنزويلا مولودة من جديد»، ورفضت في الوقت نفسه انتقادات بشأن استعداد الحكومة، وذلك في كلمة متلفزة.
EN