مدافعون صينيون عن حقوق الحيوان يطلقون حملة عالمية بعد رقابة فيديو تعذيب كلب

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
لوحات إعلانية في تايمز سكوير تكرم الكلب وانغ وانغ | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

أثار الفيديو المروع الذي يظهر أربعة أولاد تقل أعمارهم عن 14 عاماً وهم يضربون جراء ويشعلون النار في أمهم – وهي كلبة ضالة تدعى وانغ وانغ – في مدينة جييانغ بمقاطعة قوانغدونغ أواخر يونيو، موجة عارمة من الغضب عبر وسائل التواصل الاجتماعي الصينية. وقررت سلطات جييانغ عدم توجيه اتهامات جنائية إلى القاصرين، بل وجهتهم إلى مدرسة متخصصة، وفقاً لما نقلته تقارير «بي بي سي» عن مسؤولين محليين. وتُعد هذه القضية أحدث حلقات سلسلة حوادث إساءة معاملة الحيوانات التي جذب انتباه الرأي العام في الصين، حيث لا يوجد قانون خاص يجرم القسوة تجاه الحيوانات.

سارع الرقابيون إلى تقييد انتشار الفيديو والمنشورات المرتبطة به، مصحوباً ببيان رسمي يحث الجمهور على عدم تداول معلومات عن القضية تجنباً للتنمر الإلكتروني على الأولاد. «نحث الجمهور على عدم نشر المعلومات المتعلقة، ورفض التنمر الإلكتروني، والعمل معاً لإيجاد بيئة مناسبة لنمو القاصرين»، جاء في البيان. كما اختفت منشورات لمشاهير يطالبون بتدابير أشد لحماية الحيوانات من على المنصات، دون أن يتضح ما إذا كان الحذف بمبادرة ذاتية أم بأمر من الجهات المعنية.

وفي المقابل، نقل الناشطون رسالتهم إلى خارج الإنترنت داخل الصين وحملوها إلى الخارج، فنصبوا لوحات إعلانية في ساحة تايمز سكوير بنيويورك تعرض صور وانغ وانغ كل 35 دقيقة مصحوبة بعبارة «كانت محبوبة. أرادت أن تعيش. كان يجب أن تكون هنا الآن». وشمل عرض مشابه قرب برج تايبيه 101 في تايوان صورة الكلبة وهي ترضع جراءها إلى جانب النص «هذا الكوكب منزلها أيضاً. العدالة لوانغ وانغ»، بحسب التقرير. وقالت «سي كيه» – وهي امرأة تايوانية مولت أحد اللوحات بمبلغ 30 ألف دولار تايواني – لهيئة الإذاعة البريطانية الصينية إن الخطوة تهدف إلى تعزيز التضامن، مضيفة «يجب على العالم أن يعلم بالقسوة التي تعرضت لها هذه الكلاب».

وشملت المبادرات الداخلية عرض رسوم متحركة تكريماً لوانغ وانغ على شاشة ملعب أثناء مباراة كرة قدم في داليان ورد فيها «كل حياة تستحق الاحترام واللطف». كما وضعت علامة التجميل «أمورتالز» وشركة الملابس «واه يان تشينغ نين» إعلانات في المراكز التجارية تدعو إلى وضع حد لإساءة معاملة الحيوانات، في حين ظهرت ملصقات وصور للكلاب معروضة للبيع على موقع «تاو باو». وذكر أن أحد المراكز التجارية في تشانغشا تلقى أمراً بإزالة مثل هذه اللوحات، حيث أبلغ موظف «بي بي سي» بأنهم لم يعودوا يستطيعون عرض مواد تتعلق بحماية الحيوان.

تفتقر الصين إلى قانون وطني يحظر القسوة على الحيوانات رغم الانتشار الكبير لتربية الحيوانات الأليفة الذي رفع عدد الكلاب والقطط في المدن إلى 126 مليوناً عام 2025، وبلغت قيمة صناعة الحيوانات الأليفة 43.4 مليار دولار في العام نفسه وفق تقرير لوزارة الزراعة الأميركية. وأشارت وزارة الزراعة والشؤون الريفية إلى تحول عام 2020 بحذف الكلاب من قائمة الحيوانات المستخدمة في اللحوم، مشيرة إلى مخاوف الرفق بالحيوان والوقاية من الأمراض، بحسب تقرير لـ«الغارديان» صدر في تلك الفترة. وأصبحت شنزن أول مدينة في البر الصيني تحظر بيع واستهلاك لحوم الكلاب والقطط في العام ذاته، مقدمة سابقة يأمل الناشطون في تعميمها على مستوى البلاد.

وتلقت المنظمة الدولية لحماية الحيوان في إيطاليا أكثر من 100 بلاغ من مختلف أنحاء العالم يطالب بالتدخل في قضية وانغ وانغ، وقد طلبت تفاصيل إضافية من السلطات الصينية. كما استخدمت الناشطة التايوانية إلارا الذكاء الاصطناعي لترجمة روايات الحادث إلى أكثر من 10 لغات لنشرها على نطاق أوسع عبر الإنترنت. وجمع سكان في هونغ كونغ وماكاو تبرعات لوضع ملصقات في وسائل النقل العام ضمن الجهود المنسقة.

وتستمر المناقشات على الإنترنت رغم القيود، إذ يدعو مستخدمون على «ويبو» إلى «الاستمرار في النشر» ويؤكدون أن الدفاع المستمر لا يخل بالنظام الاجتماعي بل يرفع الوعي. ووصفت عاشقة للحيوانات عرفت فقط باسم «بي إل» الفيديو بأنه أثر فيها بشدة، وقالت لهيئة الإذاعة البريطانية الصينية «لا نستطيع إسماع أصواتنا، لذا فإن الكثيرين خارج الصين يساعدوننا بنشاط في نشر هذه الرسالة». وتبرز الحملة المستمرة التحديات التي تواجهها السلطات الصينية في احتواء المشاعر العامة حول قضايا الرفق بالحيوان.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.