يتألف العمل الفني للفنان النرويجي ماتياس فالدباكن من فسيفساء حجرية يبلغ ارتفاعها 12 متراً، مصنوعة من نحو 500 ألف قطعة فردية مثبتة في إطار من الفولاذ الأزرق. ويصور العمل طائراً مائياً صغيراً أصيلاً في جزيرة أوتويا ينعكس في الماء إلى جانب عناصر من القش والأعواد. أما العارضة الأساسية فتحمل أسماء وأعمار الـ77 ضحية كلها منقوشة عليها، ويقف الهيكل في الحي الحكومي المجدد قرب موقع التفجير الأصلي.
وبحسب تقرير لصحيفة الغارديان حول اختيار التصميم عام 2025، تربط القطعة بين موقعي الهجومين موضوعياً. وقد شارك الناجون وذووهم إلى جانب ولي العهد الأمير هاكون والمسؤولين في مراسم الافتتاح يوم الأحد. ووصف الفنان -الذي لاحظ الطائر أثناء زيارته الجزيرة- العمل بأنه يخدم هدفين في آن واحد: إحياء الذكرى وتعزيز انخراط الجمهور في المقاومة الديمقراطية للأيديولوجيات اليمينية المتطرفة التي غذت الهجوم، بحسب ما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية.
وقالت ميريتي ستامنيسهاغن، رئيسة مجموعة دعم الضحايا والناجين، إن «22 يوليو 2011 كان هجوماً وحشياً لم يستهدف الأفراد فحسب بل ديمقراطيتنا أيضاً»، في تصريحات نقلتها وكالة فرانس برس. ثم توجه ولي العهد هاكون من موقع النصب إلى مركز 22 يوليو المجاور الذي يشكل المركز التذكاري والتعليمي الوطني المخصص للهجمات وتداعياتها الطويلة الأمد، وفقاً لوثائق المركز.
ويعرض المركز معارض تضم صوراً ونصوصاً وأفلاماً وتحفاً وشهادات شخصية، إضافة إلى غرفة منفصلة مخصصة للـ77 متوفى.
وقام بريڤيك بهجمات 22 يوليو 2011، ففجر أولاً سيارة مفخخة في أوسلو أودت بحياة ثمانية أشخاص، ثم توجه إلى جزيرة أوتويا حيث أطلق النار وقتل 69 آخرين، غالبيتهم من المراهقين المشاركين في مخيم صيفي ينظمه جناح الشباب في حزب العمال، بحسب ما أفادت به وكالة أنباء شينخوا. وأصيب مئات غيرهم في الهجوم المنسق الذي يعد أسوأ جريمة في وقت السلم تشهدها النرويج، واستهدف المؤسسات الأساسية للحكومة والحياة السياسية الديمقراطية.
وتشير تجميعات ويكيبيديا إلى أن الهجمات أثارت تأملاً وطنياً واسعاً حول التطرف، وأدت إلى إقامة عدة مواقع تذكارية على مدار السنوات اللاحقة.
وحكمت محكمة على بريڤيك بالسجن 21 عاماً -العقوبة القصوى- عام 2012 مع إمكانية التمديد إلى أجل غير مسمى طالما ظل يشكل تهديداً مستمراً للمجتمع، وفقاً للسجلات القضائية. وقد تقدم بتحديات قانونية متكررة شملت قضية حقوق الإنسان عام 2016 حقق فيها نصراً جزئياً قبل إلغائه العام التالي، وطلب إفراج مشروط رفض عام 2022، ودعوى قضائية عام 2024 اتهم فيها ظروف العزل بأنها غير إنسانية ولم تنجح.
وحافظت السلطات النرويجية على إجراءات الفصل مشيرة إلى المخاطر الأمنية المستمرة المرتبطة بآرائه المتطرفة اليمينية.
ويضاف النصب التذكاري في أوسلو إلى منشأة دائمة أقيمت في أوتويا-كايا على ضفاف تيريفيوردن في يونيو 2022، تتكون من 77 عموداً برونزياً ضيقاً مرتبة في قوسين منحنيين يتوافقان مع موقع الشمس خلال مراحل الهجمات. وافتتح ذلك الموقع رئيس الوزراء يوناس غار ستوري بحضور ولي العهد هاكون وممثلين عن المنظمة الشبابية المتضررة.
وأكدت إدارة الفنون العامة في كورو -التي أشرفت على مشروع أوسلو- أن فالدباكن اختير بعد مسابقة دولية استغرقت سنوات عدة لضمان جاهزية العمل لاحتفالات الذكرى الخامسة عشرة.
EN