كشف تقرير حديث لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» بعنوان «الجميع خائف من الموت: صراع تجنيد الجنود في أوكرانيا يتحول إلى عنف» عن تعرض الجندي فاسيل كروبيتش لضرب مبرح بقضيب حديدي في ديسمبر الماضي أثناء دوريته للبحث عن المتخلفين عن التجنيد مما أدى إلى نقله إلى المستشفى لستة أسابيع بكسر في ضلع.
وكان كروبيتش تطوع في بداية الحرب ونجا من معارك عنيفة في دونباس حيث شاهد رفاقه يحترقون حتى الموت وقد تساءل عن جدوى خدمته عندما هاجمه مواطنون من أبناء بلده. ووصفت أمينة المظالم العسكرية هذه الحوادث بأنها أصبحت أمراً معتاداً ومشكلة كبرى فيما أفاد تقرير الشرطة الوطنية بأن إجمالي الاعتداءات على مسؤولي التجنيد تجاوز 600 حالة حتى الآن مع تزايد التهديد بشكل متصاعد.
ظهر التحذير الكبير الأول في أبريل عندما طُعن عدة مجندين أحدهم توفي ثم اندلعت أعمال شغب هذا الشهر في لفيف حيث حاصر نحو 200 متظاهر الضباط أثناء احتجازهم شخصاً يُشتبه في تهربه من التجنيد وقلبوا مركبتهم. وأدان الرئيس فولوديمير زيلينسكي العنف الموجه ضد الجنود الخادمين عقب أحداث لفيف إلا أن قراره بإقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف أعاق الجهود الرامية إلى معالجة أزمة التجنيد. وعزا النائب المعارض أولكسندر هونشارينكو الغضب إلى الدوريات الشارعية القسرية المعروفة باسم «الأسلمة بالحافلة» التي غالباً ما تستخدم أساليب عنيفة تثير المزيد من العنف.
يعزو المحلل العسكري إيفان ستوباك النقص إلى الخسائر المستمرة في ساحة المعركة التي تحتاج تعزيزات عاجلة مما دفع الدوريات إلى الإمساك بالرجال من الشوارع وأثار اشتباكات عند مقاومة الأفراد. ولكل هجوم معلن على ضباط التجنيد ظهرت روايات عن إساءة من جانب المجندين أنفسهم تشمل احتجازات غير قانونية وظروفاً سيئة في المراكز. وسجلت مفوضية حقوق الإنسان أكثر من 6000 شكوى من هذا النوع العام الماضي وهو رقم تضاعف عن الإجمالي السنوي السابق.
روى الأستاذ الجامعي كيريلو أوغدانسكي المعفى من التجنيد في تقرير «بي بي سي» كيف أن ضباطاً بملابس مدنية في دنيبرو ألقوا بهاتفه جانباً ودفعوه إلى حافلة وضربوه مراراً على رأسه وأنفه مما أدى إلى علاجه في المستشفى أسبوعين مع اشتباه في إصابة بالرقبة. وذكر أنه تلقى تهديدات بإرساله فوراً إلى جبهة بوكروفسك رغم إعفائه وقدم شكاوى رسمية معترفاً بأن الحديث العلني قد يساعد الدعاية الروسية. وزادت مثل هذه الحالات من التردد في الخدمة إذ يكاد لا يوجد شخص لا يعرف قتيلاً أو جريحاً بعد أكثر من أربع سنوات من الغزو الشامل.
ويعاني كروبيتش الذي يحمل وشماً يقول «المجد للقوات المسلحة الأوكرانية» من كوابيس بسبب تجاربه وأعرب عن إحباط عميق من الفجوة بين من قاتلوا ومن يتهربون من الخدمة. واقترح أن رواتب أعلى قد تشجع المتطوعين لكنه أكد أن الإكراه ضروري لأن الاستبدال مطلوب. وقال كروبيتش «لا يمكن فعلها بطريقة أخرى. لا يمكن. يجب استبدال رجالنا. لكن لا أحد يتطوع. الجميع خائف من الموت».
وقبل إقالته أدخل فيدوروف إصلاحات شملت عقوداً محددة المدة مع خيارات التأجيل وزيادة الأجور للمهام الأكثر خطراً لجعل الخدمة أكثر جاذبية رغم عدم اكتمال إعادة الهيكلة الكاملة لنظام التجنيد. وتجري مناقشة مقترحات بنقل الدوريات إلى وحدات الشرطة إلى جانب التدريب الإلزامي والفحص النفسي لمسؤولي التجنيد. وبما أن منصب وزير الدفاع يشغله قائم بالأعمال حالياً تباطأ تنفيذ هذه الإجراءات في وقت تتزايد فيه الحاجة إليها.
وأفادت وزارة الصحة الأوكرانية بأن عدد الجنود والمدنيين الذين بترت أطرافهم منذ غزو 2022 تضاعف ليصل إلى 100000 بحلول نهاية 2025 وهو رقم زاد من مخاوف الجمهور. وسجلت بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا المشار إليها في خطة الاستجابة لأزمة أوكرانيا التابعة للمنظمة الدولية للهجرة 2026 سقوط 2514 قتيلاً و12142 جريحاً خلال 2025 بارتفاع قدره 31 بالمئة عن العام السابق. ولتعويض النقص المحلي وسعت القوات المسلحة تواصلها مع المتطوعين الأجانب عبر «الفيلق الدولي» الذي يحدد الأعمار بين 18 و60 عاماً ويتطلب فحوصات طبية وبدنية ولا يقدم مساعدة في التأشيرات.
EN