اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كندا بالإهمال المتعمد في إدارة الغابات بعدما غطى دخان حرائق الغابات المندلعة المدن من ديترويت إلى نيويورك. ووصف الرئيس في منشور على منصة «تروث سوشيال» تدفق الدخان بأنه «غزو من الهواء القذر الملوث وغير الصحي» الذي يكلف الولايات المتحدة مليارات الدولارات. وقال ترامب إنه سيتصل برئيس الوزراء مارك كارني ليطالب بتفسير، مشيرا إلى أن تكاليف التلوث ستضاف إلى التعريفات القائمة على السلع الكندية، بحسب تقارير من «بي بي سي نيوز» و«الجزيرة».
وأفادت السلطات الكندية بأن 888 حريقا نشطا يشتعل عبر البلاد حتى 17 يوليو، ومعظمها خارج السيطرة، منها أكثر من 190 حريقا في أونتاريو وحدها. وأظهرت أرقام النظام الكندي لمعلومات الحرائق البرية أن نحو ثلاثة ملايين هكتار قد احترقت هذا الموسم. ودفع الحريق إلى إجلاء سكان ما لا يقل عن 10 مجتمعات في شمال أونتاريو، بينها أمة «نامايغوسيساغاغون» الأولى التي قال سكانها إنها سويت بالأرض جراء اللهب، وفق رواية «بي بي سي».
وانتقل الدخان جنوبا فأثار تحذيرات من جودة هواء خطرة في 18 ولاية أمريكية ومقاطعة كولومبيا. وأشارت بيانات «سي إن إن» إلى أن أكثر من 100 مليون شخص يخضعون لهذه التحذيرات، وسجلت ديترويت أسوأ جودة هواء في العالم يوم 17 يوليو، تلتها شيكاغو وواشنطن حسب مراقبة «آي كيو إير». وألغيت فعاليات خارجية في مدن عدة، وتعرضت الرحلات الجوية للتأخير، ونصح السكان بالبقاء في المنازل أو ارتداء الكمامات فيما أخفى الضباب معالم نيويورك والعاصمة، على ما أوردت «رويترز».
ودعا رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد الولايات المتحدة إلى إرسال مساعدات لمكافحة الحرائق بدلا من توجيه الانتقادات، مشيرا إلى أن فرقا كندية ساعدت الجهود الأمريكية أثناء حرائق كاليفورنيا وأعاصير نورث كارولاينا. وقال فورد إن المقاطعة نشرت أكثر من 150 فريق إطفاء وأكثر من 80 طائرة قاذفة للمياه ومروحيات، فيما أنفقت أكثر من مليار دولار على إدارة الحرائق البرية منذ 2018. وأكد رئيس الوزراء مارك كارني أن تغير المناخ مسؤولية الجميع بما في ذلك الولايات المتحدة، وأن الحكومة الاتحادية على اتصال وثيق بالمقاطعات المتضررة.
وترك الحادث توترا في العلاقات التجارية المتوترة أصلا بعدما فرض ترامب تعريفات على الواردات الكندية العام الماضي دون التوصل إلى اتفاق شامل جديد حتى الآن، كما أوردت «الجزيرة». ووقع مشرعون جمهوريون من ميشيغان على رسالة مفتوحة أعلنوا فيها نفاد الصبر، محذرين من أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى تدخل مباشر عبر الحدود في حماية الغابات إذا لم تتحرك كندا لترقيق الغابات ومكافحة الحرق العمد. وأرجعت مجموعة من العلماء استشهدت بها تقارير «سي بي إس نيوز» و«بي بي سي» شدة مواسم الحرائق الأخيرة إلى الظروف الحارة والجافة الناتجة عن تغير المناخ إلى جانب صواعق البرق في غابات البوريال النائية.
واستثمرت كندا نحو 12 مليار دولار في برامج استدامة الغابات ومنع الحرائق بحسب تصريحات مسؤولين حكوميين. واحترق في موسم 2025 أكثر من 8.8 ملايين هكتار، ما يجعله ثاني أسوأ موسم مسجل، حسب بيانات المركز الكندي المشترك للحرائق البرية. ويستمر نمط حرائق هذا العام الذي يعبر فيه الدخان الحدود بحرية مع حمل أنظمة الطقس الجسيمات مئات الأميال جنوبا، مما يفاقم مشكلات جودة الهواء على جانبي الحدود.
EN