قالت وزارة الأمن الداخلي إن لورنزو سالغادو أراوجو لقي حتفه بعدما أوقف العملاء مركبته، إذ لاحظوا شاحنة بيضاء يستقلها شخص يشبه هدفهم، وفق بيان محدث أُصدر بعد يومين من الحادث الذي وقع في 7 يوليو. وكان سالغادو أراوجو -الذي عاش في الولايات المتحدة أكثر من 30 عاماً وعمل في مجال البناء دون أي سجل جنائي- يقود سيارته برفقة ثلاثة من زملائه إلى موقع عملهم حوالي الساعة السابعة صباحاً، بحسب ما أبلغت أسرته وسائل إعلام هيوستن العامة. وصنفت الطبيبة الشرعية لمقاطعة هاريس الوفاة على أنها جريمة قتل، وهو ما أوردته وسيلة الإعلام المحلية «كليك تو هيوستن». أما الرواية الأولية للوزارة فقد زعمت أن الرجل حاول الهرب من الاعتقال وصدم مركبة تابعة لـ«آيس»، الأمر الذي دفع أحد الضباط إلى إطلاق النار دفاعاً عن نفسه.
وأوضحت الوزارة في بيان توضيحي لاحق أن الضباط راقبوا عنواناً قبل أسابيع ورصدوا فيه شاحنتين بيضاوين، ثم تحركوا بناء على بلاغ من شركاء في إنفاذ القانون عندما شاهدوا مركبة مشابهة في 7 يوليو، بحسب ما نقلته صحيفة «الغارديان». وأكد متحدث باسم الوزارة لعدة وسائل إعلام منها «بي بي سي» أن عملاء الهجرة المعنيين لم يكن يرتدون كاميرات على الجسم لأن توزيع هذه المعدات على جميع المكاتب الميدانية تأخر بسبب إغلاقات حكومية. وأضافت الوزارة أن أكثر من نصف مكاتب «آيس» الميدانية تلقت الأجهزة حتى الآن، فيما يُتوقع أن يحصل الباقون عليها خلال 60 يوماً. ولم يُنشر أي فيديو أو صور من الحادث.
وطالب أربعة نواب ديمقراطيين في الكونغرس بإجراء تحقيق مستقل في إطلاق النار، ووجهوا رسالة إلى قيادة الوزارة اعتبروا فيها الحادث مثالاً جديداً على استخدام قوة مميتة غير مبررة من جانب عملاء «آيس»، بحسب تقرير «بي بي سي». واستذكر النواب سيلفيا غارسيا وآل غرين وليزي فليتشر وكريستيان مينيفي حادثتي قتل مواطنين أمريكيين برصاص عملاء فيدراليين في مينيابوليس خلال يناير الماضي، هما ريني غود وأليكس بريتي، وانتقدوا تكرار الروايات الرسمية التي تتحدث عن محاولة الفرار واستخدام المركبات كأسلحة والدفاع عن النفس دون أي مساءلة. وذكرت «واشنطن بوست» أن مسؤولي مقاطعة هاريس استُبعدوا من المشاركة في التحقيق الفيدرالي، ما دفع أسرة الضحية والناشطين المحليين إلى تجديد المطالبة بالشفافية.
واندلعت احتجاجات في هيوستن في اليوم التالي للحادث، شارك فيها أكثر من ألف متظاهر طالبوا بإطلاق جميع اللقطات المصورة وبإجراء مراجعة مستقلة، وفق ما أفادت به «ترت ورلد» و«هيوستن بابليك ميديا». ووصف ابن سالغادو أراوجو والده بأنه معيل مخلص عمل لعقود من أجل إعالة أسرته وتعليم أبنائه الثلاثة في الجامعة، بينما كان يسعى للحصول على تصريح عمل. وأكدت الأسرة أنه لم يكن يشكل أي خطر وكان في طريقه إلى العمل فحسب.
وأعلنت الحكومة المكسيكية أنها ستتقدم بشكاوى جنائية أمام السلطات الأمريكية بشأن وفيات أكثر من 12 مواطناً مكسيكياً مرتبطة بـ«آيس»، بحسب «بي بي سي». وقال وزير الخارجية روبرتو فيلاسكو إن 14 مكسيكياً توفوا داخل مراكز احتجاز «آيس» وثلاثة آخرين خلال عمليات اعتقال، مشيراً إلى أن الرئيسة كلاوديا شينباوم وجهت المسؤولين بطلب تحقيقات تعامل هذه القضايا كأمور جنائية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه أساليب الإنفاذ تدقيقاً متزايداً مع تصعيد العمليات.
ويُعد هذا الحادث الأحدث ضمن سلسلة من المواجهات المميتة التي تورطت فيها وكالات الهجرة خلال عام 2026، الذي سجل بالفعل عدة وفيات سواء داخل مراكز الاحتجاز أو أثناء العمليات العامة، وفق تقييم صادر عن مجلس الهجرة الأمريكي. وقد رصدت منظمة «ذا تريس» 26 حادثاً على الأقل منذ تصعيد الإنفاذ أطلق فيها العملاء النار، أسفرت عن سبع وفيات و14 إصابة، شملت عدة حالات ادعى فيها السائقون محاولة صدم الضباط. أما تجميعات «ويكيبيديا» المبنية على التقارير الإخبارية فتسجل 38 حادث إطلاق نار تورط فيه عملاء منذ يناير 2025 أسفرت عن تسع وفيات، مع الإقرار بأن هذه الأرقام تعتمد على المعلومات العلنية وقد تقلل من عدد الحوادث غير المبلغ عنها.
EN