كينيا تدمج المدارس الريفية مع انخفاض الالتحاق وسط إصلاح المنهج

newsroom
بواسطة
6 دقيقة للقراءة
كينيا تدمج المدارس الريفية وسط انخفاض التسجيل | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

وجهت وزارة التعليم الكينية بإغلاق أو دمج 2145 مدرسة ابتدائية حكومية بعد أن تبين أن أعداد الطلاب فيها دون الحد الأدنى المطلوب والبالغ 45 طالبا لضمان استمراريتها، على ما أعلن وزير التعليم يوليوس أوغامبا. ويمتد هذا القرار إلى خطوة سابقة أدت إلى إغلاق 10 مدارس ثانوية حكومية عام 2024 لعدم وجود طلاب فيها مطلقا، مع وجود 2700 مؤسسة ثانوية أخرى تعمل تحت عتبة 150 طالبا وفق إحصاءات الوزارة. وأظهر تقرير قطاع التعليم الصادر عن الخزانة الوطنية لعام 2025 انخفاض أعداد الملتحقين بصفوف الابتدائي العامة من الأول إلى السادس إلى 6.1 ملايين في السنة المالية 2024/25 مقارنة بـ8.1 ملايين قبل ثلاث سنوات، بينما ارتفع عدد طلاب المرحلة الإعدادية بشكل حاد مع تقدم تحول المنهج. واكتشفت مراجعة الوزارة أن كثيرا من المدارس الابتدائية المتضررة متركزة في مقاطعات مثل كيتي حيث أثبتت البنية التحتية عدم كفايتها لمتطلبات التدريس الجديدة.

ورصد تقرير «بي بي سي» من مقاطعة كيتي كيف انهار عدد تلاميذ مدرسة كاليلوني الابتدائية من أكثر من 200 تلميذ قبل ثلاث سنوات إلى خمسة فقط، مما ترك الأبقار ترعى داخل الفصول غير المستخدمة. وأغلقت مدرسة سوما الابتدائية في المنطقة نفسها تماما عام 2023 وبقي فيها ستة تلاميذ، ثم أغلقت مدرسة مانوني الابتدائية عام 2024 وبقي فيها ثلاثة تلاميذ فقط، بحسب مسؤولي التعليم المحليين الذين أوردتهم التقارير. وتحدث أولياء الأمور عن المسافات الطويلة إلى المدارس البديلة، حيث قالت فتاة تبلغ 12 عاما لـ«بي بي سي»: «أشعر بالسوء لتغيبي عن الدروس بينما يواصل أقراني في المناطق الحضرية الدراسة دون انقطاع». ويعكس هذا النمط أزمة التحاق أوسع نطاقا دفع الحكومة إلى إعادة توجيه المعلمين والتمويل نحو المنشآت المجمعة.

وأشار تقييم للبنك الدولي لإصلاحات التعليم في كينيا إلى أن المنهج القائم على الكفاءات الذي بدأ تطبيقه عام 2017 رفع الترتيب الوطني في الأداء بمنطقة شرق أفريقيا، إلا أن النتائج لا تزال أضعف بشكل واضح في المناطق الريفية بسبب استمرار فجوات البنية التحتية. وأبرزت وثائق اليونسكو حول تحولات المناهج في المنطقة أن المدارس الريفية الكينية غالبا ما تفتقر إلى المختبرات والمدربين المؤهلين للمواد العملية والإعداد المستمر للمعلمين، مما يعقد التحول بعيدا عن النظام السابق القائم على الامتحانات 8-4-4. وسجل تقرير الخزانة الوطنية ارتفاع الالتحاق بالمرحلة الإعدادية إلى أكثر من 3.1 ملايين بحلول السنة المالية 2024/25 بعد انتقال 1.1 مليون طالب مطلع 2024، غير أن العديد من المدارس الابتدائية الريفية لم تتمكن من تلبية معايير المنشآت المطورة المطلوبة حاليا للصفوف من السابع إلى التاسع. وزاد القصور في التنفيذ، بما في ذلك تجاهل تقديرات التكلفة عند الإطلاق، من الضغط على المؤسسات النائية وفق محللي التعليم.

وتشير توقعات برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية إلى أنه بينما كان 70 بالمئة من الكينيين يعيشون في المناطق الريفية عام 2023، فإن أكثر من نصف السكان سيتواجدون في المدن والبلدات بحلول 2050، مما يسرع تراجع أعداد الأطفال في سن المدرسة بالقرى. وتظهر بيانات البنك الدولي حول أنماط الهجرة أن كل سنة إضافية من التعليم تزيد احتمالية الانتقال إلى المدن بنسبة 3 إلى 4 بالمئة، مما يسحب العائلات الشابة بعيدا عن مجتمعات الزراعة حيث أدت الضغوط الاقتصادية أيضا إلى انخفاض معدلات الإنجاب. وأبلغ سكان كيتي «بي بي سي» بأن ارتفاع تكاليف المعيشة ومحدودية فرص العمل يثنيان عن الزواج والإنجاب، مما يقلص تدفق التلاميذ إلى المدارس الابتدائية المحلية مباشرة. وقد خلفت هذه التحولات الديموغرافية بعض القرى بأعداد متناقصة من الأطفال في سن المدرسة رغم بقاء الأهداف الوطنية للالتحاق طموحة.

وقال الدكتور إيمانويل مانياسا من «أوساوا أجندا» لـ«بي بي سي» إن «المنهج القائم على الكفاءات سليم من حيث المبدأ لكن تنفيذه اعتمد على إدارة الأزمات بدلا من التخطيط الشامل، مما جعل المدارس الريفية عرضة بشكل خاص». ووصف معلم له سبع سنوات خدمة في مقاطعة ماتشاكوس المجاورة لكيتي التحول بأنه «يتأرجح من طرف إلى آخر»، مؤكدا أن «كل طفل يستحق حصولا متساويا على المواد التعليمية بغض النظر عن موقعه». وقالت والدة تدعى تابيثا كاتينغو إن «النظام الجديد يجب أن يعزز المجتمعات الريفية ذات الدخل المنخفض بدلا من إضعافها عبر نقص الموارد». وردد الخبير التعليمي مارك كاسيوكي المخاوف إزاء الفجوات الحادة في المختبرات والكوادر المتخصصة التي يتطلبها المنهج الآن.

وأكدت الوزارة أن الاحتفاظ بمديري مدارس وحراس وفصول لمجموعات طلابية صغيرة جدا أمر غير مستدام، إذ دعا أوغامبا إلى إعادة تخصيص واقعي للموارد لضمان تطابق المنشآت مع أعداد الطلاب. ويتوقع أن تسهم جهود الدمج في تخفيف الازدحام بالمدارس المستقبلة مع معالجة مخاطر السلامة الناجمة عن سفر الأطفال مسافات أطول يوميا. وأشارت بيانات إضافية من تقرير القطاع التعليمي إلى القيود الميزانية التي أبطأت توظيف المعلمين وتحديث البنى التحتية، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة حيث تكون التفاوتات الأكبر. ويواصل المسؤولون مراقبة اتجاهات الالتحاق مع إنهاء الدفعات الأخيرة من المنهج القديم بحلول 2026.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.