المتظاهرون يواصلون الحركة الألبانية ضد راما بدعوات للاستقالة والإصلاحات

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
طيور الفلامينغو في بحيرة نارتا بألبانيا | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

واصل آلاف الألبان تنظيم احتجاجات ليلية في وسط تيرانا حتى بدايات يوليو 2026 مطالبين باستقالة رئيس الوزراء إدي راما مع دخول الحركة المعروفة باسم ثورة الفلامنغو شهرها الثاني. ووصفت دويتشه فيله في 27 يونيو هذه التظاهرات بأنها أكبر موجة احتجاج مدني في البلاد منذ سقوط الشيوعية إذ جذب المتظاهرون مشاركين من خلفيات متنوعة يعبرون عن مطالب تتجاوز الآن الشكاوى البيئية الأولية بكثير. ووفقاً لتقارير متعددة من بينها ما جمعه رويترز شملت التجمعات مسيرات أدت في بعض الأحيان إلى إغلاق طرق رئيسية فيما قدم المنظمون منصة مفصلة للتغييرات السياسية والقانونية في 22 يونيو.

بدأت الاحتجاجات في 30 مايو قرب المدينة الساحلية فلورا بعد أن منحت الحكومة وضع مستثمر خاصاً لتحالف يضم شركة جاريد كوشنر من أجل مشروع منتجع فاخر مجاور لحوض نارتا المحمي الذي يأوي طيور الفلامنغو وغيرها من الكائنات البرية. وانتشر فيديو يظهر حراس أمن خاصين يعتدون على متظاهر في موقع زفيرنيك بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي مما أدى إلى تصعيد حوّل الاعتراضات البيئية المحلية إلى حركة وطنية وفقاً لتقارير بي بي سي. وألغت الشرطة تراخيص شركتي أمن مشتبه بهما بعد الحادث فيما فتحت وكالة مكافحة الفساد الألبانية (سباك) تحقيقات في عمليات نقل الأراضي ذات الصلة أسفرت عن مصادرة أصول تزيد قيمتها على 110 ملايين يورو كما أفادت وسائل الإعلام المحلية.

اتخذ المتظاهرون طيور الفلامنغو رمزاً لهم وهم يطالبون الآن برحيل راما الفوري مع تشكيل حكومة انتقالية غير حزبية لمدة 12 شهراً وتعديلات دستورية تُصدق عبر استفتاء ومراجعات لقواعد الانتخابات وقوانين تمويل الأحزاب وأنظمة المناطق المحمية. كما تدعو المنصة إلى إلغاء ما يُسمى «حزمة الجبال» وإطار الاستثمار الاستراتيجي بالإضافة إلى صياغة عقد اجتماعي جديد من خلال مشاورات عامة بحسب ملخص لتطورات الاحتجاجات. وانتقد المتظاهرون كلاً من حزب العمال الاشتراكي الحاكم والحزب الديمقراطي المعارض الرئيسي بقيادة صالح بريشا معتبرين أن الطبقة السياسية بأكملها أسيرة لمصالح القلة الحاكمة والجريمة المنظمة.

رفض رئيس الوزراء إدي راما الذي تقوم حكومته منذ 13 عاماً دعوات التنحي ووصف الاحتجاجات في بعض التصريحات بأنها تعبير صحي عن الديمقراطية بينما عزا في تصريحات أخرى الأمر إلى المعلومات المضللة أو الحرب الهجينة. وقال راما لـ«بي بي سي نيوز»: «لقد قلت ذلك منذ اليوم الأول: أريد عدالة لا تنظر يساراً ولا يميناً بل تنظر إلى الأمام مباشرة» مضيفاً أن أكبر مساهمة لحزب العمال الاشتراكي ستكون «بذل جلده من أجل البلاد» من خلال دعم المدعين المستقلين. وأصرت الإدارة على أن مشروع فلورا سيستمر بعد تقييم بيئي مؤكدة أن مثل هذه الاستثمارات تمثل فرصة تاريخية للنمو الاقتصادي.

شهد قطاع السياحة في ألبانيا الذي يمثل أكثر من خمس الناتج المحلي الإجمالي نمواً سريعاً خلال فترة حكم راما إلى جانب طفرة بناء أعادت تشكيل أفق تيرانا بتصاميم لمهندسين معماريين دوليين بارزين وفقاً لتقييمات اقتصادية أشارت إليها تغطية «بالكان إنسايت». كما تقدمت البلاد نحو عضوية الاتحاد الأوروبي بعد أن أكملت معظم عملية الفحص وتسعى لإنهاء محادثات الانضمام بحلول نهاية 2027 أسرع من معظم أقرانها في غرب البلقان. غير أن عدة حلفاء مقربين من راما من بينهم نائب رئيس وزراء سابق وعمدة تيرانا واجهوا تدقيقاً من الهيكل الخاص لمكافحة الفساد والجريمة المنظمة مما أثار تساؤلات حول معايير الحكم.

برز الكاتب والناشط فاتوس لوبونيا الذي قضى 17 عاماً في معسكرات العمل خلال عصر الشيوعية تحت حكم أنور خوجا كصوت بارز في الاحتجاجات. ويزعم لوبونيا أن المباني الشاهقة الجديدة في العاصمة تعكس غسيل أموال منهجياً يقوم به مسؤولو الدولة والأوليغارشيون والشبكات الإجرامية المتشابكة. وفي تصريحات لـ«بي بي سي» أشار لوبونيا نحو ميدان سكندربي قائلاً: «إذا رأيتم كل هذه الناطحات السحابية فهذا يعني أنه مخطط للجريمة المنظمة بالإضافة إلى الأوليغارشيين ومسؤولي الدولة». في غضون ذلك استقالت مجانا كوسيكو أصغر عضو في البرلمان والتي اختارها راما شخصياً كمرشحة من حزب العمال الاشتراكي مشيرة إلى أزمة شرعية ومؤكدة أن الواجهات اللامعة تخفي فشلاً أعمق في المدارس والمستشفيات والبنية التحتية.

فتحت إجراءات جنائية ضد عشرات المتظاهرين على خلفية تعطيل حركة المرور واشتباكات أسفرت عن إصابة تسعة من ضباط الشرطة خلال تصعيد واحد كما أفاد بوليتيكو فيما حظيت الحركة أيضاً بدعم من مجموعات الشتات الألباني التي نظمت فعاليات تضامن في مدن أوروبية. وبقيت الاحتجاجات سلمية إلى حد كبير في الأسابيع الأخيرة رغم تعهد المشاركين بالحفاظ على الضغط حتى تُلبى المطالب الأساسية وفقاً لتقارير ميدانية من «إن بي سي نيوز» وغيرها. وتواصل السلطات مراقبة التجمعات فيما يستمر الجمود بين المتظاهرين والحكومة دون حل.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.