أنهت الهيئة الوطنية للعمليات الانتخابية في بيرو العد الكامل بحلول منتصف يوليو وأعلنت كيكو فوجيموري فائزة في جولة الإعادة التي أجريت في 7 يونيو وفقاً لتقارير رويترز. حصلت المرشحة المحافظة على 50.135% مقابل 49.865% للنائب اليساري روبرتو سانشيز وبلغ الفارق النهائي أقل من 50 ألف صوت بعد أن تذبذبت النتائج الأولية بين المرشحين. ودعت فوجيموري أنصارها إلى الحفاظ على الهدوء في كلمة ألقتها من أحد فنادق ليما مع ظهور النتائج الأولية مشيرة إلى أن أياماً طويلة تنتظر قبل تحديد النتيجة النهائية كما أوردت رويترز آنذاك.
يأتي هذا الفوز الأول لفوجيموري في الانتخابات الرئاسية بعد ثلاث محاولات سابقة فشلت في 2011 و2016 و2021 كما أوردت بي بي سي في تغطيتها لمسيرتها. ومن المقرر أن تؤدي اليمين الدستورية في 28 يوليو كرئيسة تاسعة خلال عقد من الزمن شهد حالة من عدم الاستقرار المزمن حيث تولى ثمانية قادة السلطة منذ 2016. وسجلت بريتانيكا أن هذه السلسلة بدأت باستقالة بيدرو بابلو كوسينسكي في 2018 واستمرت عبر عمليات عزل وفترات انتقالية قصيرة مثل ولاية مانويل ميرينو التي استمرت خمسة أيام في 2020 وعزل بيدرو كاستيلو في 2022.
ركزت فوجيموري برنامجها على مكافحة الجريمة المنظمة وتشجيع الاستثمار الخاص وطرد المهاجرين غير الشرعيين الذين يرتكبون جرائم. وقبلت النتيجة بمسؤولية وتواضع وشعور عميق بالواجب وفقاً لتصريحات نقلتها عدة وسائل إعلام من بينها بي بي سي. والمرشحة البالغة 51 عاماً هي ابنة الرئيس السابق ألبرتو فوجيموري الذي أدين بجرائم ضد الإنسانية والفساد وقضى 16 عاماً في السجن قبل وفاته.
اتهم سانشيز بوجود مخالفات خاصة في الأصوات المقترعة من الخارج وطالب بإبطال بعض الأوراق حتى بعد انتهاء العد الرسمي كما أشارت تقارير رويترز. وقد تقدم المرشح اليساري في مراحل العد الجزئي وبلغ به الأمر أن تصدر بفارق بسيط في مرحلة ما مما أثار مخاوف الأسواق إزاء مقترحاته التي لقيت تأييداً لدى عمال المناجم غير النظاميين والناخبين في المناطق الريفية. ودعا سانشيز أنصاره في المناطق النائية إلى المشاركة الكاملة في التصويت الأصلي بحسب التقارير الميدانية.
يستمر هذا النتيجة في تعزيز التحول نحو اليمين في أمريكا اللاتينية حيث تستعد فوجيموري للتعاون مع شخصيات مثل أبيلاردو دي لا إسبرييلا في كولومبيا وناييب بوكيلي في السلفادور ودانيال نوبوا في الإكوادور والرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفق نظرة رويترز الإقليمية. وتراجعت الأسهم البيروفية أثناء عملية العد عندما أظهرت استطلاعات الرأي تقارب سانشيز من الفارق مما يعكس قلق المستثمرين من تغييرات سياسية محتملة تتجه نحو تخفيف التنظيم في قطاعات مثل تعدين الذهب الصغير. وسيواجه الإدارة الجديدة كونغرساً مجزأً أصبحت فيه الرئاسات القصيرة الأمد هي القاعدة.
شهدت بيرو عشرة رؤساء خلال السنوات العشر الأخيرة بحسب بعض الإحصاءات وهو نمط عزاه مقال في مجلة جامعة ديوك إلى المواجهة المستمرة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية حول قضايا الفساد وفشل الحوكمة. شمل هذا التغيير المتكرر شخصيات مثل مارتن فيسكارا وفرانسيسكو ساغاستي ودينا بولوارتي وخوسيه جيري وخوسيه ماريا بالكازار الذين واجه كل منهم فضائح أو احتجاجات شعبية أدت إلى تقصير فترات حكمهم. ويصل التفويض الضيق لفوجيموري في وقت تسعى فيه البلاد إلى تحقيق قدر أكبر من الاستقرار بعد سنوات من التغييرات المتكررة في القيادة.
EN