في رأي كتبه رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، أكدت المحكمة أن التعديل الرابع عشر يمنح المواطنة عند الولادة لجميع الأطفال المولودين تقريبا على الأراضي الأمريكية بغض النظر عن وضع والديهم المهاجر. وأيد الحكم قرارات المحاكم الأدنى التي كانت قد أوقفت الأمر التنفيذي الصادر عام 2025، والذي سعى إلى استبعاد المولودين لمهاجرين غير موثقين أو حاملي تأشيرات مؤقتة من الحصول على المواطنة التلقائية. وتشكلت الأغلبية من ستة قضاة بينهم روبرتس واثنان من المعينين من قبل ترامب انضما إلى الليبراليين الثلاثة في المحكمة، بحسب الرأي الرسمي الذي صدر الثلاثاء.
يعتمد القرار على التعديل الرابع عشر الذي صُدق عليه عام 1868، والذي ينص على أن كل الأشخاص المولودين أو المتجنسين في الولايات المتحدة والخاضعين لولايتها هم مواطنون. وكتب روبرتس أن المواطنة تمثل الحق في المشاركة الكاملة في المجتمع السياسي، وهو وعد منحه الآباء المؤسسون لكل شخص حر المولد في البلاد. ورفضت الأغلبية الحجج التي تقول إن وجود الوالدين المؤقت أو غير القانوني يخرج أبناءهما من نطاق الولاية الأمريكية، مستندة إلى سوابق طويلة الأمد منها قضية وونغ كيم آرك عام 1898.
تظهر بيانات مركز بيو للأبحاث أن نحو 320 ألف طفل، أي حوالي 9 بالمئة من إجمالي الولادات في الولايات المتحدة، ولدوا عام 2023 لأمهات مهاجرات غير موثقات أو يحملن وضعا قانونيا مؤقتا. ومن بينهم يتأثر نحو 260 ألفا بالأمر التنفيذي، منهم 245 ألفا ولدوا لأمهات مهاجرات غير موثقات وكان آباؤهم ليسوا مواطنين ولا مقيمين دائمين قانونيين. وتعكس هذه الأرقام عودة ارتفاع مثل هذه الولادات بعد انخفاض سابق بين عامي 2006 و2016 وفق تحليل المركز.
وصف الرئيس ترامب النتيجة على موقع Truth Social بأنها «سيئة جدا» وتعهد بالمضي في تشريع ينهي حق المواطنة بالولادة دون تعديل دستوري. وقال «يجب على الكونغرس أن يبدأ اليوم العمل على إنهاء حق المواطنة بالولادة الباهظ التكلفة والمجحف بحق بلدنا». أما ستيفن ميلر مستشار ترامب فقد كتب على موقع إكس أن الحكم يعد من أكثر الأحكام تدميرا في تاريخ المحكمة، مضيفا أن المواطنة الأمريكية ليست حقا للعالم أجمع.
رحبت منظمات حقوقية بالقرار واعتبرته تأكيدا للمبادئ الدستورية. وقالت داريلي رودريغيز من لجنة المحامين للحقوق المدنية بموجب القانون إنه يرسخ ما ظل صحيحا لأكثر من مائة عام، مشيرة إلى أن كل من يولد على الأرض الأمريكية مواطن بغض النظر عن الوضع القانوني لوالديه. ووصف الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، الذي مثل المدعين في القضية المعروفة باسم ترامب ضد باربرا، النتيجة 6-3 بأنها انتصار يحول دون حرمان مئات الآلاف من الأطفال المولودين في الولايات المتحدة من المواطنة كل عام.
وفي رأي مخالف انضم إليه القاضي نيل غورسوش، قال القاضي كلارنس توماس إن التعديل الرابع عشر يُستخدم لأغراض سياسية تبعد كثيرا عن هدفه الأصلي المتمثل في حماية العبيد المحررين الذين لا ولاء لهم لدول أخرى. ووصف القاضي صامويل أليتو الحكم بأنه خطأ جسيم يمنح المواطنة لكل من يولد في البلاد تقريبا بمن فيهم القادمون خصيصا للسياحة الولادية. وردد رأي مخالف منفصل للقاضي غورسوش المخاوف ذاتها بشأن نطاق القرار.
وصلت القضية إلى المحكمة العليا بعد توقيع ترامب الأمر في يومه الأول عقب عودته إلى الرئاسة عام 2025، مما أثار تحديات قانونية فورية من عدة ولايات وجماعات حقوقية. وشهدت المرافعات الشفهية في أبريل حضورا نادرا للرئيس نفسه داخل قاعة المحكمة. ويبقي الحكم على التفسير الواسع لحق المواطنة بالولادة الذي ظل يحكم القانون الأمريكي لأكثر من 150 عاما، بحسب ملفات المحكمة وتحليلات الجهات المتابعة للقضية.
EN