رفعت شرطة جنوب أفريقيا مستوى الاستعداد التشغيلي في جميع المقاطعات بنشر آلاف الضباط في نقاط التوتر المحتملة، وهي خطوة تبلغ تكلفتها نحو 600 مليون راند، بحسب الوزير المكلف بالشرطة فيروز كاتشاليا. وقالت وزيرة الدفاع أنجي موتشيكغا إن الجيش سيحمي المواقع الاستراتيجية مثل المطارات وسيساعد الشرطة عند الحاجة، بحسب ما نقلته رويترز في 26 يونيو. وحذر الرئيس سيريل رامافوزا من أن حق التظاهر لا يشمل التهديد أو الترهيب أو التخريب أو العنف، فيما أشار إلى أن أكثر من ثلاثة ملايين أجنبي موثقين في البلاد يتمتعون بحماية قانونية.
حددت مجموعات معادية للمهاجرين يوم 30 يونيو موعداً غير رسمي لمغادرة الأجانب غير المسجلين، مما دفع إلى تنظيم احتجاجات مصرح بها في مدن من بينها ديربان وجوهانسبرغ، بحسب ما أوردته بي بي سي في 29 يونيو. ومنعت الشرطة حمل الأسلحة التقليدية كالدروع والسياط والعصي خلال التظاهرات، المتوقع أن يشارك فيها كثيرون من أبناء قبيلة الزولو، وفقاً لما ذكرته السلطات. وأعلنت خدمة الشرطة الجنوب أفريقية أنها ستتعاون مع شركات الأمن الخاصة للحيلولة دون وقوع اضطرابات، وقالت إحدى الشركات الكبرى إنها ستجهز أفراداً ومركبات مدرعة ومروحيات وطائرات مسيرة إذا اقتضى الأمر، كما أفاد معهد دراسات الأمن في 25 يونيو.
أعادت السلطات أو رحلت أكثر من 12 ألف مهاجر منذ بدء أحدث موجة احتجاجات في وقت سابق من عام 2026، بحسب أرقام حكومية أوردتها بي بي سي. ونظمت دول مثل غانا وملاوي وموزمبيق ونيجيريا وزيمبابوي رحلات جوية وحافلات لإعادة رعاياها، فيما أعرب نحو 3500 أجنبي عن رغبتهم في المغادرة طوعاً. ونفت نيجيريا ادعاء جنوب أفريقيا بأن أكثر من 500 من مواطنيها أعيدوا دون أوراق رسمية صحيحة.
تعد الكراهية تجاه الأجانب أمراً متكرراً في جنوب أفريقيا، إذ سجل مرصد «زينو واتش» التابع للمركز الأفريقي للهجرة والمجتمع حالتي وفاة ناجمتين عن عنف مرتبط بها في 2026، وأكثر من 128 ألف حالة نزوح منذ 1994، بحسب بيانات موقعه حتى 9 يونيو. وفي 2008 لقي أكثر من 60 شخصاً مصرعهم في موجة شغب معادية للأجانب، كما أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير صدر في 20 مايو عن موجات جديدة من الهجمات. وكشف استطلاع أجراه مجلس البحوث العلمية الإنسانية أن 42 بالمئة من البالغين أبدوا عداءً صريحاً تجاه المهاجرين في 2025، مقابل 28 بالمئة في 2020، فيما يرى 77 بالمئة أن المهاجرين يرفعون معدلات الجريمة.
يعيش آلاف المهاجرين، معظمهم من ملاوي، في مخيمات مؤقتة بديربان منذ أسابيع في انتظار إنهاء إجراءاتهم، وهم يخشون على سلامتهم، بحسب بي بي سي. وقال أحد المهاجرين غير المسجلين من ملاوي للمحطة إنه سعيد بالعودة إلى وطنه لكنه «محطم القلب لترك أطفاله الأربعة الصغار». أما نيلسون مبيوي، وهو ملاوي آخر، فقال إنه قصد جنوب أفريقيا طلباً للعمل لإعالة أسرته لكنه تعرض لإهانات معادية للأجانب وقبل بأن «إنه بلدهم». وناشد حسن فيري، الذي ما زال ينتظر في المخيم، بالوحدة قائلاً: «الجميع واحد. مهما كان الأمر، يجب أن تبقى أفريقيا أفريقيا. أفريقيا لا تستطيع أن تكون بدون جنوب أفريقيا… بدون ملاوي… علينا أن نحب بعضنا ونتماسك معاً كأفريقيا».
تأتي الاحتجاجات والإجراءات الأمنية وسط بطالة تتجاوز 43 بالمئة وضغوط اجتماعية واقتصادية حادة غذت المشاعر المعادية للمهاجرين، لا سيما في مقاطعات غوتنغ وكوازولو ناتال وليمبوبو ومبومالانغا، بحسب تحليل أصدره مجلس البحوث العلمية الإنسانية في 7 مايو. وقبل رامافوزا ضرورة إصلاح منظومة الهجرة لكنه أكد أن تنفيذ القوانين يظل مسؤولية الدولة وحدها، بحسب خطابه التلفزيوني الذي نقلته أفريكانيوز في 9 يونيو. ودعت السلطات المشاركين إلى احترام الشرطة وتجنب أي محاولات لزعزعة استقرار البلاد.
EN