أفادت السلطات الصحية الكونغولية الخميس بأن عدد حالات الإيبولا المؤكدة في البلاد ارتفع إلى 1155، بحسب وزارة الصحة العامة. ويعكس هذا الرقم الإصابات الجديدة المكتشفة في التفشي المستمر الذي أثر على عدة محافظات، مما دفع منظمة الصحة العالمية إلى المطالبة بتعزيز الترصد والحملات التطعيمية.
وأوضحت النشرة الأخيرة الصادرة عن الوزارة هذا الأسبوع أن إجمالي الحالات يشمل الإصابات المؤكدة مخبرياً من عدة مناطق صحية في الجزء الشرقي من البلاد. كما أشارت إلى أن التفشي أسفر عن عدد كبير من الوفيات، رغم عدم توفر أرقام دقيقة للوفيات في هذا التحديث. وعمل الشركاء الدوليون بمن فيهم منظمة الصحة العالمية مع السلطات المحلية على تتبع مخالطي المصابين. وساهم هذا الجهد التعاوني في تحديد الحالات الجديدة المحتملة مبكراً، على حد قول الوزارة.
ووفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية، أدى تفشي إيبولا مماثل في جمهورية الكونغو الديمقراطية بين عامي 2018 و2020 إلى أكثر من 3400 حالة مؤكدة وأكثر من 2200 وفاة قبل إعلان انتهائه. وسلط ذلك الوباء الضوء على تحديات العمل في المناطق المتضررة من النزاع حيث تكون البنية التحتية الصحية محدودة. ويستفيد الوضع الحالي من دروس تلك الفترة مع استمرار المشكلات الأمنية التي تعيق الوصول إلى المجتمعات المتضررة. وشدد خبراء الصحة على أهمية الثقة المجتمعية في نجاح عمليات الاحتواء، بحسب تقييم لمنظمة الصحة العالمية.
وذكر تقرير لوكالة رويترز صدر الشهر الماضي أن الحالات الأولية ارتبطت بمجموعة في محافظة شمال كيفو، حيث يُعتقد أن الفيروس انتقل من مستودعات حيوانية. ومنذ ذلك الحين، انتشر التفشي إلى مناطق مجاورة، مما أثار مخاوف بشأن احتمال انتقال الوباء في المناطق الحضرية، على ما أفادت به وزارة الصحة. وقد أنشأت الحكومة عدة مراكز علاج مزودة بالإمدادات الطبية اللازمة. وتدير هذه المنشآت فرق متخصصة مدربة على منع العدوى والسيطرة عليها، وفق تحديث الوزارة.
ووجد تقييم منظمة الصحة العالمية أن الاستجابة السريعة أمر حاسم للحد من حجم تفشيات الإيبولا، إذ أظهرت النجاحات السابقة في نيجيريا والسنغال فعالية العزل السريع وتتبع المخالطين. غير أن التحديات اللوجستية في الكونغو أبطأت بعض جوانب الاستجابة، بحسب إفادة لمنظمة الصحة العالمية. وقد أتى التمويل للعملية من جهات مانحة مختلفة، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي والشركاء الثنائيين، وفق البيانات الرسمية. ويواصل المسؤولون مراقبة الوضع عن كثب بحثاً عن أي مؤشرات على انتشاره دولياً، على حد قول وزارة الصحة.
وفي تحديث على موقعها الإلكتروني، نصحت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها المسافرين بتجنب المناطق التي ينتشر فيها الإيبولا بشكل نشط، واتباع بروتوكولات صارمة للنظافة إذا اضطروا لزيارة المنطقة. كما أشارت الوكالة إلى أن خطر انتقال العدوى إلى الولايات المتحدة لا يزال منخفضاً، مع اتخاذ تدابير الاستعداد في نقاط الدخول. وقد نفذت السلطات الكونغولية فحوصات في المعابر الحدودية الرئيسية والمطارات، كما أفادت الوزارة. ويهدف هذا الإجراء إلى كشف أي أفراد تظهر عليهم الأعراض قبل سفرهم، وفق بروتوكولات الصحة الحدودية.
ودعت وزارة الصحة الجمهور إلى الإبلاغ الفوري عن أي حالات مشتبه بها إلى المرافق الصحية المحلية. وتجري حالياً حملات توعية لإطلاع المجتمعات على أعراض الإيبولا وطرق منع انتشاره، كما جاء في نشرة الوزارة. وتشمل هذه الإجراءات تجنب الاتصال بسوائل الجسم لدى المصابين وعدم التعامل مع لحوم الحيوانات البرية، وفق الإرشادات الصحية العامة. وقد أثبتت مثل هذه الخطوات الوقائية فعاليتها في خفض معدلات انتقال العدوى في الحوادث السابقة، كما تظهر التقارير التاريخية لمنظمة الصحة العالمية. وتواصل الوزارة تحديث أرقامها مع معالجة نتائج المختبرات.

