تعمل الإدارة الجديدة لرعاية كبار السن في كيرالا على ضمان عدم شعور أي مواطن بالوحدة في شيخوخته، بعدما أنشأت حكومة الولاية هذه الجهاز في مايو 2026 لتكون أول هيئة من نوعها في الهند. وتقوم الإدارة بتنفيذ استراتيجية «الشيخوخة في المكان» التي توسع نطاق الرعاية المنزلية والدعم المجتمعي للمسنين، الذين من المتوقع أن يشكلوا 22.8 في المئة من السكان بحلول عام 2036، وفق تقرير صادر عن بنك الاحتياطي الهندي.
وأُنشئت هذه الإدارة بموجب الأمر الحكومي رقم 63/2026/GAD الصادر في 19 مايو 2026، بعد فصلها عن إدارة العدالة الاجتماعية لتوفير اهتمام مركز على قضايا كبار السن، بما في ذلك الرعاية الصحية والإسكان والاندماج الاجتماعي. وهي تبني على قانون لجنة كبار السن في ولاية كيرالا لعام 2025 الذي أنشأ هيئة شبه قضائية لحماية حقوق المسنين. وتشمل الخطط تدريباً معتمداً لمقدمي الرعاية، وتطوير قوة عمل مهنية في مجال الرعاية، وإنشاء حدائق صديقة للمسنين ومراكز رعاية نهارية ومرافق للياقة البدنية في أنحاء الولاية. وقد أكد المسؤولون أن الإدارة ستعزز «الوصفة الاجتماعية» لربط كبار السن بالأنشطة المجتمعية التي تحارب الوحدة.
وتتمتع كيرالا بأعلى نسبة من السكان المسنين بين الولايات الهندية الكبرى، إذ يبلغ عدد من تجاوزوا الـ60 عاماً 18.7 في المئة من إجمالي سكانها، بحسب ما أفادت به صحيفة «الهندو». ويتوقع تقييم لبنك الاحتياطي الهندي أن تصل هذه النسبة إلى 22.8 في المئة بحلول 2036، وهو رقم يفوق بكثير المتوسط الوطني البالغ 14.9 في المئة. وقد أدت عقود من الهجرة الشبابية المكثفة إلى الشرق الأوسط وأوروبا وولايات هندية أخرى بحثاً عن فرص العمل إلى ترك العديد من كبار السن يعيشون بمفردهم أو بدعم أسري محدود. ورغم أن التحويلات المالية حسنت من مستويات المعيشة، إلا أنها زادت أيضاً من التحديات العاطفية والعملية للشيخوخة في غياب الأقارب القريبين.
ولا تبدأ الإدارة الجديدة من الصفر، إذ تعمل الولاية على مشروع «فايوميثرام» منذ السنة المالية 2010-2011، بحسب بعثة الأمن الاجتماعي في كيرالا. ويقدم هذا البرنامج أدوية مجانية عبر عيادات متنقلة، ورعاية تلطيفية للمرضى طريحي الفراش، ومكاتب مساعدة في المناطق البلدية والشركات الحضرية لمن هم في سن 65 عاماً فما فوق. وقد أسهم في تحسين فرص الحصول على الرعاية الصحية لآلاف من كبار السن، رغم أن التغطية لا تزال مركزة في المدن أكثر منها في مجالس القرى الريفية. وتعتزم الإدارة توسيع هذه النماذج المجتمعية على مستوى الولاية ودمجها مع خدمات إضافية.
وقال الدكتور راثان كيلكار، رئيس الإدارة الجديدة، في مقابلة مع «بي بي سي نيوز» إنه لم يكن هناك آلية مؤسسية واحدة مسؤولة عن جمع كل هذه القطاعات معاً، وتحديد الثغرات، وبناء التقارب، والتخطيط للمستقبل. وأضاف: «لم تعد الشيخوخة مجرد قضية رعاية اجتماعية»، مشيراً إلى أنها «تمتد إلى مجالات الرعاية الصحية والإسكان والنقل والحكم المحلي والتكنولوجيا والتوظيف والسلامة والخدمات المالية والحياة المجتمعية». وأكد كيلكار أن رؤية الإدارة تتمثل في ألا يشعر أي مسن في كيرالا بأنه غير مرئي أو مهمل، بغض النظر عن مكان إقامة أبنائه.
وقد برزت الوحدة والعزلة الاجتماعية كمخاوف رئيسية في الولاية، حيث تآكلت أنظمة العائلات المشتركة التقليدية بسبب الهجرة الخارجية. وقال أحد السكان البالغ من العمر 70 عاماً، ويدعى تي. أو. دومينيك، لـ«بي بي سي نيوز» إنه وزوجته يعتمدان كلياً على الجيران للحصول على المساعدة، منذ أن انتقل ابناهما للعمل، أحدهما إلى كارناتاكا والآخر إلى الشرق الأوسط. وأضاف دومينيك: «يزورنا أبناؤنا نادراً جداً، ولا توجد لدينا أقارب قريبون لمساعدتنا». ورددت مشاعر مماثلة لدى متخصص في تكنولوجيا المعلومات مقيم في سيدني، والداه لا يزالان في كيرالا، إذ أشار إلى أن التحويلات المالية لا يمكن أن تحل محل الوجود الجسدي أثناء الحالات الطبية الطارئة أو لتقديم الدعم العاطفي.
وقد خصص ميزانية الولاية لهذا العام 100 مليون روبية لمبادرات رعاية كبار السن، وهو مبلغ مخصص لتمويل التنسيق والمشاريع التجريبية وأنظمة البيانات، بحسب مسؤولي الإدارة. وتوقع تقرير صادر عن كونفدرالية الصناعة الهندية ومجموعة بوسطن الاستشارية أن يصل حجم «الاقتصاد الفضي» في الهند إلى أصول تبلغ 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2030، مع ارتفاع عدد كبار السن إلى نحو 350 مليوناً على المستوى الوطني بحلول 2050. ويعكس التركيز في كيرالا على خارطة طريق طويلة الأمد الاعتراف بالفرص الاقتصادية في قطاعات مثل الرعاية الصحية والإسكان والتكنولوجيا المصممة لكبار السن. ودعا سرينيفاسان غوفينداراج، الرئيس التنفيذي لشركة «أثوليا سينيوركير»، إلى إقامة سوق رعاية خاصة منظمة بمعايير موحدة لاستكمال الجهود الحكومية.

