أنشئت دائرة رعاية كبار السن الجديدة في كيرالا في مايو 2026، وتسعى إلى تنسيق الرعاية للسكان المسنين المتزايدين في الولاية، في وقت تؤدي فيه الهجرة إلى ترك المزيد من كبار السن يعيشون وحدهم. وقد وصف أحد التقارير هذا الجهد بأنه محاولة من قبل هذه الولاية الهندية لضمان ألا يتقدم أحد في العمر بمفرده.
وتعد هذه المبادرة، وهي الأولى من نوعها في الهند، امتداداً لإنشاء اللجنة شبه القضائية للمسنين في عام 2025، مع نقل المهام من دائرة العدالة الاجتماعية بموجب أمر حكومي أصدرته حكومة الجبهة الديمقراطية المتحدة المنتخبة حديثاً، وفق ما ذكرته صحيفة «ذا هندو» والسجلات الرسمية للولاية. ومع أن نحو 19 بالمئة من السكان تجاوزوا سن الـ60 عاماً بالفعل، يعطي المسؤولون الأولوية للدعم المجتمعي لمساعدة كبار السن على البقاء في منازلهم بدلاً من دور الرعاية.
وصدر الأمر الحكومي في 19 مايو 2026، وقام بتأسيس الدائرة رسمياً على أن يكون مقرها الرئيسي في تيروفانانثابورام، ووضعها تحت الإشراف الإضافي لوزير النقل سي بي جون، بحسب ما أوردته «ذا إنديان إكسبريس». ويأتي ذلك بعد الاعتراف بأن أنظمة الدعم العائلي التقليدية قد ضعفت في ظل معدلات الهجرة المرتفعة إلى دول الخليج وأوروبا ومناطق أخرى في الهند طلباً للوظائف. وأوضح الدكتور راثان كيلكار، الذي كلف بقيادة الدائرة، أن البرامج الحالية بما في ذلك المعاشات التقاعدية وبرنامج «فايوميثرام» للرعاية التلطيفية المجتمعية تفتقر إلى آلية موحدة لمعالجة الثغرات عبر مختلف القطاعات.
وبحسب أرقام استشهدت بها «ذا هندو» مستندة إلى تقييمات الولاية، فإن 18.7 بالمئة من سكان كيرالا يتجاوزون الـ60 عاماً، مقارنة بمعدل وطني يتراوح بين 11 و12 بالمئة، ومن المتوقع أن تتجاوز هذه النسبة 22 بالمئة بحلول 2036. ويقدر تقرير لبنك الاحتياطي الهندي أن المعدل الوطني سيصل إلى 14.9 بالمئة بحلول 2036، مما يبرز التحول الديموغرافي الأسرع الذي تشهده كيرالا بفضل تحسن خدمات الرعاية الصحية وانخفاض معدلات الولادات وزيادة متوسط العمر المتوقع. وقد ساهمت التحويلات المالية من العمال في الخارج في رفع مستويات المعيشة، غير أنها تركت الكثير من كبار السن يعتمدون على الجيران لتلبية احتياجاتهم اليومية عندما يتعذر على أبنائهم العودة بسرعة.
وتركز استراتيجية الدائرة على مفهوم «الشيخوخة في المكان» من خلال توسيع نطاق الرعاية المنزلية والمجتمعية، بالإضافة إلى تطبيق «الوصفة الاجتماعية» لربط كبار السن بأنشطة مفيدة، وإجراء مسح شامل على مستوى الولاية لكبار السن، ووضع خريطة طريق طويلة الأمد للاقتصاد الفضي، حسبما تظهر وثائق الميزانية الحكومية. كما تشمل الخطط برنامجاً لتدريب مقدمي الرعاية المعتمدين، وبناء قوة عمل متخصصة في الرعاية، وإنشاء حدائق للمسنين ومراكز نهارية ومرافق للياقة البدنية، كما هو وارد في خطة الموازنة للسنة المالية 2026-2027. وسيتم تخصيص 100 مليون روبية لهذه الدائرة تحديداً لدعم أعمال التنسيق والمشاريع التجريبية وأنظمة البيانات، فيما يصل الإنفاق العام على رعاية المسنين إلى نحو خمس الميزانية الولائية، وفق الأرقام الرسمية لميزانية كيرالا 2026-2027.
وأظهر تحليل حديث نشره موقع «ذا ساوث فيرست» أن طموحات بناء «اقتصاد فضي» يهدف إلى الاستفادة من خبرات كبار السن عبر ريادة الأعمال والبنى التحتية للتقاعد والابتكارات في مجال الرعاية الصحية للمسنين، ستواجه تحديات مالية رغم تقدم الإطار السياسي. وتعتبر الحكومة مسألة الشيخوخة أولوية تنموية بعيدة المدى وليست مشروعاً مؤقتاً، إذ يهدف المسح إلى رسم السياسات التي تضمن بقاء كبار السن نشطين بدنياً واجتماعياً واقتصادياً. وأكد سرينيفاسان غوفينداراج، الرئيس التنفيذي لـ«أثوليا سينيوركير» التي تدير مرافق في كيرالا وولايات أخرى، على غياب سوق منظم جيداً يتمتع بمعايير جودة موحدة رغم كثرة مقدمي الخدمات الصغار.
وفي مقابلة مع «بي بي سي نيوز»، روى تي أو دومينيك البالغ 70 عاماً كيف يعتمد هو وزوجته إم جي مارثا – وكلاهما يعيش ابناهما في كارناتاكا والشرق الأوسط – على الجيران للحصول على المساعدة في منزلهما العائلي الذي كان يوماً ما مكاناً حيوياً. «نعتمد كلياً على جيراننا»، قال دومينيك. «يزورنا أولادنا نادراً جداً، وليس لدينا أقارب قريبون لمساعدتنا. الأمور باتت أكثر صعوبة». وأضافت مارثا أن الشعور بالوحدة أصبح أمراً شائعاً مع التقدم في العمر في الولاية، حيث أصبحت مثل هذه القصص أمراً مألوفاً.
أما العالم المتقاعد إم إس آر ديف البالغ 82 عاماً، فقد أخبر «بي بي سي نيوز» أن التواصل والفرص للالتقاء بالآخرين لا تقل أهمية عن الطعام أو الخدمات الصحية لكبار السن بوصفهم كائنات اجتماعية، مقترحاً أن تدرس كيرالا النماذج المتبعة في السويد. «التواصل أمر جوهري»، قال. «ليس الطعام أو الخدمات الصحية فحسب. إذ يحتاج الناس ككائنات اجتماعية إلى أماكن يلتقون فيها». وأعرب متخصص في تقنية المعلومات يقيم في سيدني ولديه والدان في كيرالا عن مشاعر مشابهة، مشيراً إلى أنه رغم استمرار تدفق التحويلات، «فإن التواجد الجسدي في اللحظات المهمة، خاصة في حالات الطوارئ الطبية أو مجرد تقديم الدعم العاطفي، شيء لا يستطيع المال تعويضه»، وأنه «شعر بعجز كبير» أثناء نوبات المرض التي تعرض لها والداه.

