قدر معهد الدراسات المالية أن خريجي الطب في المملكة المتحدة يمكنهم توقع تحقيق أرباح إضافية تصل إلى 400 ألف جنيه إسترليني على مدار حياتهم مقارنة بغير الخريجين من أقرانهم، وفقاً لبحث أبرزه تقرير «بي بي سي» هذا الأسبوع الذي أشار أيضاً إلى عوائد سلبية لبعض التخصصات. وتوفر درجات الاقتصاد عوائد قوية أيضاً، في حين لا تحقق تخصصات الفنون الإبداعية والفلسفة واللغات ذلك في أغلب الأحيان، الأمر الذي دفع وزارة التعليم إلى التحضير لوضع قيود على الدورات ذات القيمة المنخفضة. ويرفع الحصول على درجة جامعية صافي الأرباح مدى الحياة بنحو 100 ألف جنيه إسترليني في المتوسط بعد الضرائب والسداد، رغم أن ربع حاملي الدرجات الجامعية من المتوقع أن يواجهوا وضعاً مالياً أسوأ، بحسب تحليل شمل فوجاً من طلاب شهادة «جي سي إس إي» عام 2002.
وكشفت النتائج المستمدة من سجلات التعليم والضرائب المرتبطة للطلاب المقيمين في إنجلترا والمولودين في منتصف الثمانينيات، تبايناً كبيراً في النتائج. ووفقاً للمعهد، يواجه الرجال الذين درسوا الفنون الإبداعية أو الرعاية الاجتماعية عوائد سلبية قوية في المتوسط، بينما يحقق الذين درسوا الطب أو الاقتصاد نحو 500 ألف جنيه إسترليني صافية من الضرائب والقروض باستخدام معدلات الخصم المعيارية. أما الأشخاص الحاصلون على درجات «جي سي إس إي» أقل والذين التحقوا بالتعليم العالي رغم ذلك فيبلغ متوسط الزيادة لديهم 53 ألف جنيه إسترليني، لكن أربعة من كل عشرة رجال في هذه المجموعة من المتوقع أن يخسروا مالياً.
وأعادت مؤسسة ريزولوشن في تحليل نشرته في يناير 2025 النظر في البيانات الأساسية ذاتها من «النتائج التعليمية الطولية»، وخلصت إلى أن استخدام معدل خصم أقل يبلغ 0.7 في المئة ينتج تقديرات أكبر للعلاوات تصل إلى 280 ألف جنيه إسترليني للرجال و190 ألف جنيه إسترليني للنساء. وأشارت التقرير إلى أن الخريجين الشباب يتمتعون حالياً بميزة سنوية في الأجور تقدر بنحو 5 آلاف جنيه إسترليني مقارنة بغير الخريجين، رغم تضاؤل هذه الفجوة عما كانت عليه قبل عقد بفضل دعم الأجور لغير الخريجين من خلال رفع الحد الأدنى للأجور. وأكدت المؤسسة أن الخريجين لا يزالون أكثر احتمالاً للعمل، مما يضيف بعداً آخر لقيمة الدرجة الجامعية خارج نطاق الراتب الخام.
وأعلنت وزارة التعليم أنها ستتجه إلى تقييد القبول في البرامج التي تظهر مراراً نتائج ضعيفة في سوق العمل للطلاب. وقالت وزيرة المهارات جاكي سميث إن الطلاب المحتملين يجب أن يختاروا بعناية ولا يلتحقوا بالجامعة بشكل تلقائي. وأضافت أن «الذهاب إلى الجامعة والحصول على درجة جامعية من أكثر الأمور تحولاً التي يمكن أن يقوم بها شاب، لكنه ليس ضماناً عاماً للنجاح وليست كل الدرجات متساوية».
وقال نيك هاريسون الرئيس التنفيذي لمؤسسة ساتون تراست لـ«بي بي سي» إن الجامعة ليست ضماناً للنجاح المالي لكنها تبقى الطريق الأكثر موثوقية نحو الارتقاء الاجتماعي، خصوصاً لمن ينتمون إلى أسر ذات دخل منخفض. وأضاف أن «معظم الخريجين يحصلون على فوائد مالية كبيرة على مدار حياتهم، وغالباً ما تكون هذه المكاسب الأكبر للشباب من خلفيات الدخل المنخفض». وطرح التحدي بأن انتقاد الدرجات ذات القيمة المنخفضة يجب أن يقابل بتوسيع برامج التدريب المهني عالية الجودة والتعليم الفني التي لا تلبي الطلب حالياً.
وحذرت فيفيان ستيرن الرئيسة التنفيذية لـ«يونيفرسيتيز يو كيه» من الحكم على جميع التخصصات بناءً على الأرباح فقط، وأشارت إلى الدور الاقتصادي الأوسع للتخصصات الإبداعية. وقالت «يجب أن ندرك أن هذه التخصصات تغذي أيضاً الصناعات الإبداعية التي تعد محركاً اقتصادياً هائلاً للمملكة المتحدة». وأضافت أنه مع صعود الذكاء الاصطناعي قد تكتسب المهارات في فهم الفكر البشري والسلوك أهمية متزايدة بدلاً من أن تقل. ووضعت مقارنة سابقة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية متوسط العوائد الصافية مدى الحياة في المملكة المتحدة بنحو 250 ألف دولار للرجال و200 ألف دولار للنساء، وهو ما يتسق مع التقديرات المحلية.
وتواصل الإحصاءات الأحدث لسوق عمل الخريجين التي أصدرتها وزارة التعليم للسنة الضريبية 2022-2023 إظهار أن تخصصات الطب والاقتصاد والهندسة والحوسبة من بين أعلى المجالات أجراً بعد خمس سنوات من التخرج. وتشير الدراسات السابقة المرتبطة إلى أن مؤسسات مجموعة راسل تنتج خريجين بمتوسط أجور أعلى بنحو 10 في المئة من متوسط القطاع حتى بعد التحكم في خلفية الطلاب. وشدد مؤلفو التقرير في معهد الدراسات المالية مع ذلك على أن توقعاتهم تعتمد على افتراضات حول مسارات الأرباح المستقبلية، وأن الفوائد غير المالية للتعليم العالي مثل تحسن النتائج الصحية لا تدخل في حساب العوائد المالية.

