ضربت زلزالان قويان بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجات شمال فنزويلا في 24 يونيو 2026، ما أدى إلى انهيار مبانٍ في كاراكاس حيث وصف السكان حالة من الذعر وأشاروا إلى أنه الأقوى الذي شعروا به على الإطلاق.
وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية بأن الزلزالين وقعا على بعد ثوانٍ غرب العاصمة، مما أسفر عن مقتل 32 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 700 آخرين، وذلك بعد إعلان حالة الطوارئ وفقاً لرويترز والجزيرة. وتواصلت عمليات الإنقاذ فيما حشدت الولايات المتحدة وعدة دول أمريكية لاتينية مساعدات دولية، بحسب ما أوردته نيويورك تايمز.
وكان الزلزالان قد نشآ في ولاية ياراكوي، حيث وقع الأول بقوة 7.2 قرب سان فيليبي، وأعقبه بعد نحو 40 ثانية الزلزال الرئيسي بقوة 7.5 جنوب شرق يوماري، بحسب بيانات الهيئة التي جمعتها رويترز. وقيّمت الوكالة في البداية احتمالية كبيرة لتجاوز عدد الضحايا 10 آلاف شخص، لكن المسؤولين الفنزويليين أبلغوا عن حصيلة مؤكدة أقل. وقالت الرئيسة بالوكالة دلسي رودريغيز في كلمة وطنية نقلتها الجزيرة إن ما لا يقل عن 20 هزة ارتدادية سُجلت في الساعات التالية. ويُعد الزلزال البالغة قوته 7.5 الأكبر الذي يضرب البلاد أو سواحلها منذ عام 1900، وفق مراجعة نيويورك تايمز لسجلات الهيئة.
ونقلت تغطية «بي بي سي» شهادات عدة من شهود عيان في العاصمة، حيث هرع الناس إلى الشوارع وسط الفوضى. وقالت نيكول كولستر لـ«بي بي سي»: «رأيت النوافذ تتحرك، ولم يخطر ببالي سوى الوقوف بين الباب الأمامي وجدار حجري لحماية نفسي». وأضافت: «إنه أقوى زلزال شعرت به في حياتي. كان شديداً لدرجة أنني ظننت أن المبنى سيسقط فوق رأسي. وبعد ساعة من الزلزال، لا يزال الجميع في الخارج ينتظرون للاطمئنان خوفاً من هزة ارتدادية». وأضافت التقارير أن نداءات الاستغاثة وصلت من أشخاص محاصرين تحت الأنقاض قرب المنطقة.
وقالت ماريا روميرو، البالغة من العمر 80 عاماً والمتقاعدة، لـ«بي بي سي»: «كان هذا الزلزال مرعباً، بل أسوأ من زلزال 1967». وكان ذلك الزلزال السابق البالغة قوته 6.6 قد أودى بحياة أكثر من 200 شخص ودمر مباني في مناطق بالوس غرانديس وألتاميرا بكاراكاس، وفق الروايات التاريخية المشار إليها في التغطية. ووصفت كورو مارتينيز لرويترز قائلة: «كان هناك صوت تحطم مرتفع جداً. تساقطت الأشياء في المنزل والأباريق داخل الثلاجة. لم أعش تجربة كهذه من قبل». وأفادت ماريا إليز بانصداع الجدران وسقوط أعمدة الكهرباء وانقطاع التيار الكهربائي وإشارات الهواتف المحمولة في حيها، كما أشارت «بي بي سي».
وكان الضرر شديداً على نحو خاص في بلديتي لوس بالوس غرانديس وألتاميرا بكاراكاس، كما أعلن وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو وفق التحديثات الرسمية التي لخصتها وسائل إعلام عدة. وانهار عشرات المباني في أنحاء المدينة، وعملت فرق الإنقاذ على إخراج المحاصرين تحت الأنقاض، بحسب رويترز. وبقي السكان في الشوارع خوفاً من هزات ارتدادية إضافية، فيما زادت انقطاعات الكهرباء والاتصالات من تعقيد الأوضاع في أعقاب الكارثة مباشرة، كما أظهرت تغطية الجزيرة.
ووقعت الأحداث في عطلة وطنية تحتفل بمعركة كارابوبو عام 1821، غير أن كثيرين كانوا في منازلهم عند بدء الاهتزاز، كما لاحظت «بي بي سي». وأعلنت رودريغيز حالة الطوارئ وأوضحت تسلسل الزلزالين المتتاليين في كلمتها. وتلقت البلاد عروض مساعدة سريعة من الخارج فيما استمر تقييم حجم الدمار في المناطق الوسطى والشمالية خلال الأيام التي أعقبت الكارثة، وفق نيويورك تايمز.

