مجتمعات المهاجرين في مينيسوتا تعيش خوفاً مستمراً بعد انتهاء عملية «مترو سيرج» الكبرى

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
Lasting fear in Minnesota immigrant communities | AI-Generated Image

يواصل بعض سكان مينيسوتا من أصول مهاجرة العيش في حالة خوف بعد أشهر من تقليص المسؤولين الاتحاديين نطاق عملية إنفاذ الهجرة الكبرى في الولاية، بحسب مقابلات أجرتها المنظمات المجتمعية وتقارير الدفاع عن الحقوق. أطلقت وزارة الأمن الداخلي عملية «مترو سيرج» في ديسمبر 2025 بنشر آلاف الوكلاء في منطقة مينيابوليس-سانت بول، قبل أن تسحبها رسمياً بحلول منتصف فبراير 2026 وسط ردود فعل عنيفة شملت مقتل مواطنين أمريكيين اثنين بالرصاص خلال الاحتجاجات. ووجد تقييم أجرته «هيومن رايتس ووتش» هذا الشهر أن التداعيات المتبقية، التي تشمل الصدمات النفسية والضغوط المالية، لا تزال واضحة في الأحياء المتضررة حتى يونيو 2026.

وصفت وزارة الأمن الداخلي العملية بأنها ناجحة لأنها أسفرت عن ترحيل أكثر من 4000 شخص، من بينهم أفراد أدينوا بجرائم خطيرة، وفق إعلانها في فبراير 2026. لكن بيانات حكومية حصل عليها مشروع بيانات الترحيل كشفت أن أكثر من 60 بالمئة من المعتقلين في مينيسوتا خلال الحملة لم تكن لديهم إدانات جنائية أو تهم معلقة. أما تجميع ويكيبيديا للسجلات العامة فيشير إلى أن إجمالي الاعتقالات تجاوز 3789، مع تركيز أولي على المجتمع الصومالي في الولاية بسبب مزاعم ارتباطه باحتيال برامج رعاية الأطفال.

وتضم مينيسوتا أكبر تجمع صومالي في الولايات المتحدة، إذ يبلغ عدد الأشخاص ذوي الأصول الصومالية نحو 84 ألفاً إلى 90 ألفاً، والغالبية العظمى منهم مواطنون أمريكيون أو مقيمون قانونيون، بحسب إحصاءات مكتب الإحصاء الأمريكي التي نقلتها صحيفة «مينيسوتا ريفورمر». وقالت ميشيل إيبرهارد، مديرة خدمات اللاجئين في المعهد الدولي بمينيسوتا، لـ«بي بي سي» إن عملية بهذا الحجم تترك عواقب طويلة الأمد. «عندما يحدث غزو كهذا، يستمر الناس في معاناة تداعياته لفترة طويلة»، قالت إيبرهارد، مضيفة «أن الناس لا يزالون يعيشون تلك الصدمة».

أما علياء، اللاجئة الأفغانية البالغة 20 عاماً والتي حصلت على اللجوء في الولايات المتحدة بعد فرارها من بلدها عام 2021، فتحمل بطاقة الإقامة الدائمة «غرين كارد» لكنها أعربت عن قلق مستمر على أسرتها. «لا نزال خائفين قليلاً»، قالت علياء لـ«بي بي سي»، مشيرة إلى أنه ليس لديهم مكان آخر يعودون إليه إذا ساءت الأوضاع. ورددت فاطمة، اللاجئة الصومالية البالغة 19 عاماً التي عادت إلى الدراسة الحضورية في أبريل بعد أشهر من التعلم عن بعد، المشاعر ذاتها. «أسأل نفسي كل يوم… أقول إذا عادوا فماذا ستفعلين؟ لا أزال خائفة من عودتهم»، قالت فاطمة.

وكانت الاضطرابات الاقتصادية كبيرة في ممرات مثل شارع ليك جنوب مينيابوليس حيث تنتشر المتاجر المملوكة لمهاجرين. قدر مجلس شارع ليك أن نصف المتاجر على الأقل أغلقت أبوابها خلال ذروة العملية، مما أدى إلى تراجع شهري في الإيرادات تجاوز 30 مليون دولار، فيما توقع مركز سياسة الهجرة الأمريكي خسائر أجور تصل إلى 240 مليون دولار في مينيابوليس وسانت بول، إضافة إلى 610 ملايين دولار في خسائر الإيرادات المجمعة للمدينتين التوأم. كما ارتفعت دعاوى الإخلاء على مستوى الولاية بنسبة 8 بالمئة في 2026 مقارنة بالعام السابق، بحسب بيانات مختبر الإخلاء في جامعة برينستون.

وقد انكمش التواجد الاتحادي بشكل ملحوظ منذ ذروة العملية، إذ أفادت «مينيسوتا ريفورمر» في فبراير بأن عدد عناصر الهجرة لم يتجاوز 500 بعد أن بلغ الانتشار ذروته عند نحو 3000، مقارنة بنحو 190 فقط في مكتب «آيس» بسانت بول قبل العملية. وقال تسار الحدود توم هومان إن «آيس» سينتقل إلى عمليات إنفاذ مستهدفة كتلك التي اعتادت تنفيذها على مدى عقود. ورصدت «هيومن رايتس فرست» نحو 100 رحلة ترحيل انطلقت من مينيابوليس هذا العام، معظمها باتجاه إل باسو، مع تراجع الأعداد شهراً بعد شهر.

وفي يناير 2026، بدأت خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية إعادة التدقيق في أوضاع 5600 لاجئ في مينيسوتا اعتبرت الوكالة أن فحوصاتهم السابقة غير كافية، وفق إعلانها، حيث نقل بعضهم إلى مراكز احتجاز خارج الولاية لإجراء مقابلات دون وجود محام. وقال مورغان بودياندري من لجنة حقوق المهاجرين في مينيسوتا لـ«بي بي سي» إن عمليات الإنفاذ أصبحت أكثر تحديداً في الضواحي والمناطق الريفية. أما كيتي، المعلمة في مينيابوليس التي نسقت المساعدات للطلاب خلال العملية، فقد وصفت المدينة بأنها «حقل ألغام من الأشباح» حتى بعد عودة المدارس إلى روتينها الطبيعي، مشيرة إلى أن بعض الطلاب تركوا الدراسة لمساعدة أسرهم التي فقدت مصادر دخلها.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.