يتصدر الشرق الأوسط تحول البنية التحتية على المستوى العالمي، وفق ما أظهره تقرير صادر عن شركة سيمنس، إذ يبدي التنفيذيون في المنطقة دعماً قوياً لتسريع التحول نحو أنظمة مستدامة مع مواجهة الطلب المتزايد الناتج عن نمو السكان والتوسع الاقتصادي. واستند «مراقب تحول البنية التحتية في الشرق الأوسط 2026» إلى استطلاع شمل 400 من التنفيذيين الكبار في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر وعمان، إلى جانب مقابلات مع خبراء، لتحديد الأولويات في صمود الطاقة والرقمنة وإزالة الكربون.
أوضح تقرير سيمنس أن 66% من المستطلعين يؤيدون تسريع وتيرة التحول في مجال الطاقة، فيما يرى 64% أن الشبكات الذكية عنصر أساسي في هذا التحول، ويقول 61% إن الذكاء الاصطناعي يعزز صمود البنية التحتية الحيوية. وتعكس هذه النتائج الجهود المنسقة بين الحكومات والشركات لنشر أصول ذكية ونظيفة ومتصلة تتواءم مع الرؤى التنموية طويلة الأمد.
وبحسب تقييم سيمنس، أصبح الصمود المعيار الجديد لكفاءة البنية التحتية، من خلال تصميم الأنظمة بما يمكنها من توقع الأعطال وعزل المشكلات والتعلم من الاضطرابات. وأبرزت الدراسة تطبيقات الذكاء الاصطناعي الصناعي التي تحسن الكفاءة والإنتاجية والاستدامة عبر قطاعات متعددة، إضافة إلى تقنيات المباني الذكية التي تخفض تكاليف الطاقة وترفع معايير السلامة، مع توليد الطاقة المتجددة في الموقع مقترنة بحلول التخزين.
وكشفت دراسة سيمنس العالمية التي شملت 1400 تنفيذي أجريت العام الماضي أن صمود الطاقة يتصدر أولويات البنية التحتية قبل COP30، بحسب بيان صحفي للشركة. ويتوافق هذا التوجه العالمي مع نتائج الشرق الأوسط حيث يُعد تحديث الشبكات أمراً جوهرياً لدمج الطاقات المتجددة وإدارة الارتفاع في الطلب الناجم عن السيارات الكهربائية ومراكز البيانات والكهربة الصناعية. وأشار المراقب الإقليمي إلى أن برامج التنويع الاقتصادي وزيادة السكان ترفع من متطلبات تطوير شبكات النقل والطاقة والرقمية.
وتوقعت شركة ماكينزي آند كومباني الحاجة إلى استثمارات عالمية في البنية التحتية تبلغ 106 تريليون دولار بحلول 2040 لتلبية الاحتياجات في المشاريع التقليدية والناشئة مثل مراكز البيانات، وفق تحليل أصدرته في أبريل 2026. وتؤكد هذه المتطلبات الأهمية الاستراتيجية للموقف الاستباقي الذي يتبناه الشرق الأوسط تجاه تحول البنية التحتية. وتطرق تقرير سيمنس إلى مجالات النقل والرقمية كعناصر مكملة ضمن استراتيجيات التنمية الأشمل.
واستند التقرير إلى آراء خبراء منهم روجر هابر، كبير مسؤولي البيانات والذكاء الاصطناعي في «غلف داتا هاب»، وهاري ناكيتشباندي، كبير المسؤولين الرقميين في «الدار». وساهمت مداخلاتهم في توضيح التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية في الواقع. وشمل البحث تنفيذيين من قطاعات صناعية مختلفة، وأكد قيمة التعاون بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أهداف البنية التحتية.
وتكونت منهجية «مراقب تحول البنية التحتية لسيمنس في الشرق الأوسط 2026» من الاستطلاع الذي شمل التنفيذيين في الدول الخمس، مدعماً بمقابلات نوعية مع المتخصصين. ويمثل هذا الإصدار الإقليمي الأول امتداداً للبحوث العالمية التي تجريها الشركة كل عامين حول اتجاهات البنية التحتية. ويقدم التحليل أولويات مفصلة تساعد في توجيه قرارات الاستثمار والسياسات لدعم أهداف الاستدامة والنمو في المنطقة.

