يتصدر الشرق الأوسط التحول العالمي في مجال البنية التحتية، بحسب ما أظهره تقرير لشركة سيمنز استطلع آراء 400 مدير تنفيذي في المنطقة، وكشف عن توافق كبير على تسريع التحول نحو أنظمة مستدامة هذا الشهر. ويحدد «مراقب انتقال البنية التحتية لسيمنز 2026» مرونة الطاقة والشبكات الذكية والذكاء الاصطناعي على أنها عناصر أساسية لمواجهة الضغوط المجتمعة المتمثلة في التنويع الاقتصادي وزيادة عدد السكان وأهداف إزالة الكربون في الإمارات العربية المتحدة والسعودية ومصر وقطر وعمان.
وتظهر الدراسة أن 66% من المشاركين يدعمون تسريع تحول الطاقة، بينما يرى 64% أن الشبكات الذكية أساسية لنجاح هذا التحول، ويعتبر 61% أن الذكاء الاصطناعي يساهم في تحسين مرونة البنية التحتية، وفق ما أعلنته سيمنز. وتستند هذه النتائج إلى النسخة العالمية من الدراسة التي أُطلقت في أكتوبر 2025، والتي شملت استطلاع 1400 مدير تنفيذي وركزت أيضاً على مرونة الطاقة قبل انعقاد مؤتمر COP30، حسبما ذكر بيان صحفي صادر عن سيمنز. وأضافت مقابلات مع قادة الصناعة عمقاً للبيانات الكمية من خلال تقديم سياق أكثر تفصيلاً حول استراتيجيات التنفيذ في القطاعات الرئيسية.
وتعيد جهود التنويع الاقتصادي صياغة احتياجات البنية التحتية في المنطقة، مع التركيز على دمج مصادر الطاقة المتجددة وتعزيز قدرات الشبكة للتعامل مع الأحمال المتزايدة الناجمة عن التحول إلى الكهرباء، وفقاً لتقييم سيمنز. وتشير الدراسة إلى أن المرونة أصبحت المعيار الجديد للكفاءة، إذ تتطلب أنظمة قادرة على التنبؤ بالأعطال وعزلها والتعلم منها. وتتجه المنظمات بشكل متزايد إلى الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة المحلية وتقنيات التخزين، بالإضافة إلى المباني الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لتقليل تكاليف الطاقة والانبعاثات في آن واحد.
وتوقع تقرير «توقعات الطاقة في الشرق الأوسط» السابق لسيمنز أن المنطقة ستحتاج إلى قدرة توليد إضافية قدرها 277 غيغاواط بحلول عام 2035 لمواكبة نمو الطلب واستبدال الأصول القديمة، بحسب بيانات سيمنز إنرجي. ويشدد المراقب الحالي على ضرورة تحديث الشبكات لاستيعاب الطاقة المتجددة المتغيرة ودعم القطاعات الناشئة مثل مراكز البيانات وشبكات شحن المركبات الكهربائية. ويتوافق هذا المستوى من التوسع مع الرؤى الوطنية التي تضع البنية التحتية المستدامة في قلب التخطيط الاقتصادي طويل الأجل.
وتؤكد الدراسة على أن التعاون بين الحكومات والشركات يمثل عنصراً حاسماً لتحقيق أهداف البنية التحتية، مشيراً إلى أن الشراكات بدأت تحقق تقدماً في التطبيقات التجريبية عبر دول الخليج. وتُنظر إلى التقنيات الذكية على أنها تفتح آفاقاً للمكاسب في الإنتاجية والاستدامة، وتمتد تأثيراتها إلى ما وراء قطاع الطاقة لتشمل النقل وإدارة المباني. وفي المشاريع التجارية، تساهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين العمليات مع دعم أهداف إزالة الكربون التي حددتها الجهات الإقليمية.
وباعتباره الإصدار الأول المخصص للشرق الأوسط من مراقب انتقال البنية التحتية الذي تصدره سيمنز كل عامين، يعتمد التقرير على وجهات نظر المديرين التنفيذيين من مختلف الصناعات لتحديد مسار التحول. ويرسم التقرير صورة لنهج المنطقة الذي يجمع بين التفاؤل والإلحاح في مواجهة الاحتياجات الراهنة والتزامات المناخ المستقبلية. كما توفر النتائج معياراً لقياس التقدم مقارنة باتجاهات البنية التحتية العالمية التي رصدها التقرير الأوسع لسيمنز.

