تعافى الذهب من أدنى مستوى له في أسبوع يوم 22 يونيو 2026 مرتفعا بنحو 1% بعد أن أفادت إيران بتقدم في محادثات السلام مع الولايات المتحدة أدى إلى انخفاض أسعار النفط وتقليص المخاوف المرتبطة بالتضخم وفقا لبيانات التداول. وصعد الذهب الفوري بنسبة 0.9% إلى 4197.41 دولار للأونصة بعد أن سجل أضعف مستوياته منذ 11 يونيو الجمعة السابقة بينما انخفضت عقود الذهب الأمريكية للتسليم في أغسطس بنسبة 0.7% إلى 4215.90 دولار. ويبرز هذا التغير استجابة المعدن للإشارات الجيوسياسية وحركات أسواق الطاقة في ظل استمرار حالة الغموض بشأن السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي.
ذكرت وكالة أنباء الإمارات في تقريرها عن تحرك السوق أن خام برنت انخفض بنحو 2% عقب التأكيد على خارطة طريق مدتها 60 يوما نحو اتفاق سلام شامل توسطت فيه قطر وباكستان بعد أول محادثات مباشرة رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا. وقد خفف هذا الخطوة الدبلوماسية من علاوة مخاطر الطاقة والتضخم التي أثرت على الطلب على المعادن في وقت سابق من الشهر حيث تشكل تكاليف الطاقة أكثر من 60% من قراءة التضخم السنوية لشهر مايو. وكانت أسواق العقود الآجلة قد حددت احتمالية رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في ديسمبر بنسبة 89% قبل هذا الإعلان وفقا للتقارير ذاتها.
وجد تقييم لوكالة رويترز أن سعر الذهب الفوري ارتفع بنسبة 1.2% إلى 4209.03 دولار للأونصة في بداية التداولات في حين صعد سعر الفضة بنسبة 1.3% إلى 66.42 دولار للأونصة مع استقرار نسبة الذهب إلى الفضة قرب 63.2. جاء هذا التعافي بعد تراجع أسبوعي للفضة بنحو 4% حتى الجمعة وذلك في وقت أشار فيه تسعة من أصل 19 عضوا في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة إلى توقعاتهم بزيادة واحدة إضافية على الأقل في أسعار الفائدة بعد مؤتمر رئيس مجلس الاحتياطي كيفن وارش في يونيو. وتسلط هذه الديناميكيات الضوء على الضغوط المتنافسة على المعادن الثمينة الناتجة عن خفض التصعيد الجيوسياسي وتوقعات السياسة النقدية الأكثر تشددا.
تظهر بيانات مجلس الذهب العالمي أن إجمالي الطلب على الذهب بما في ذلك المعاملات خارج البورصة بلغ 1231 طنا في الربع الأول من عام 2026 مسجلا ارتفاعا بنسبة 2% على أساس سنوي. وقد أدى هذا الحجم إلى جانب الأسعار المرتفعة إلى قفزة بنسبة 74% في قيمة الطلب الفصلي لتصل إلى رقم قياسي قدره 193 مليار دولار كما جاء في تقرير اتجاهات الطلب على الذهب الصادر عن المجلس. وتراكمت لدى البنوك المركزية في المتوسط 1000 طن من الذهب سنويا على مدى السنوات الأربع الماضية وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة بالمتوسط البالغ 500 طن في العقد السابق وفقا لمسح احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية الصادر عن مجلس الذهب العالمي لعام 2026.
توضح بيانات مجلس الذهب العالمي أن حجم الاحتياطيات في صناديق الاستثمار المتداولة بالذهب عالميا يبلغ 4121 طنا بعد تدفقات خارجية متواضعة بلغت 2 مليار دولار في مايو 2026 إذ بقي المستثمرون في معظمهم على الهامش مع تسجيل أوروبا فقط تدفقات داخلية إقليمية بقيمة 334 مليون دولار. وقاد كل من آسيا وأمريكا الشمالية التدفقات الخارجية بقيمة 1.2 مليار دولار و1.1 مليار دولار على التوالي مما دفع إجمالي الأصول المدارة إلى الانخفاض بنسبة 2% إلى 604 مليارات دولار. وقد قدمت هذه الاتجاهات المؤسسية والاستثمارية دعما أساسيا للذهب حتى مع انعكاس التحركات السعرية قصيرة الأجل للتطورات الجيوسياسية والسياسية الفورية.
أشارت تغطية قناة سي إن بي سي للجلسة إلى أن التعافي حدث رغم ثلاث جلسات سابقة من الخسائر وحددت مستوى 4197 دولار كنقطة أظهر فيها المشترون الفعليون اهتماما تاريخيا عند تقييم المخاطر والمكافآت في منظور متعدد الدورات. وأضاف التقرير أنه إذا استمر مسار السلام لمدة 60 يوما فقد تتواصل انخفاضات أسعار النفط مما يقلص مساهمة الطاقة في مؤشرات أسعار المستهلكين وقد يضعف حجة رفع الفائدة في ديسمبر. وعلى العكس قد يعيد انهيار الاتفاق خلال هذه الفترة تدفقات الملاذ الآمن رغم أن مثل هذه النتيجة لم تتحقق بحلول إغلاق يوم الاثنين.
أشار تقييم لشركة PwC لأسواق السلع الأوسع نطاقا إلى أن ارتباط الذهب بأسعار النفط وتوقعات التضخم قد تعزز في السنوات الأخيرة مع قيام البنوك المركزية بتنويع احتياطياتها بعيدا عن العملات التقليدية. ويأتي أحدث تقدم دبلوماسي بين واشنطن وطهران بعد سنوات من التوترات التي عززت في السابق عمليات الشراء كملاذ آمن وفقا للتحليل ذاته. وسيراقب المشاركون في السوق البيانات القادمة لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي وتفاصيل إضافية حول خارطة طريق السلام للحصول على توجيهات إضافية.

