وضعت السلطات الفرنسية 49 إدارة من إدارات البلاد الـ96 تحت الإنذار الأحمر من الحرارة يوم الاثنين، فيما دفعت موجة حر متفاقمة درجات الحرارة إلى تجاوز 40 درجة مئوية في المناطق الغربية، حيث يتوقع أن تصل إلى 43 درجة في بوردو. وتؤثر هذه الإجراءات التي تشمل إنذارات برتقالية في عشرات الإدارات الأخرى على نحو 63 مليون شخص، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية «ميتيو-فرانس».
وأفاد مسؤولون محليون بوفاة ثلاثة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 80 و95 عاماً في منطقة جيروند خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع تسجيل الحرارة كسبب جزئي في الوفيات.
وصفت «ميتيو-فرانس» موجة الحر بأنها واسعة الانتشار وطويلة الأمد وشديدة، مؤكدة عدم توقع انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة حتى نهاية الأسبوع. وتوقعت الهيئة أن تسجل معظم مناطق فرنسا الأخرى درجات حرارة عليا بين 36 و40 درجة مئوية خارج المناطق الغربية الأكثر تأثراً. وتأتي هذه الأحوال بعد نهاية أسبوع شهدت ارتفاع درجات الحرارة إلى 40 درجة، الأمر الذي دفع السلطات إلى حظر الكحول في مهرجان «فيت دو لا ميوزيك» الذي يجذب الحشود إلى شوارع المدن.
وأغلقت وزارة التربية 845 مدرسة لهذا اليوم، وسمحت لـ1800 طالب بإنهاء الدروس مبكراً ضمن الإجراءات الوقائية لحماية الشباب. وتشكل هذه الخطوات جزءاً من استجابة أوسع تشمل دعوة الفئات الضعيفة إلى تقليل تعرضها للحرارة. وفي باريس، لجأ السكان إلى القنوات والأماكن الباردة الأخرى طلباً للراحة وسط الحرارة المرتفعة.
وقالت وزيرة الصحة ستيفاني ريست لمحطة «تي في1 إنفو» العامة يوم الاثنين إن كثيراً من المواطنين سيعانون خلال هذا الطقس الحار، داعية الجميع إلى الاهتمام بأقاربهم والجيران. وجاءت تصريحاتها في وقت يستعد فيه النظام الصحي لمواجهة ضغوط إضافية جراء استمرار الحرارة. وتظهر بيانات «سانتي بوبليك فرانس» أن نحو 33 ألف شخص توفوا بسبب الحرارة بين عامي 2014 و2022، منهم 28 بالمائة خلال فترات الموجات الحرارية الرسمية.
وأشار تقرير لـ«يورونيوز» استند إلى دراسة أوكسفام إلى أن متوسط الوفيات السنوية الناجمة عن الموجات الحرارية في فرنسا يبلغ نحو 5400 حالة، مع تأثيرات أشد في المناطق الأكثر حرماناً. وتؤكد هذه الأرقام على العبء التراكمي لارتفاع درجات الحرارة على الصحة العامة، خصوصاً بين كبار السن. وشددت ريست على ضرورة اليقظة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة طوال الأسبوع.
ونصحت الشركة الوطنية للسكك الحديدية «إس إن سي إف» المسافرين الضعفاء بتأجيل رحلاتهم أو تجنبها، فيما خفضت عدة خطوط قطارات في باريس خدماتها بسبب الحرارة. كما ألغى مشغل السكك الحديدية البلجيكي بعض قطارات ساعات الذروة يومي الاثنين والثلاثاء استجابة لظروف مشابهة. وتسلط هذه الاضطرابات الضوء على التحديات التشغيلية التي يفرضها الطقس المتطرف على شبكات النقل.
وتتوقع مناطق أخرى في أوروبا درجات حرارة قياسية أيضاً، إذ من المتوقع أن تصل الحرارة في مدريد إلى 39 درجة وفي روما إلى 37 درجة، بحسب تحديثات الأرصاد الجوية الإقليمية. ويتوافق هذا النمط مع سلسلة من موجات الحر الشديدة التي ضربت القارة في السنوات الأخيرة. وتضع بيانات منظمة الصحة العالمية عدد الوفيات السنوية المرتبطة بالحرارة حول العالم عند نحو 489 ألف حالة، 36 بالمائة منها في أوروبا.

