حذرت وزارة الزراعة في تايوان هذا الأسبوع من أن خطة الصين لزيادة وارداتها من فاكهة الأتمويا، المعروفة أيضاً باسم تفاح الكاسترد، تمثل استراتيجية «التربية والفخ والقتل» قد تجعل المزارعين عرضة لتغييرات مفاجئة في السوق. ويأتي هذا التحذير بعد منتدى أقيم مؤخراً في شيامن تعهدت خلاله شركات صينية بشراء كميات أكبر من الفاكهة المزروعة في تايتونغ، مما يذكر باضطرابات سابقة مثل حظر استيراد الأناناس عام 2021 الذي خفض حجم الصادرات إلى النصف، إذ تستحوذ الصين على 95% من شحنات الأتمويا التايوانية بحسب مسؤولين محليين.
وقالت وزارة الزراعة في بيان صحفي صدر السبت إن بكين تبدأ بشراء كميات كبيرة لإظهار حسن النية وتشجيع توسيع زراعة الأتمويا قبل أن تفرض قيوداً تصديرية أحادية الجانب دون سابق إنذار. ووصفت الوزارة هذا الأسلوب بأنه مثال كلاسيكي على عملية «التربية والفخ والقتل»، مشيرة إلى أن الصين علقت استيراد الأتمويا عام 2021 بدعوى مخاوف من الآفات، واستأنفته جزئياً عام 2023 ثم فرضت ضرائب على الفاكهة عام 2024. وأضافت الوزارة أن مثل هذه الخطوات تسبب عدم استقرار هائل للصناعة وتضع المزارعين أمام مخاطر كبيرة. كما أشارت إلى توسع الصين في زراعة الأتمويا داخلياً في مقاطعات مثل هاينان ويونان وقوانغشي وقوانغدونغ كتهديد إضافي.
وأظهرت أرقام وزارة الزراعة لعام 2021 أن تايوان زرعت الأتمويا على مساحة 2945 هكتاراً، 99% منها في مقاطعة تايتونغ، بإنتاج قدره 23.8 مليون كيلوغرام، وبلغت الصادرات 16392 طناً مترياً بقيمة 51.8 مليون دولار. وأفاد تقرير نشر عام 2022 في مجلة «الاستدامة» بأن الصين استوعبت نحو 97% من تلك الصادرات قبل فرض القيود، فيما تضع بيانات أحدث صادرة عن مجلس مقاطعة تايتونغ النسبة الحالية عند 95% بسبب الحواجز الصحية في الوجهات الأخرى. ويجعل هذا التركيز المنتجين عرضة للخطر عند تغير السياسات، كما حدث مع سلع زراعية أخرى.
ويتكرر هذا النمط في حظر الصين عام 2021 على الأناناس التايواني الذي كان يوجه إلى السوق الصينية بشكل شبه كامل، إذ انخفضت الصادرات إلى 55% من مستويات عام 2019 ذلك العام رغم حملة الترويج المحلية، بحسب سجلات التجارة الزراعية. وسعت تايوان منذ ذلك إلى تنويع أسواق فاكهتها، حيث تجاوز إجمالي الصادرات 2.47 مليون طن عام 2024 وفق بيانات فاوستات. وفي قطاع الأتمويا، قالت الوزارة إنها ستركز على التنمية المستدامة بتوجيه المنتجين نحو منتجات ذات قيمة مضافة مثل الفاكهة المجمدة والمهروسة والنبيذ.
وظهرت التعهدات بزيادة مشتريات الأتمويا إلى جانب السمك والشاي في منتدى عابر للمضيق عقد في شيامن مطلع يونيو 2026 حضره رجال أعمال تايوانيون وسياسيون من حزب الكومينتانغ رغم الحظر الرسمي على مشاركة الحكومة المركزية. وأوضح المتحدث باسم مجلس شؤون البر الرئيسي في تايوان أن المشاركين قد يواجهون تحقيقات لمخالفة القواعد المتعلقة بهذه الفعاليات. وجددت وزارة الزراعة التزامها بتحقيق دخل مستقر للمزارعين عبر أسواق متنوعة بدلاً من الاعتماد على مشتر واحد.
وانتقد نواب حزب الكومينتانغ تصريحات الوزارة معتبرين إياها محاولة لتسييس صناعة الأتمويا قد تضر في النهاية بمعيشة المنتجين. واتهم عمدة تايبيه تشيانغ وان آن مجلس شؤون البر الرئيسي بمحاولة ترهيب المزارعين التايوانيين وقمعهم من خلال موقفه في هذه القضية. وقال تشيانغ للصحفيين يوم السبت «لا توجد دولة في العالم قادرة على إنتاج فاكهة لذيذة ومميزة كأتمويا تايوان»، مشبهاً هذا المحصول بصناعة أشباه الموصلات الرائدة في الجزيرة.
ويندرج هذا الحادث ضمن ديناميكيات أوسع عبر مضيق تايوان، حيث تستخدم بكين – التي تدعي أن تايوان أرض تابعة لها – تدابير تجارية إلى جانب زيادة التدريبات العسكرية قرب الجزيرة. واستهدفت قيود مماثلة في السنوات الأخيرة التفاح الشمعي والغروبر التايوانيين بحسب تحليلات سياسية إقليمية. ولاحظ مسؤولو تايتونغ أن إنتاج الصين من الأتمويا وصل بالفعل إلى ثلاثة أضعاف إنتاج تايوان مع ضعف المساحة المزروعة، مما يثير مخاوف تنافسية طويلة الأمد للمزارعين المحليين.

