أعلنت الهند والاتحاد الأوروبي عن اتفاقية تجارة حرة تاريخية في 27 يناير 2026 وصفها المسؤولون بأنها تُنشئ منطقة تجارة حرة تضم ملياري نسمة ونحو ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وأعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الاتفاق في نيودلهي عقب إنهاء مفاوضات استغرقت قرابة عشرين عاماً، ومن المتوقع أن يحقق الاتفاق مكاسب في العديد من القطاعات الاقتصادية لكلا الطرفين. ويتوقع أن يؤدي الاتفاق إلى مضاعفة صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الهند بحلول عام 2032 مع توفير وفورات جمركية سنوية بنحو 4 مليارات يورو للشركات الأوروبية بحسب تصريحات مسؤولي الاتحاد.
وسيلغي الاتفاق أو يخفض الرسوم الجمركية على 96.6 في المئة من صادرات الاتحاد الأوروبي من السلع إلى الهند حسب القيمة كما قال مسؤولو الاتحاد في الإعلان الذي نقلته الجزيرة. ويشمل ذلك رسوماً صفرية أو مخفضة على الآلات والكيماويات والأدوية وجميع الطائرات تقريباً والمركبات الفضائية في حين ستخفض رسوم السيارات تدريجياً إلى 10 في المئة ضمن حصة قدرها 250 ألف مركبة سنوياً. أما رسوم النبيذ الأوروبي فستنخفض إلى ما بين 20 و30 في المئة والمشروبات الروحية إلى 40 في المئة والبيرة إلى 50 في المئة وسيتم إلغاء الرسوم بالكامل على الأغذية المصنعة وعصائر الفاكهة أضاف المسؤولون. وسيحصل مقدمو الخدمات الأوروبيون على وصول مميز في مجالات مثل الخدمات المالية والنقل البحري بموجب بنود الاتفاق.
وستستفيد الهند من تخفيض الاتحاد الأوروبي الرسوم الجمركية على 99.5 في المئة من سلعها على مدى سبع سنوات بما في ذلك الوصول المعفى من الرسوم للمنتجات البحرية والجلد والمنسوجات والكيماويات والمطاط والمعادن الأساسية والأحجار الكريمة والمجوهرات بحسب وزارة التجارة الهندية كما نقلت رويترز. وقال مودي إن الاتفاق سيفتح فرصاً في قطاعات المنسوجات والمجوهرات والجلد لسكان الهند. وتشير أرقام المفوضية الأوروبية إلى أن التجارة البينية في السلع بلغت 118 مليار يورو في 2025 بارتفاع قدره 83.7 في المئة على مدى العقد الماضي مع إضافة التجارة في الخدمات 67 مليار يورو في 2024.
ووجد تقييم لمعهد كيل أن اتفاق التجارة سيحقق مكاسب اقتصادية متبادلة تتراوح بين 0.12 و0.13 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لكلا الشريكين مع زيادة حجم التجارة البينية بنسبة تتراوح بين 41 و65 في المئة. ووضع التحليل الاتفاق في سياق جهود الهند للتخفيف من تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية الكبيرة. وبلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر للاتحاد الأوروبي في الهند 132.8 مليار يورو في 2024 بحسب بيانات المفوضية الأوروبية مما يبرز عمق الروابط الاقتصادية القائمة التي يتوقع أن يوسعها الاتفاق الجديد.
وبدأت المفاوضات بشأن اتفاق التجارة الحرة أصلاً في 2007 لكنها تسارعت فقط بعد إطلاقها مجدداً في 2022 بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا والتحولات الجيوسياسية اللاحقة كما أفادت الجزيرة. ويأتي التوقيت متزامناً مع سياسات الرسوم الجمركية الأمريكية وضوابط الصادرات الصينية التي شجعت الطرفين على تعزيز قنوات تجارية بديلة كما أشار المسؤولون. وتناولت المناقشات الأخيرة ضريبة الحدود الكربونية للاتحاد الأوروبي على الصلب إلا أن الاتفاق النهائي يحتفظ بالآلية مع تخصيص 500 مليون يورو من دعم الاتحاد لجهود الهند في خفض الانبعاثات بحسب رويترز.
وشمل الإعلان أيضاً إطلاق شراكة أمنية ودفاعية بين الاتحاد الأوروبي والهند على غرار ترتيبات مشابهة مع اليابان وكوريا الجنوبية كما ذكرت فون دير لاين. وسيحصل الهند على حصة تصدير للصلب معفاة من الرسوم قدرها 1.6 مليون طن متري إلى الاتحاد الأوروبي سنوياً أي ما يعادل نحو نصف شحناتها الحالية إلى الكتلة كما أوردت رويترز. وتعكس هذه الخطوات محاولات أوسع من كلا الجانبين لتنويع الشراكات وتقليل الاعتماد على موردين واحدين للسلع والتكنولوجيا الحيوية.
وقال ديبانشو موهان أستاذ الاقتصاد في جامعة أوب جيندال العالمية قرب نيودلهي للجزيرة إن الاتفاق يمثل أملاً جديداً لتوسيع التجارة التي تعد بالفعل كبيرة بين الاقتصادين. «إنه صفقة مهمة للسبب البسيط أن الهند تتاجر كثيراً مع الاتحاد الأوروبي» قال موهان. «يحدث الكثير من التجارة في السلع والبضائع التي ترغب الهند في توسيعها نظراً لتعريفتها الجمركية العالية مع الولايات المتحدة». وأشار إلى إمكانية خلق وظائف في القطاعات كثيفة العمالة وفرص جديدة للأعمال الأوروبية وسط الضغوط الاقتصادية في المنطقة.

