اختتم الاتحاد الأوروبي والهند مفاوضات اتفاق تجارة حرة رئيسي في 26 يناير 2026، في خطوة يتوقع أن تعزز التجارة بين الاقتصادين بشكل كبير وسط التحديات الجيوسياسية. ووصفت المفوضية الأوروبية الاتفاق بأنه الأكبر على الإطلاق لكلا الجانبين، إذ سيؤسس منطقة تجارة حرة تضم نحو ملياري نسمة، ومن المتوقع أن يضاعف صادرات السلع الأوروبية إلى الهند بحلول 2032، مع توفير نحو 4 مليارات يورو سنوياً من الرسوم الجمركية للمصدرين الأوروبيين. ووصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الصفقة بأنها تعميق تاريخي للشراكة بين أكبر ديمقراطيتين في العالم، مشيرة إلى القيمة المستمرة للتعاون القائم على القواعد.
وأبرز البيان الصادر عن المفوضية الأوروبية أن الاتفاق يمنح الشركات الأوروبية تخفيضات جمركية لا مثيل لها لدى أي من شركاء الهند التجاريين الآخرين. وسيتم خفض التعريفة على السيارات تدريجياً من 110% إلى 10%، مع إلغائها كلياً على مكونات السيارات بعد 5 إلى 10 سنوات. أما الرسوم على الآلات التي تصل إلى 44% وعلى الكيماويات بنسبة 22% وعلى الأدوية بنسبة 11%، فستُلغى إلى حد كبير، مما يمنح مزايا تنافسية للقطاعات الصناعية الرئيسية. ويتضمن الاتفاق أحكاماً تساعد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على استغلال الفرص الجديدة من خلال نقاط اتصال مخصصة وموارد معلوماتية.
وبحسب بيان المفوضية، فإن اتفاق التجارة الحرة سيفتح السوق الهندية بشكل كبير أمام المنتجات الزراعية والغذائية الأوروبية بخفض التعريفات المرتفعة التي يبلغ متوسطها أكثر من 36%. وتشمل التخفيضات المحددة خفض رسوم النبيذ من 150% إلى ما يصل إلى 20% تدريجياً، وإلغاء تعريفة زيت الزيتون من 45% إلى صفر خلال خمس سنوات، وإزالة الرسوم التي تصل إلى 50% على منتجات مثل الخبز والحلويات. أما السلع الزراعية الأوروبية الحساسة مثل اللحم البقري والدجاج والأرز والسكر فقد استُبعدت من أي تحرير لحماية المنتجين المحليين. وتتواصل محادثات منفصلة حول حماية المؤشرات الجغرافية لمنع تقليد المنتجات الغذائية والمشروبات الأوروبية الشهيرة.
ويمتد الاتفاق إلى قطاعي الخدمات والملكية الفكرية، فيمنح الشركات الأوروبية دخولاً مميزاً إلى الأسواق الهندية في الخدمات المالية والنقل البحري بموجب التزامات تتجاوز الاتفاقيات السابقة للهند. كما يؤسس لحماية قوية لحقوق النشر والعلامات التجارية والتصاميم والأسرار التجارية وأصناف النباتات، مع توحيد بعض الأطر القانونية بين الجانبين. وتتجاوز التجارة الثنائية الحالية في السلع والخدمات 180 مليار يورو سنوياً بحسب بيانات المفوضية الأوروبية، وهو رقم يدعم قرابة 800 ألف وظيفة في أنحاء الاتحاد الأوروبي.
ويتوقع تقييم لمعهد كيل للاقتصاد العالمي أن يرفع اتفاق التجارة الحرة حجم التجارة الثنائية بنسبة تتراوح بين 41 و65%، مما يحقق مكاسب في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.12 إلى 0.13% لكل طرف. وأظهرت بيانات المفوضية الأوروبية أن تجارة السلع وحدها بلغت 120 مليار يورو في 2024، حيث سجلت الصادرات الأوروبية إلى الهند نحو 49 مليار يورو بعد نمو بنسبة تزيد على 90% خلال العقد الماضي. وبدأت المفاوضات أصلاً في 2007 ثم توقفت في 2013 قبل أن تستأنف في 2022 وتصل إلى جولتها النهائية في أكتوبر 2025.
ويتضمن الاتفاق فصلاً شاملاً حول التجارة والتنمية المستدامة يعزز الالتزامات المتعلقة بالضمانات البيئية والعمل المناخي وحقوق العمال وتمكين المرأة. وسيطلق الطرفان منصة تعاون مناخي أوروبية هندية في النصف الأول من 2026، مدعومة بتمويل أوروبي يصل إلى 500 مليون يورو خلال العامين المقبلين لمساعدة الهند على خفض الانبعاثات والتحول الصناعي المستدام. وأكدت المفوضية أن هذا الفصل يضمن التنفيذ الفعال عبر الحوار والآليات التعاونية.
وبعد الإعلان سيتم نشر النصوص المسودة وإخضاعها للتدقيق القانوني والترجمة إلى جميع اللغات الرسمية للاتحاد الأوروبي. وستقدم المفوضية لاحقاً اقتراحاً إلى المجلس للموافقة على توقيع الاتفاق وإبرامه. وبعد ذلك يتعين الحصول على تصديق البرلمان الأوروبي والسلطات الهندية قبل دخول اتفاق التجارة الحرة حيز التنفيذ، وهي عملية تستند إلى الترابط الاقتصادي القائم أصلاً حيث يُعد الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الثالث للهند.

