اتفقت إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف للأعمال العدائية مدة 10 أيام بدءاً من 16 أبريل 2026 الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لتسهيل مفاوضات مباشرة برعاية أمريكية تهدف إلى التوصل إلى اتفاق سلام دائم، حسبما أعلنت وزارة الخارجية. ويؤكد الاتفاق أن البلدين ليسا في حالة حرب، ويتطلب من لبنان كبح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، فيما يسمح لإسرائيل بالدفاع عن نفسها.
وبحسب بيان وزارة الخارجية، يُعد الوقف بمثابة بادرة حسن نية من جانب إسرائيل لتهيئة الظروف الملائمة لإجراء محادثات جادة حول الأمن والاستقرار والاعتراف المتبادل بالسيادة وسلامة الأراضي. ويمكن تمديد الفترة الأولية باتفاق الطرفين إذا تحقق تقدم في المفاوضات وأظهر لبنان قدرته على فرض سيادته على أراضيه. وتعهدت إسرائيل بعدم شن عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية براً أو جواً أو بحراً خلال فترة الوقف، مع الحفاظ التام على حقها في اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية للدفاع عن النفس ضد الهجمات المخططة أو الوشيكة أو الجارية.
وتعهد لبنان بدعم دولي باتخاذ خطوات فعالة لمنع حزب الله وكل الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة من تنفيذ هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية اعتباراً من موعد البدء، وفق البيان. وأكد البيان أن قوات الأمن اللبنانية وحدها – وتشمل القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي ومديرية الأمن العام ومديرية أمن الدولة والجمارك اللبنانية والشرطة البلدية – هي المخولة بحمل السلاح داخل البلاد. وأقر الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تمثلها الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة على سيادة لبنان والاستقرار الإقليمي.
وطلبت إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة تسهيل مزيد من المفاوضات المباشرة لحل كل القضايا المتبقية، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل، بحسب ما أفادت وزارة الخارجية. وقبلت الحكومتان هذه الالتزامات في الوقت نفسه مع الإعلان الصادر في 16 أبريل. وتنوي الولايات المتحدة قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان ضمن عملها الأوسع لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة.
ويأتي هذا التطور بعد هدنة نوفمبر 2024 بين إسرائيل وحزب الله التي تعرضت لانتهاكات متكررة. وسجلت الأمم المتحدة أكثر من 10000 انتهاك إسرائيلي للهدنة منذ ذلك الحين، بحسب تقارير الجزيرة. وأدت تلك الانتهاكات إلى مقتل 127 مدنياً على الأقل في لبنان وفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
وفي حرب 2024 التي سبقت الهدنة الأولى، قُتل أكثر من 3700 لبناني ونزح 1.2 مليون شخص بحسب أرقام الجزيرة. ووصفت المحادثات التي جرت في 14 أبريل والتي أفضت إلى هذا التفاهم بأنها مثمرة في البيان المشترك. وأكد الإعلان أن البلدين ليسا في حالة حرب وأنهما ملتزمان بالانخراط في مفاوضات مباشرة جادة برعاية الولايات المتحدة بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين.
«يدرك كلا البلدين التحديات الكبيرة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة والتي تقوض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي» حسبما جاء في البيان. وأشار إلى أن جميع الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن سيادة لبنان والدفاع الوطني، ولا يحق لأي دولة أو مجموعة أخرى أن تدعي دور الضامن لسيادة لبنان.

