أعلن رئيس الوزراء النيبالي باليندرا شاه أن الأفراد الذين ينشرون تعليقات مسيئة تستهدف ناجي الفيضانات سيواجهون عواقب قانونية صارمة دون أي تساهل. وفي منشور على فيسبوك نشره يوم السبت، قال شاه إن «الأشخاص الذين يدلون بتصريحات غير ضرورية أو يقللون من شأن المتألمين أو يسعون إلى إلحاق المزيد من المعاناة بهم في هذا الوقت الحساس هم مجرمون». وجاء تدخل رئيس الوزراء بعد أن واجه العديد من الناجين الذين يناشدون بالمساعدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول أفراد أسرهم المفقودين ردوداً عدائية ومهينة.
ورد مكتب الجرائم الإلكترونية في البلاد بإنشاء فريق متخصص مكون من 10 أعضاء لتعقب الجناة، وفقاً للمتحدث باسمه ديليب كومار غيري. ويُراجع الضباط الملفات الشخصية على وسائل التواصل لتحديد العناوين وأرقام الهواتف المرتبطة بالحسابات المسيئة حتى بدون تقديم شكاوى رسمية، كما أخبر غيري وسائل الإعلام المحلية. ويتيح هذا النهج الاستباقي للشرطة جمع الأدلة وملاحقة الإجراءات القانونية بشكل مستقل عند وجود أدلة كافية.
وقد تم اعتقال شخص واحد حتى الآن في إطار هذه الحملة. ألقي القبض على بيريندرا ماداي من بيتادي في كاتماندو بعد أن نشر محتوى حول الهوية العرقية للذين تأثروا بالفيضانات، والذي رأت الشرطة أنه يمكن أن يؤجج التوترات الطائفية، بحسب ما أوردته «إنديا توداي». وغطت «ذي إندبندنت» ومنافذ إقليمية أخرى الاعتقال أيضاً.
أظهرت الإحصاءات التي جمعتها السلطات النيبالية أن فيضانات بهوتيكوشي السريعة في 26 أغسطس نجمت عن انهيار جليدي-صخري قرب الحدود مع التبت، مما أدى إلى مقتل نحو 1400 شخص وبقاء نحو 4000 في عداد المفقودين. ولجأت عائلات كثير من الضحايا إلى منصات مثل فيسبوك للبحث عن معلومات أو حث السلطات على تسريع عمليات الإنقاذ، لكن منشوراتهم اجتذبت الإهانات والاستهزاء. واستهدفت بعض التعليقات النساء وأعضاء مجموعات عرقية معينة على وجه الخصوص، مما زاد من الصدمة لدى أولئك الذين يعانون الحزن بالفعل، وفقاً لما ذكرته «ذا كاتماندو بوست».
وتقع عقوبات مثل هذه المضايقة عبر الإنترنت ضمن قانون المعاملات الإلكترونية النيبالي، الذي يتيح أحكاماً بالسجن تصل إلى خمس سنوات أو غرامات تصل إلى 100000 روبية. وقد شدد مسؤولو مكتب الجرائم الإلكترونية على أن مثل هذا السلوك يجب ردعه لأنه يضيف إلى معاناة ناجي الفيضانات خلال فترة التعافي الحساسة. وقال غيري إن فريقاً من 10 أعضاء يعمل على هذا الموضوع وسيتم اتخاذ إجراء بحق المسؤولين.
وقبل هذه التدابير الأخيرة، التقى مسؤولون نيباليون في 28 أغسطس بممثلين عن «ميتا» و«تيك توك» لطلب إزالة أسرع للمحتوى المتعلق بالفيضانات الذي يحتوي على صور صادمة والمعلومات المضللة، بحسب ما أفادت به «ذا ستريتس تايمز». وأبرزت المناقشات التأخيرات التي تراوحت بين 24 و48 ساعة في استجابات المنصات والتي سمحت بانتشار المواد الضارة. كما شكلت السلطات مجموعة أوسع تضم وكالات متعددة لمراقبة النشاط عبر الإنترنت طوال فترة الاستجابة للكارثة.
واقترحت منظمة غير ربحية متخصصة في السلامة الرقمية أن بعض المنشورات السلبية مصدرها مستخدمون يمارسون استدراج الغضب لزيادة التفاعل على الإنترنت، بحسب تقرير لـ«بي بي سي». ولم تتسبب الفيضانات في خسائر فورية في الأرواح فحسب، بل أطلقت تحذيرات من احتمال حدوث تفشيات مرضية بسبب تلوث المياه، مما أدى إلى توزيع آلاف اللقاحات المضادة للكوليرا من قبل السلطات الصحية. ومن المتوقع أن تتطلب جهود إعادة الإعمار في المناطق المتضررة تمويلاً ضخماً، إذ تقدر بعض التقييمات التكلفة بنحو 5 مليارات دولار وفقاً لما أوردته وسائل الإعلام النيبالية.
EN