تزوج زيا ويوسرون، اللذان كانا من الطلاب المتميزين في مدرسة أبو بركات الداخلية في لومبوك التي تديرها منظمة نهضلة الوطن الدينية الإسلامية (NWDI)، بعد تعاونهما في اتهامات بأن مدير المدرسة أحمد إيمان الدين سومار، المعروف بـ«أباه»، اعتدى عليهما جنسياً وعلى أربعة طلاب آخرين على الأقل. وأعاد الاثنان الاتصال ببعضهما بعد سنوات أثناء دراستهما في جامعات بدول مختلفة، وتبادلا تجاربهما بشأن الاعتداء المزعوم الذي تعرضا له عندما كانا مراهقين، وفقاً لتقرير «بي بي سي آي» للتحقيقات.
وقام يوسرون بإعداد وثيقة من سبع صفحات تفصل الادعاءات من الضحايا بما في ذلك امرأة أخرى تدعى سوكما، وقدمت المجموعة الوثيقة إلى ممثلين عن «NWDI»، كما ذكر تقرير «بي بي سي». ويأتي هذا التطور في وقت زادت فيه السلطات الإندونيسية من جهودها لمواجهة العنف الجنسي في المدارس الداخلية الإسلامية عبر الأرخبيل.
وجدت دراسة أجرتها مركز دراسات الإسلام والمجتمع في جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا أن 1.06% من حوالي 43 ألف «بيسانترين» في إندونيسيا تظهر ضعفاً كبيراً تجاه العنف الجنسي، حيث يواجه الطلاب الذكور خطر بنسبة 1.9% مقارنة بـ0.2% للإناث. وتضع بيانات «كومناس بيرمبوان» معدل العنف الجنسي في «البيسانترين» بثلاثة أضعاف ما هو عليه في المدارس العادية، إذ يمثل 16% من جميع حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي المبلغ عنها في المنشآت التعليمية بين عامي 2015 و2021. وأنشأت وزارة الشؤون الدينية الإندونيسية فريق عمل في 2025 لمنع ومعالجة العنف في «البيسانترين» عقب سلسلة من الحالات البارزة، كما أكد إعلان الوزارة. وسجلت وكالات حماية الطفل المحلية في لومبوك حوادث متعددة تشمل قادة «البيسانترين»، مع حالة واحدة في 2023 في شرق لومبوك وحدها تورط مسؤولاً مدرسياً في الاعتداء المزعوم على 41 طالبة.
وقدمت سوكما شكوى للشرطة ضد «أباه» في فبراير 2025، لكن السلطات لم تتحرك بعد في حين لا يزال في منصبه، كما أفاد تحقيق «بي بي سي». وقالت «NWDI» لـ«بي بي سي» إنها تجري تحقيقاً داخلياً في الاتهامات ونفت أي محاولة للتستر على ادعاءات الاعتداء الجنسي. وفي بيان قالت المنظمة إن لديها واجباً في حماية نفسها من التلوث بالأفعال المزعومة للأفراد. وقد أرسل يوسرون رسالة مباشرة إلى «أباه» بعد جمع الشهادات، مما دفع المدير إلى التماس منه الصمت في تسجيل صوتي حصلت عليه «بي بي سي».
ووفقاً لرواية «بي بي سي»، اعترفت زيا التي تدرس في القاهرة ليوسرون خلال إحدى مكالماتهما الهاتفية بالاعتداء الذي تعرضت له في سن 16 عاماً. وعززت المساعي المشتركة لتحقيق المساءلة رباطهما على مدى ثلاث سنوات من التواصل قبل أن ينتقل يوسرون إلى مصر في فبراير 2026 ليكون معها. وقالت زيا لـ«بي بي سي» إنها كانت سعيدة جداً عندما وصل يوسرون حتى إنها بدأت تتحدث دون توقف. «عندها عرفت أنه جاد»، قالت. «لقد جاء كل هذا الطريق إلى مصر من أجلي. أثق به. لهذا السبب أنا معه».
وتزوج الزوجان الشهر الماضي، خاتمين علاقة نشأت من سعيهما المشترك لتحقيق العدالة ضد الرجل الذي يقولان إنه خان ثقتهما عندما كانا طالبان، كما ذكرت «بي بي سي». وقالت سوكما لـ«بي بي سي» إنها لا تريد أن يحدث ما حدث لها لأي طلاب آخرين، وإنها تريد العدالة. وقد ظهرت حالات مشابهة متعددة في لومبوك في السنوات الأخيرة، من بينها واحدة في غرب لومبوك حيث اتهم قائد «بيسانترين» باعتدائه على 22 طالباً بين 2015 و2023، كما أفادت وسائل إعلام محلية. وقد حققت الشرطة الإندونيسية في العديد من هذه الحالات لكن الإدانات لا تزال نادرة بسبب الضغوط الثقافية والمقاومة المؤسسية، وفقاً لناشطي حماية الطفل.
EN