النزاعات تدمر المواقع الثقافية عالمياً مع تصاعد الدعوات للمساءلة

newsroom
بواسطة
4 دقيقة للقراءة
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

أفادت بيانات منظمة اليونسكو بأن الأضرار التي لحقت بقطاعي الثقافة والسياحة في أوكرانيا تقارب 3.5 مليار دولار بعد عامين من النزاع، أي بارتفاع نسبته 40 في المائة عن التقديرات السابقة التي تشمل أكثر من 4700 موقع مسجل من المباني التاريخية والمتاحف والهياكل الدينية. وقد تحققت المنظمة من الأضرار في 545 موقعاً ثقافياً حتى يوليو 2026، منها 281 مبنى تاريخياً و156 موقعاً دينياً وعشرات من المتاحف بالإضافة إلى المكتبات والأرشيفات. وخلص تقييم لليونسكو إلى أن التعافي يحتاج إلى نحو 9 مليارات دولار خلال العقد المقبل لإعادة الإعمار واستعادة الإيرادات المفقودة التي تتجاوز 19 مليار دولار في القطاعين مجتمعين.

وشهدت غزة دماراً مماثلاً، إذ تشير إحصاءات اليونسكو إلى تضرر 164 موقعاً ثقافياً على الأقل منذ أكتوبر 2023، بما في ذلك المساجد القديمة والكنائس والآثار الأثرية والمتاحف التي تحكي تاريخ المنطقة الإسلامي والمسيحي واليوناني الروماني. وفي سوريا والعراق، أثرت سنوات الاقتتال على جميع المواقع الستة على قائمة التراث العالمي، مع توثيق استهداف متعمد للأضرحة والأسواق والمزارات في تقارير متعددة للمنظمة. أما اليمن فقد تأثر 16 موقعاً تراثياً على الأقل بالغارات الأخيرة وفقاً لتقارير مراقبة إقليمية استشهدت بها مراجعات تابعة لليونسكو.

وأرست المحكمة الجنائية الدولية معياراً قانونياً عام 2016 عندما أدانت أحمد الفقي المهدي بارتكاب جرائم حرب لتدميره تسعة أضرحة ومسجداً في تمبكتو بمالي، وهو فعل وصفته اليونسكو بأنه جزء من حملة تطهير ثقافي. وقد شجعت هذه السابقة على المطالبة بمحاكمة أفعال مماثلة في النزاعات الدائرة، حيث يُعتبر تدمير التراث هجوماً على هوية المجتمع. وأشار تقرير للأمين العام للأمم المتحدة صدر عام 2024 إلى توسيع اليونسكو برامج التدريب للشرطة والمسؤولين القضائيين لمكافحة الاتجار غير الشرعي المرتبط بهذه الحوادث.

وقد توسطت اللجنة الحكومية الدولية التابعة لليونسكو، التي أُنشئت عام 1978، في إعادة الممتلكات الثقافية، وبحثت مؤخراً قضايا تعود إلى الحقب الاستعمارية إلى جانب الخسائر الناجمة عن النزاعات، بحسب أحدث تقرير ملخص للأمم المتحدة يغطي النشاط حتى منتصف 2024. وساهمت اللجنة في إعادة لوح جلجامش إلى العراق عام 2021، ولا تزال تجري مشاورات حول توصيات باسترداد المقتنيات المفقودة جراء الاحتلال أو الاستيلاء غير المشروع. وفي سياق منفصل، سجل مشروع في جامعة بكين أكثر من 23 ألف قطعة برونزية صينية محتفظ بها في الخارج، ليشكل قاعدة من الأدلة للمطالبات المحتملة كما جاء في تقرير لصحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» عام 2026.

وتزداد خسائر النساء في مناطق النزاع عند تدمير المواقع التراثية، وهو أمر تفصله دراسة حول أعمال تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا والعراق نشرتها «ذا كونفرزيشن» عام 2026. ووجدت الدراسة المبنية على مقابلات مع السكان المتضررين أن الأضرحة وأماكن التجمع كانت تلعب أدواراً أساسية في الحداد والتعليم والتماسك الاجتماعي لا يمكن استبدالها بسهولة. ولوحظت آثار مشابهة في أوكرانيا حيث أدى الضرر اللاحق بالمكتبات والمتاحف إلى محو بعض عناصر الذاكرة الجماعية.

وتعتمد الجهود الدولية الحالية لجرد ورقمنة المواد المعرضة للخطر في مدن مثل كييف وأوديسا على أطر دولية أوسع نطاقاً منها اتفاقية اليونسكو لعام 1970 ضد التجارة غير المشروعة. وأبرز تقرير الأمم المتحدة لعام 2024 إلى الجمعية العامة هذه التدابير إلى جانب قرارات مجلس الأمن التي تدين الاتجار أثناء النزاعات المسلحة. ويظل التقدم في مجال الاسترداد متفاوتاً، إذ أظهر استعراض عام 2024 للأعمال الفنية المنهوبة في عصر الهولوكوست أن 24 دولة لم تحقق تقدماً يُذكر أو لم تحقق أي تقدم في مبادئ الإعادة التي أقرها إعلان تيريزين عام 2009.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.