أفادت الحكومة الغينية بمقتل 31 شخصاً على الأقل وإصابة 22 آخرين بينهم ستة بجروح خطيرة إثر انهيار كومة كبيرة من القمامة في مكب دار السلام ببلدية غبيسيا في كوناكري حوالي الساعة الثانية فجراً بالتوقيت المحلي يوم 23 أغسطس 2026. وتسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال الليل في انزلاق أرضي أدى إلى تدفق النفايات على الأكواخ والمنازل غير الرسمية المجاورة بحسب بيان رسمي أشار إلى نشر موارد كبيرة شملت عناصر عسكرية لعمليات البحث والإنقاذ. واستخدم المنقذون الحفارات لتمشيط الأنقاض بينما تجمع السكان المحليون في المكان وسط مخاوف من ارتفاع الحصيلة مع احتمال وجود ضحايا إضافيين محاصرين تحت الركام.
زار رئيس الوزراء مامادو أوري باه الموقع لتقييم الأوضاع وتوجيه العمليات الجارية فيما جال وزير الصحة خايتي سال في مستشفى يعالج الناجين وأكد أن جميع المصابين سيحصلون على رعاية طبية مجانية مع تأكيد الدعم الحكومي للعائلات المتضررة. وقال زعيم الحي لانسين سيلا لوكالة «أ ف ب» إن الجهود الأولية أسفرت عن انتشال 18 جثة نقلت إلى المشرحة فيما واصلت الفرق تمشيط النفايات المتناثرة. وروت امرأة في الموقع تدعى سيري ديالو أنها فقدت أطفالها الخمسة في الانهيار.
وقالت سيري ديالو للصحفيين «لقد فقدت كل أولادي. كل ما أستطيع فعله هو التوكل على الله». وسلطت هذه الرواية الشخصية الضوء على الكلفة الإنسانية للكارثة فيما استمرت عمليات الإنقاذ وسط الركام الهائل الذي وصفه الشهود بأنه كبير بما يكفي ليطمر مبنى سكنياً إلى جانب المساكن الهشة. وشددت بيانات الحكومة على أن التدابير اتخذت لتقديم العلاج والمساعدة للمتضررين من الكارثة.
وحصل الانهيار في اليوم نفسه الذي كان مقرراً لإغلاق المكب بعد إعلان أصدره قبل أيام وزير الإدارة الترابية دجيناب توري الذي استند إلى مخاطر السلامة خلال موسم الأمطار وحدد خططاً لنقل النفايات خارج العاصمة. وكانت السلطات قد أمرت سكان المساكن غير الرسمية المحيطة بالمغادرة إلا أن الكثيرين ظلوا في المنطقة رغم ذلك بحسب تقارير من وسائل إعلام عدة منها «الجزيرة» و«الغارديان». وكان الموقع قد شهد انزلاقاً أرضياً عام 2017 أودى بحياة 10 أشخاص في المكان نفسه.
ووجد تقرير للبنك الدولي نشر في أبريل أن 3.7 ملايين من أصل 15.1 مليون نسمة في غينيا يعيشون على أقل من 4.20 دولارات يومياً وسط نقص واسع في البنية التحتية في هذه الدولة الواقعة غرب أفريقيا. وسجلت تقارير إقليمية حالات مشابهة لانهيار المكبات بفعل الأمطار الغزيرة الموسمية في دول مثل أوغندا وإثيوبيا في السنوات الأخيرة حيث تواجه المستوطنات غير الرسمية مخاطر مرتفعة خلال موسم الأمطار. وظل مكب دار السلام – أكبر مكب مفتوح في كوناكري – يثير مخاوف مرتبطة بتحديات إدارة النفايات الحضرية.
وبدوره وصف السياسي المعارض ورئيس الوزراء السابق سيليو دالين ديالو الذي يتحدث من المنفى الحدث بأنه «مأساة تلقي بنا في الذهول» مضيفاً في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي «هذه المأساة أكثر إثارة للقلق لأن إغلاق المكب كان قد أعلن لهذا الأحد 23 أغسطس». ودعا السلطات إلى التحقيق في الظروف بكامل الشفافية واستخلاص النتائج اللازمة من الحادث. ووفقاً لتحديث حكومي ظلت فرق البحث نشطة في الموقع مع استمرار جهود الإنقاذ في اليوم التالي.
EN