وصل مسلحان بمركبة وفتحا النار على المعزين الذين كانوا يشاركون في جنازة داخل كنيسة حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن يوم الجمعة، ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة عشرة آخرين، بحسب ما أوردته قناة المملكة التلفزيونية الحكومية. وأكدت مديرية الأمن العام أن قوات الأمن انتشرت في الموقع وتواصل مطاردة المشتبه بهما المجهولين، حسبما أعلن الناطق الحكومي محمد المومني في تصريحات نقلتها عدة وسائل إعلام من بينها وكالة أسوشيتد برس.
وقال شاهد عيان لقناة المملكة إن المهاجمين – أحدهما يحمل بندقية والآخر مسدسا – أمطرا حشدا يقدر عدده بين 150 و200 شخص بوابل من الرصاص استمر لعدة دقائق. وتقع الكرك على بعد نحو 110 أميال جنوب عمان، وتضم جزءا من الأقلية المسيحية في المملكة، كما أشارت أسوشيتد برس في تغطيتها للحادث.
وذكرت المملكة أن إطلاق النار وقع أثناء إقامة جنازة امرأة في الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية بقرية مسيحية شمال الكرك، وكان معظم المصابين تتراوح أعمارهم بين 50 و70 عاما. وأفاد مصدر أمني للمحطة بأن بعض المصابين في حال حرجة، وقد يتغير العدد النهائي للضحايا مع ورود معلومات إضافية من المستشفيات. ونقلت «العربي الجديد» الرواية نفسها من التلفزيون الحكومي التي تحدثت عن مقتل سبعة وإصابة نحو عشرة. ولم يُحدد بعد الدافع وراء الهجوم، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه.
ووصفت مديرية الأمن العام الحادث بأنه وقوع وفيات وإصابات دون الكشف عن أرقام محددة في البداية، بحسب رويترز. وطالب محمد المومني الجمهور بالاعتماد على البيانات الرسمية وترك المحققين يؤدون عملهم، مؤكدا أن معلومات إضافية ستُنشر فور التحقق منها. وأكدت وكالة بترا الأردنية وقوع إصابات في الكنيسة لكنها أحالت التفاصيل إلى وسائل إعلام حكومية أخرى. وأظهرت لقطات حية من المنطقة عناصر الأمن وهم يطوقون الموقع فيما تستمر عملية البحث عن المهاجمين.
وتعد مثل هذه الهجمات على دور العبادة نادرة للغاية في الأردن الذي يُعد مستقرا نسبيا في المنطقة رغم بعض التحديات الأمنية المتقطعة، كما لاحظت صحيفة ستريتس تايمز في تقريرها. وتتمتع الأقلية المسيحية في المملكة – التي تشكل نحو 2 بالمئة من السكان وفق إحصاءات ديموغرافية راسخة – بحماية دستورية وتمثيل في الحياة العامة. وللكرك أهمية تاريخية مرتبطة بمواقع توراتية تجذب الحجاج المسيحيين، غير أن السلطات لم تربط عنف الجمعة بأي توترات طائفية.
وأعاد وزير الاتصال الحكومي محمد حسين المومني – كما ورد في بعض التقارير – التأكيد على أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع الحادث ميدانيا وسوف تصدر رواية رسمية بعد الانتهاء من التحقيقات الأولية، بحسب ما ذكرته غلف نيوز. وروى شهود عيان أن المسلحين نزلا من سيارتهما واستهدفا الأشخاص داخل الكنيسة وخارجها قبل الفرار، تاركين قوات الأمن تتعقبهما في أنحاء المحافظة. وأدان مسؤولون الحادث وشددوا على ضرورة الحفاظ على الهدوء العام أثناء سير التحقيق. ولم يُعلن عن أي اعتقالات بعد مرور عدة ساعات على إطلاق النار.
وأبرزت تغطيات دولية من وسائل مثل البوابة والناشيونال أن الضحايا كانوا من المشاركين في جنازة امرأة محلية، إذ أفاد أحد أقاربها الصحفيين بأن المسلحين أطلقا النار مباشرة على الحشد قبل الهرب. وشهد الأردن عددا قليلا جدا من الهجمات المماثلة في السنوات الأخيرة، وهو أمر أكده مراقبون دبلوماسيون يتابعون الوضع الأمني الداخلي للمملكة. وتواصل مديرية الأمن العام قيادة الاستجابة، مع تأكيد المومني أن جميع التحديثات ستأتي عبر القنوات الحكومية الرسمية لتجنب الشائعات.
EN