وصف ستة أطباء نمطاً من الاستهداف المتعمد من جانب مقاتلي قوات الدعم السريع خلال تحقيق أجرته «بي بي سي» حول المنشآت الصحية في الفاشر. وقال الجراح الدكتور محمد سليمان الذي كان مقيماً في المدينة طوال فترة الحصار إن المجموعة شبه العسكرية سعت إلى تعطيل النظام الصحي بهدف تقويض قدرة المنطقة على الصمود. وأوضح سليمان في حديثه لـ«بي بي سي»: «كانت قوات الدعم السريع تحاول إخلاء المستشفيات وإخراجها عن الخدمة لأن النظام الصحي يشكل الركيزة الأساسية لأي مدينة أو ولاية». وحدد التحقيق ما لا يقل عن 43 هجوماً منفصلاً على المستشفيات والمواقع الصحية بين مايو 2024 وأكتوبر 2025 بعضها تعرض للقصف مرات عدة.
واجه المستشفى السعودي قصفا متكررا وضربات بطائرات مسيرة بلغت أحياناً 25 مرة في اليوم الواحد باستخدام ذخائر موجهة بدقة وفقاً للأطباء الذين تحدثوا إلى «بي بي سي». وسجل خط زمني لـ«بي بي سي» إغلاق المستشفيات الخاصة والعيادات الحيّة تدريجياً مع استمرار الهجمات خلال الحصار الطويل. وفي 28 أكتوبر 2025 اقتحمت قوات الدعم السريع البرية المنشأة بعد سيطرتها على المدينة كما أفادت منظمة الصحة العالمية. وقتل أكثر من 460 مريضاً ومرافقاً لهم في الهجوم الذي شهد أيضاً اختطاف ستة من العاملين الصحيين.
وتظهر بيانات «بي بي سي» أن 55 عاملاً طبياً قتلوا وأصيب 120 واختفى قسراً أو اختطف 10 في الفاشر من أبريل 2023 إلى أكتوبر 2025. ونسبت تقرير لتحالف حماية الصحة في النزاعات يعتمد على بيانات «إنسكيوريتي إنسايت» 92 حادثاً من العنف ضد الرعاية الصحية إلى قوات الدعم السريع في 2025 من بينها 43 حالة قتل لعاملين صحيين وقعت نصفها في الفاشر. وخلص تقييم التحالف إلى أن أكثر من 80 بالمئة من جميع الحوادث المبلغ عنها في ذلك العام مرتبطة بالمجموعة شبه العسكرية.
وأفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن مقاتلي قوات الدعم السريع اقتحموا المستشفى الجنوبي في 8 يونيو 2024 وضربوا العاملين بمن فيهم المدير العام ودمروا المعدات قبل إجبار المنشأة على الإغلاق. وكانت المنظمة الإغاثية قد سجلت ثلاث ضربات سابقة بالقذائف الهاون والرصاص على المستشفى بين 25 مايو و3 يونيو 2024 أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة 14 آخرين. وقال الجراح عز الدين أسو لوكالة رويترز إنه كان يجري عملية جراحية في المستشفى الجنوبي عندما أصابت مدفعية قوات الدعم السريع غرفة العمليات في يونيو 2024 وإن الجنود ضربوه خلال اقتحام في اليوم التالي.
وتحققت منظمة الصحة العالمية من 201 هجوم على الرعاية الصحية في أنحاء السودان منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023 مما أسفر عن 1858 قتيلاً و490 جريحاً. وفي عام 2025 وحده تحققت المنظمة من 65 هجوماً تسببت في أكثر من 1620 قتيلاً و276 جريحاً وهو ما يمثل أكثر من 80 بالمئة من جميع مثل هذه الوفيات في حالات الطوارئ الإنسانية المعقدة على مستوى العالم في ذلك العام. وذكر تحليل للصحة العامة أصدرته المنظمة في أكتوبر 2026 أن أكثر من ثلثي المستشفيات الرئيسية في السودان باتت غير قادرة على العمل بكامل طاقتها بسبب نقص الكوادر والأدوية وتلف البنية التحتية.
وثقت «إنسكيوريتي إنسايت» ما لا يقل عن 691 حادثاً من العنف أو العرقلة ضد الرعاية الصحية في السودان من أبريل 2023 حتى أواخر 2025 مع عودة نحو ثلثيها إلى قوات الدعم السريع. وشملت هذه الأحداث ضربات بطائرات مسيرة ارتفع عددها من ثلاث حالات في 2024 إلى 24 حالة في 2025 ومعظمها مرتبط بقوات المجموعة شبه العسكرية في شمال دارفور وشمال كردفان. وقد نفت قوات الدعم السريع الاتهامات بالاستهداف المنهجي ووصفت تحقيق «بي بي سي» بأنه دعاية تهدف إلى الإضرار بسمعته.
EN