رفع مركز ليبرتي للعدالة الدعوى أمام محكمة التجارة الدولية الأمريكية نيابة عن مجموعة غيلرت العالمية، مطالباً بأن الرئيس دونالد ترامب لم يكن يملك السلطة الكافية لاستخدام المادة 338 من قانون التعريفة الجمركية الصادر عام 1930 في فرض الرسوم التي دخلت حيز التنفيذ في أغسطس. وتقول الشكوى إن هذا البند لم يُستخدم قط لفرض رسوم جمركية طوال فترة وجوده التي تقارب المئة عام، وإن قوانين تجارية لاحقة قد تجاوزته لتعطي الكونغرس إشرافاً أوسع. وتطلب الدعوى إصدار حكم يقضي بعدم شرعية الرسوم، مع وقف تنفيذها ورد المبالغ المدفوعة مع الفوائد إلى المستوردين المتضررين.
وفرض ترامب رسوماً جمركية بنسبة 50% على نطاق واسع من المنتجات الكندية خلال الصيف، بعدما اتهمت إدارته أوتاوا بمعاملة السيارات والمشروبات الكحولية والمنتجات اللبنية الأمريكية معاملة تمييزية، على ما أوردت رويترز. وبدأت الإجراءات بتغطية عصي الهوكي والنبيذ والعسل والشعر المستعار، ثم امتدت لتشمل الجبن والأثاث والإسمنت والملابس وقضبان الصيد وغيرها من السلع التي قدرت تحليلات بلومبرغ قيمتها بنحو 28 مليار دولار. وردت كندا بإجراءات انتقامية، ما أدى إلى حلقة من الإجراءات المتبادلة وصفها العديد من التقارير بأنها حرب تجارية متصاعدة بين أكبر شريكين تجاريين.
وتبين ملفات المحكمة أن مجموعة غيلرت العالمية، المستوردة المقرها في نيوجيرسي والتي تبلغ إيراداتها السنوية 1.7 مليار دولار، استوردت جبناً كندياً بقيمة 71 مليون دولار عام 2025 دون أن تتحمل رسوماً جمركية بموجب اتفاقية USMCA. وأصبحت الشركة تواجه تكاليف إضافية سنوية تقدر بنحو 40 مليون دولار بفعل الرسوم الجديدة، وهي تسعى لتمثيل فئة من الشركات المتأثرة على نحو مماثل، بحسب صحيفة نيويورك تايمز. وجاء في الشكوى أن الرسوم تمثل أحدث محاولة من قبل الإدارة لاستخدام قانون لم يُصمم أصلاً لهذا الغرض لممارسة سلطة فرض الرسوم الجمركية التي يخصصها الدستور للكونغرس.
وتعد هذه الدعوى الرابعة الكبرى التي يقدمها مركز ليبرتي للعدالة ضد إجراءات ترامب الجمركية، بعد حكم أصدرته المحكمة العليا الأمريكية في فبراير أبطل معظم الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس عام 2025، وفق أرقام رويترز. وتدفع الشكوى بأن المادة 338 بقية من سياسة الرسوم القائمة على الرد بالمثل، وقد ألغيت ضمناً بالتشريعات اللاحقة، ولا تتوافق مع معايير القانون بشأن التمييز، كما أنها تنتهك مبدأ «المسائل الكبرى» ومبادئ عدم التفويض. وتجادل الدعوى بأنه حتى في حال بقاء النص سارياً، فإن الرسوم المفروضة تتجاوز بكثير أي رد يتناسب مع الممارسات الكندية.
ويأتي رفع القضية في وقت أجهد فيه النزاع التجاري الأوسع سلاسل التوريد عبر الحدود، إذ وجد تقرير صادر عن مكتب الميزانية البرلماني أن النزاع قد يخفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 1.4% عن مستويات 2024 بعد خمس سنوات. وواجهت محاولات ترامب السابقة لفرض الرسوم بموجب قوانين أخرى مثل المادة 122 وقانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية انتكاسات قضائية متكررة، بحسب التحليلات القانونية المنشورة في مجلة ريزن. ولم يرد البيت الأبيض على الفور على طلبات التعليق بشأن الملف الأخير.
ولاحظ محامو مركز ليبرتي للعدالة أن الفوز في الدعوى الجماعية قد يمنع تطبيق رسوم المادة 338 على كل المستوردين المتضررين وليس على مجموعة غيلرت العالمية فحسب. وتختص محكمة التجارة الدولية الأمريكية بهذه النزاعات التجارية، وسوف تنظر في منح الإغاثة المطلوبة فيما تظل السياسة المعنية نافذة. وأبلغ محامون متخصصون في التجارة يتابعون الموضوع شبكة «سي إن بي سي» بأن النتيجة قد تحدد حدود السلطة التنفيذية في مجال الرسوم الجمركية لسنوات مقبلة.
EN