أظهرت النتائج الأولية الصادرة عن هيئة انتخابات ألبرتا أن 76% من الناخبين اختاروا البقاء جزءاً من كندا مقابل 24% أيدوا بدء الإجراءات القانونية لاستفتاء ملزم مستقبلي حول الانفصال، وذلك بعد إحصاء نحو نصف الأصوات بحلول صباح الثلاثاء. ورحب رئيس الوزراء مارك كارني، الذي نشأ في إدمونتون، بالنتيجة ووصفها بأنها خيار واضح من أبناء ألبرتا لصالح الوحدة وسط التوترات التجارية المستمرة مع الولايات المتحدة. وشهد هذا الاستفتاء غير الملزم، الذي شمل تسعة أسئلة أخرى حول مواضيع منها الهجرة والتعديلات الدستورية، إقبالاً كبيراً على التصويت المبكر إذ تجاوز عدد الأصوات المسبقة 1.3 مليون صوت قبل يوم الاقتراع وفقاً لهيئة الانتخابات الإقليمية.
ونشرت رئيسة حكومة ألبرتا دانييل سميث تغريدة على وسائل التواصل الاجتماعي أعربت فيها عن ارتياحها للنتائج الأولية، مؤكدة أن أبناء ألبرتا صوتوا لأجل مقاطعة أقوى داخل كندا الموحدة. وأكدت تغطية لشبكة «سي بي سي نيوز» فوز الجانب المؤيد للوحدة بشكل حاسم بعد تأخر بعض النتائج في مراكز الاقتراع بسبب الإقبال الكثيف وساعات العمل الممددة. ويعد هذا التصويت أول استفتاء عام من نوعه حول الانفصال خارج كيبيك منذ استفتاء 1995 الذي رفض فيه الناخبون الاستقلال بفارق ضئيل، بحسب عدة وسائل إعلام كندية من بينها «غلوب آند ميل».
وأبدى قادة الانفصاليين خيبة أملهم من النتيجة لكنهم أكدوا استمرار حملتهم رغم التقديرات. وقال جيفري راث، المحامي في كالغاري والناشط البارز في «مشروع ازدهار ألبرتا»، للصحفيين إن الحركة نجحت في بناء قاعدة شعبية ضخمة وستواصل العمل بعد هذه «الخطوة الأولى» التي قدمت دروساً قيمة. أما المنظم ميتش سيلفستر فقال رداً على استفسارات «بي بي سي» «غير سعيد»، بينما لاحظ كيث ويلسون، الرئيس المشارك لـ«دعوا ألبرتا تقرر»، في تصريحات نقلتها «الغارديان» أن ربع أبناء ألبرتا على الأقل يعتقدون أن المقاطعة تحتاج معاملة أفضل.
وكانت استطلاعات الرأي التي أجرتها شركات مثل ليغر وإبسوس وأنغوس ريد في الأسابيع السابقة للتصويت قد توقعت باستمرار تأييداً قوياً للبقاء في كندا بنسبة تراوحت بين 65 و74%. واكتسبت الحملة زخماً العام الماضي بعد توقيع نحو 300 ألف شخص على عرائض تطالب بإجراء التصويت، مدفوعة أساساً بشكاوى اقتصادية تتعلق بالسياسات الفيدرالية في مجال الطاقة والترتيبات المالية، كما نقلت «الجزيرة». وأشارت «سي إن إن» إلى أن الجهود أثارت مخاوف من تدخل أجنبي محتمل بعد تحقيق أجرته «غلوب آند ميل» كشف عن مساعدة عناصر جمهوريين لبعض الشخصيات الانفصالية.
وتمثل النتيجة دعماً لكارني في مواجهة تحديات منها الإجراءات التجارية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وخطابه حول الضم، بحسب تقرير لوكالة «أسوشيتد برس» من إدمونتون. وقال توماس لوكازوك، السياسي السابق في ألبرتا مؤسس مجموعة «كندا إلى الأبد» المؤيدة للوحدة، لأنصاره في حفل متابعة النتائج إن التصويت أرسل رسالة قوية بأن كندا ليست للبيع وأن البلاد تبقى موحدة من المحيط إلى المحيط. ووصفت وكالة «فرانس برس» في تقرير من تجمع انفصالي في إدمونتون الأجواء بأنها كئيبة مع تقدم خيار البقاء بشكل حاسم.
وأفادت هيئة انتخابات ألبرتا بأن النتائج الرسمية الكاملة لن تصدر قبل 29 أكتوبر، رغم وضوح الاتجاهات بعد تقارير أولية من 83% من مناطق التصويت. ورأت تحليلات «بلومبرغ» أن النتيجة تمثل انتكاسة كبيرة لمجموعات هامشية لكنها نشطة كانت تأمل في استغلال السخط الإقليمي في المقاطعة الغنية بالنفط التي تمتلك موارد طاقة هائلة وتتذمر منذ فترة طويلة من بعض الرقابة الفيدرالية. وأشار منظمون انفصاليون إلى خطط للتأثير على مراجعة قيادة حزب «المحافظين المتحدين» الشهر المقبل، حيث تظهر استطلاعات أن أكثر من نصف الأعضاء يؤيدون شكلاً من أشكال الدفع نحو الاستقلال، وفقاً لـ«جي زيرو ميديا».
EN