أعلن إيلون ماسك أن شركة سبيس إكس قيدت وصول أوكرانيا إلى خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك» لأن الجيش الأوكراني انتهك شروط الخدمة. وكتب الملياردير على منصة «إكس» أن القوات الأوكرانية استخدمت النظام المدني لتنفيذ ضربات بطائرات مسيرة هجومية بهدف قتل أشخاص، ووصف ذلك بثغرة أغلقت الأسبوع الماضي. وأضاف ماسك أن استخدام «ستارلينك» -وهي خدمة تجارية مدنية- لهذه الأغراض لم يكن مسموحاً به يوماً ولا ينبغي أن يكون.
رفض المسؤولون الأوكرانيون الاتهام وأكدوا استعادة الخدمة. وقال وزير الدفاع يفغيني خمارا إن أنظمة المراقبة سجلت اتصالات مستقرة بسرعات تتجاوز 400 كيلومتر في الساعة. وأشار الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى أن «ستارلينك» ونسختها العسكرية «ستارشيلد» استأنفتا العمل بالسرعات التي كانت عليها قبل التقييد، معتبراً ذلك أمراً حيوياً للوجستيات في الخطوط الأمامية والدفاع ضد طائرات «شاهد» الروسية المسيرة.
وكانت القيود -التي حدت من الاتصالات على الأجهزة المتحركة بسرعة تفوق 160 كيلومتراً في الساعة- قد عطلت الدفاعات الجوية الأوكرانية وعمليات الطائرات المسيرة لأكثر من أسبوع، بحسب تقييم أجرته رويترز. وذكرت وحدات عسكرية أوكرانية أنها اضطرت إلى إلغاء بعض المهام بسبب انقطاع الاتصال وتراجع السيطرة على الطائرات المسيرة. وأوضح المستشار الرئاسي سيرغي بيسكريستنوف أن البلاد غير قادرة عملياً على استخدام «ستارلينك» في عمليات الطائرات المسيرة الهجومية بعيدة ومتوسطة المدى.
وجاء التقييد وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وكييف حول الضربات الأوكرانية على البنية التحتية النفطية الروسية، على ما أوردت رويترز. وانتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه الهجمات لأنها ترفع أسعار الطاقة عالمياً، وطلب من أوكرانيا وقفها. وأشارت تقارير من وسائل إعلام مختلفة إلى أن التباطؤ حدث بعد خلاف أوسع، مع روايات متعارضة حول ما إذا كان البيت الأبيض أو سبيس إكس وراء فرض القيود.
وتُعد «ستارلينك» أداة اتصال أساسية للقوات الأوكرانية منذ الغزو الروسي الشامل عام 2022، وهو أمر أبرزته تقارير رويترز و«سي إن إن». ووفق تقييم أجراه مرصد «سكاي كومنز» في مارس 2026، بلغ إجمالي أجهزة «ستارلينك» الطرفية في أوكرانيا أكثر من 160 ألف جهاز، نحو 100 ألف منها مخصصة للاستخدام العسكري. ويوفر النظام اتصالاً بالإنترنت مقاوماً للتشويش، مما يساعد في التنسيق الميداني وإسقاط الإمدادات وتوجيه الطائرات المسيرة، ولا يوجد بديل أوروبي مماثل في المدى القريب.
ودافع ماسك عن سجل شركته في المنشور، مؤكداً أن «سبيس إكس» قدمت أكثر مما قدمته أي شركة خاصة أخرى على وجه الأرض للدفاع عن أوكرانيا. وفرق بين «ستارلينك» التجارية و«ستارشيلد» العسكرية التي تخضع لسيطرة الحكومة الأمريكية. وأصر المسؤولون الأوكرانيون على أن عمليات طائراتهم المسيرة تتوافق مع الاتفاقيات وتستخدم الأنظمة المناسبة.
وأكد بيسكريستنوف في منشور على «تليغرام» أن أوكرانيا لا تعتمد على «ستارلينك» لضرب الأراضي الروسية بما في ذلك المصافي، إذ تعمل هذه العمليات بسرعات منخفضة تتراوح بين 70 و90 كيلومتراً في الساعة. وجاءت عودة الخدمة بعد تدخلات شملت اتصالاً هاتفياً من ترامب إلى ماسك لإعادة الوصول، بحسب رواية لـ«سي إن إن» نقلت عن شخص مطلع على الأمر. وسلطت الحادثة الضوء على الأهمية الاستراتيجية للاتصالات عبر الأقمار الصناعية في الحروب الحديثة، كما أبرز تحليل نشرته «فايننشيال تايمز».
EN