التقى المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر مع وفد من حماس يقوده خليل الحية في القاهرة يوم الأحد قبل توجهه إلى إسرائيل، وفقاً لمسؤولين نقلت عنهم وكالة أسوشيتد برس والجزيرة. وتشكل هذه المناقشات جزءاً من جهد لتضييق الخلافات حول خريطة طريق إدارة ترامب لإنهاء الأعمال القتالية في غزة بعد رفض إسرائيل للاقتراح الأسبوع الماضي. ومن المقرر أن يعقد كوشنر محادثات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الاثنين إلى جانب مسؤولين في مجلس السلام بمن فيهم نيكولاي ملادينوف ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وفقاً لتقارير متعددة. ويمثل هذا التواصل النادر مع حماس تحولاً ملحوظاً في القنوات الدبلوماسية التي اعتمدت إلى حد كبير على وسطاء مصريين وقطريين وتركيين منذ بدء سريان وقف إطلاق النار.
رفضت إسرائيل قبول الوثيقة المكونة من 15 نقطة التي تتصور نزع سلاح حماس والفصائل المسلحة الأخرى بشكل كامل، وانسحاباً عسكرياً إسرائيلياً تدريجياً، وإنشاء إدارة فلسطينية مدنية جديدة للإشراف على إعادة إعمار غزة، كما أظهر تحليل لمجلس العلاقات الخارجية لخطة مجلس السلام. وقال نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي لن يقوم بأي انسحاب حتى يتم نزع سلاح حماس بشكل حقيقي، وفقاً لتعليقات نقلتها العديد من الوسائل الإعلامية. وأصدرت مصر والإمارات وقطر والسعودية والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا بياناً مشتركاً يوم الأحد يندد بالموقف الإسرائيلي ويعتبره يهدد بتقويض مبادرة السلام الأوسع لترامب في المنطقة. وردت حماس بدعوة الوسطاء ومجلس السلام إلى إجبار إسرائيل على الموافقة على خريطة الطريق.
يبني الدفع الدبلوماسي الحالي على اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في 10 أكتوبر 2025، والذي صمد رغم الضربات الإسرائيلية المتقطعة التي وصفها الجيش الإسرائيلي بأنها ردود مستهدفة، كما أشارت تقارير رويترز. وقد توصل مجلس السلام، الذي أنشأه ترامب للإشراف على الهدنة وإعادة الإعمار، إلى اتفاق الشهر الماضي بشأن نزع السلاح الكامل للجماعات الفلسطينية المسلحة، وهي خطوة وصفها الجهاز بأنها تاريخية في إعلاناته. وتوقفت عملية التنفيذ بسبب خلافات حول التسلسل وآليات التحقق من نزع السلاح، بما في ذلك تدمير شبكات الأنفاق ومخازن الأسلحة تحت مراقبة دولية.
تابعت وكالات الأمم المتحدة الخسائر البشرية الثقيلة للنزاع، حيث يضع بيانات الأونروا عدد القتلى الفلسطينيين في غزة فوق 73 ألفاً منذ هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 الذي أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص وأخذ 251 رهينة. وسجل تقرير الأونروا للوضع في يوليو 2026 أكثر من 1000 حالة وفاة إضافية في غزة بعد بدء وقف إطلاق النار، إلى جانب آلاف الإصابات، كثير منها من حوادث قرب ما يسمى «الخط الأصفر» الفاصل بين القوات. وقد أبرز مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية النزوح المستمر الذي يؤثر على ما يقرب من 1.9 مليون شخص، أو حوالي 90 في المائة من سكان غزة قبل الحرب، وفقاً لتحديثاته الدورية.
وعقد كوشنر، الذي لعب دوراً مركزياً في اتفاقيات إبراهيم خلال الولاية الأولى لترامب، محادثات منفصلة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال توقفه الإقليمي، كما أفادت الجزيرة. وتأتي الزيارة في وقت يواجه فيه نتنياهو ضغوطاً سياسية داخلية قبل الانتخابات، إذ يعارض شركاء الائتلاف اليميني المتطرف مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير علناً تقليص العمليات العسكرية ويعبرون عن الشكوك حول أي اتفاق يترك حماس سليمة. وقال بن غفير في بودكاست إنه يختلف مع رئيس الوزراء حول وتيرة الإجراءات ضد المسلحين، مؤكداً على استمرار الجهود المستهدفة.
وقد حدد مجلس السلام أحكاماً للعفو عن أعضاء حماس الذين يتخلون عن أسلحتهم ويلتزمون بالتعايش السلمي، بالإضافة إلى برامج شراء الأسلحة المدعومة دولياً، كما أظهرت التفاصيل المنشورة على منصة الجهاز والملخصة من قبل «ذا هيل». وأشار محللون إقليميون يتابعون العملية إلى الطبيعة الهشة للهدنة، مع تقدم محدود في الانتقال الحكومي إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية. ومن المتوقع أن تركز الاجتماعات الإضافية في الأيام المقبلة على سد الفجوات بين الأطراف لمنع استئناف القتال على نطاق واسع.
EN