ألغت طائرة تابعة لشركة كانتاس رحلتها من روما إلى بيرث نهاية الأسبوع الماضي بعد أن أبلغ ركاب الرحلة السابقة من بيرث إلى روما عن تعرضهم للدغات بق الفراش، وفقاً لما ذكرته صحيفة «سيدني مورنينغ هيرالد». وأوضحت الشركة في تصريحات لوسائل الإعلام أن طائرة بوينغ 787 دريملاينر خضعت لتعليق الخدمة من أجل تنظيف عميق شمل التدخين بالمبيدات، وهو إجراء يخرج الطائرة عن الخدمة.
وحصل المسافرون المتضررون على إقامة في فنادق وأعيد حجزهم على رحلات بديلة خلال يومين من موعد مغادرتهم المقرر، بحسب ما أفادت به الصحيفة.
وشكا ركاب رحلة QF5 من بيرث إلى روما في 9 أكتوبر من لدغات خلال الرحلة الطويلة، حيث وزع الطاقم مضادات الهيستامين بناء على نصيحة طبية حتى نفدت الكمية، كما أكد متحدث باسم كانتاس. وأضافت الشركة أن المشكلة اقتصرت على عدد محدود من المقاعد في الدرجة الاقتصادية، وأنها تصرفت بسرعة فور ورود الشكاوى خلال الرحلة العائدة. وشددت كانتاس على أن استجابتها مكنت المهندسين وفرق الصيانة من معالجة المشكلة بشكل كامل قبل إعادة الطائرة إلى الخدمة.
وفي بيان لها اعتذرت الشركة لعملائها عن الإزعاج الناجم عن إلغاء خدمة روما إلى بيرث. وأضافت كانتاس أن مقصورات طائراتها تخضع لتنظيف دوري بمعايير عالية جداً، وأن الطائرات تُطهر كل 50 يوماً احتياطياً، بحسب ما نقلته «سيدني مورنينغ هيرالد». وأشارت الشركة إلى أن عملية التنظيف العميق لبق الفراش تتطلب تدخيناً متخصصاً يستلزم إخراج الطائرة من الجدول الزمني لفترة.
وكانت كانتاس قد مددت خط بيرث-روما هذا العام بإضافة 40 رحلة ونحو 10 آلاف مقعد إضافي، وأصبح الخط شائعاً بين مسافري الساحل الشرقي الراغبين في الوصول المباشر إلى إيطاليا، وفقاً للصحيفة. وتزيد مثل هذه التوسعات الموسمية من الضغوط التشغيلية على الأسطول في وقت تحافظ فيه الشركة على بروتوكولات صارمة للنظافة داخل المقصورات. وتشير التحليلات الصناعية إلى أن تقارير بق الفراش على الطائرات تحدث فعلاً لكنها أقل تكراراً مقارنة بالفنادق أو المنازل، بحسب بيانات استشهدت بها الجمعية الوطنية لإدارة الآفات.
وأثرت حوادث بق الفراش على شركات طيران أخرى في السنوات الأخيرة، بما في ذلك تقارير متعددة على رحلات الخطوط الجوية التركية عام 2025 تفصلها تحقيق نشرته «نيويورك تايمز»، حيث وصف الركاب اكتشاف الحشرات على المقاعد خلال الرحلات الطويلة. وقال خبير تنظيف لمجلة «فورتشن» إن مثل هذه التفشيات أكثر شيوعاً على الطائرات مما يعترف به الكثيرون، رغم أن شركات الطيران غالباً ما تستجيب بعلاجات شاملة عند الإبلاغ. كما تعاملت الخطوط الجوية البريطانية مع عدة حالات حوالي عامي 2017 و2018، منها حالة أدت إلى تعليق رحلة بعد أن اكتشف الطاقم حشرات تتحرك على المقاعد، كما أفادت «التايمز» آنذاك.
ويعد بق الفراش طفيليات صغيرة عديمة الأجنحة تتغذى على دم الإنسان وتختبئ في الملابس أو الأثاث أو أغطية السرير، كما يوضح موقع هيئة الصحة الوطنية على الإنترنت. وتسبب لدغاتها عادة حكة دون أن تؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة في الغالب، لكن القضاء عليها يتطلب إجراءات مستهدفة. وتشمل العلاجات الموصى بها غسل الأغراض في دورة ماء ساخن أو وضعها داخل أكياس بلاستيكية في الفريزر لمدة ثلاثة إلى أربعة أيام، بحسب إرشادات الهيئة.
وقبل أقل من أسبوعين من حادث كانتاس ألغيت عدة خدمات لقطارات جنوب شرق إنجلترا بعد أن عثر السائقون على بق الفراش في مقصوراتهم، بحسب ما أوردته «بي بي سي». وتؤكد هذه الأحداث قدرة هذه الآفات المرنة على تعطيل وسائل نقل مختلفة خارج الطيران عندما تستفحل الإصابات بها. ولم تعلق كانتاس على المصدر الدقيق للحشرات في هذه الحالة لكنها أكدت التزامها بالتحقيق الفوري في جميع مثل هذه التقارير.
EN