برزت طريقة تعامل إدارة ترامب مع الصراع الإيراني كأحد الهموم الرئيسية لدى الناخبين مع بقاء أقل من شهر على موعد الانتخابات النصفية. فالحرب التي اندلعت في فبراير بضربات أمريكية وإسرائيلية دخلت شهرها الثامن الآن، مما رفع تكاليف الطاقة العالمية وساهم في ارتفاع أسعار الوقود في محطات التعبئة عبر الولايات المتحدة. وذكرت رويترز أن أسعار البنزين قفزت بنسبة تصل إلى 50 بالمئة منذ بداية الصراع، بينما أظهر استطلاع لرويترز/إبسوس أن نسبة تأييد ترامب بلغت 33 بالمئة مقابل رفض 60 بالمئة من الأمريكيين لأسلوبه في التعامل مع الأزمة. وأضافت نيويورك تايمز أن تجدد القتال رفع سعر خام برنت إلى أكثر من 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو، مما يفاقم مخاوف التضخم التي تهيمن على أولويات الناخبين.
فاقمت التوترات التجارية مع كندا من صعوبات الإدارة في وقت يخضع فيه الاستقرار الاقتصادي للتدقيق الشديد. وفصلت نيويورك تايمز كيف أدى انهيار مفاوضات تجارية الشهر الماضي إلى فرض رسوم جمركية متبادلة وحظر أمريكي على بعض الواردات الكندية من المقرر بدؤه أواخر سبتمبر، الأمر الذي أربك الأسواق المالية. وتزامن هذا التصعيد مع تأثير حرب إيران على إمدادات النفط، مما أنتج ضغوطاً اقتصادية متراكبة أثارت قلق بعض المشرعين الجمهوريين الذين يواجهون سباقات انتخابية ضيقة. وحذرت مجموعات صناعية من أن النزاعات المستمرة قد ترفع تكاليف المستهلكين أكثر في قطاعات تمتد من الطاقة إلى المواد الغذائية.
ولم تحقق الجهود الرامية إلى حل النزاعات في أوكرانيا وغزة إلا تقدماً محدوداً وفقاً لعدة تقييمات، الأمر الذي يعقد صورة السياسة الخارجية بشكل عام. وأشارت رويترز إلى أن زيارات مبعوثين من بينهم جاريد كوشنر لدفع محادثات غزة والمفاوضات المحتملة بشأن أوكرانيا انتهت دون اختراقات، تاركة الوضعين من دون حل. وقال زميل في مؤسسة بروكينغز لرويترز إن ترامب نجح في تعطيل النهج التقليدية في بداية ولايته لكنه يواجه صعوبة في تحويل تلك الخطوات إلى نتائج ملموسة للناخبين الأمريكيين. وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة دفع قادة العالم باتجاه رفض بعض جوانب الاستراتيجية الأمريكية، مشددين على ما يبدو أنه حدود نفوذ واشنطن.
أضاف الامتداد الإقليمي للصراع الإيراني طبقات جديدة من التعقيد مع تورط جماعات مثل الحوثيين في تعطيل ممرات الشحن البحري. وأفادت رويترز بأن تقدم هؤلاء المسلحين ألحق أضراراً بالبنية التحتية السعودية ومنح طهران قوة تفاوض إضافية في المحادثات غير المباشرة الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وقد أعلن ترامب علناً أن مناقشات مثمرة تجري حالياً وأنه لن يحدث أي هجوم على إيران قبل التصويت في نوفمبر، غير أن محللين حذروا من احتمال استمرار الجمود فترة طويلة بعد الانتخابات. وساهم هذا الوضع في استنزاف مخزون الصواريخ الأمريكي وتكاليف تقدر بنحو 38 مليار دولار في وزارة الدفاع حتى الآن وفقاً لمكتب الميزانية في الكونغرس.
لم تنتج التحركات الدبلوماسية بما في ذلك خطاب ترامب أمام الأمم المتحدة ولقاءاته بنظرائه من الصين والدول الأوروبية سوى تقدم محدود وملموس في الملفات الرئيسية. ووجد تحليل لرويترز أن علاقات واشنطن مع حلفائها تدهورت حول قضايا منها حرب إيران ومطالب الإنفاق على الناتو، فيما يسارع بعض الشركاء إلى تسريع مبادراتهم الدفاعية الخاصة لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة. ووصفت نيويورك تايمز قمة أمريكية صينية مددت هدنة تجارية لكنها لم تعالج الخلافات الأساسية المتعلقة بالتكنولوجيا والرسوم الجمركية. وتأتي هذه اللقاءات في وقت يعبر فيه الاستراتيجيون الجمهوريون عن قلقهم من أن الانتكاسات في السياسة الخارجية قد تعرقل قدرة الحزب على الاحتفاظ بأغلبياته الضيقة في الكونغرس.
وتبرز بيانات استطلاعات الرأي كيف أن التداعيات الاقتصادية الداخلية لهذه القضايا العالمية تشكل المشهد الانتخابي في الأيام الأخيرة قبل الاقتراع. وتظهر استطلاعات رويترز/إبسوس أن الناخبين المسجلين يميلون للديمقراطيين بفارق على بطاقة الكونغرس، مع تصدر الأسعار المرتفعة وحرب إيران قائمة العوامل. ودعا بعض المرشحين الجمهوريين في الولايات المتأرجحة إلى إنهاء الصراع بسرعة أكبر لتقليل الخسائر المحتملة. ومع بدء التصويت المبكر بالفعل في بعض المناطق، ستختبر الأسابيع المقبلة قدرة الإدارة على تهدئة أي من هذه الجبهات قبل إدلاء الناخبين بأصواتهم.
EN