سجلت قائمة الطلاب 250 مرشحاً، يأتي معظمهم من الأكاديميين والفنانين وشخصيات المجتمع المدني الذين خضعوا للتدقيق عبر جمعيات المواطنين، استعداداً للتصويت البرلماني المقرر الأحد. أظهرت استطلاعات رأي متعددة في الأسابيع الأخيرة تقارباً في السباق، إذ تشير بعضها إلى أن الحركة قد تحصل على دعم كافٍ لتشكيل كتلة معارضة قادرة على مواجهة حزب التقدم الصربي المهيمن منذ فترة طويلة. ووفقاً لتقرير نشرته «الغارديان» هذا الأسبوع، لا يبدو أي من الجانبين مستعداً لقبول الهزيمة، مما يثير احتمال نشوب توترات بعد الانتخابات في بلد وصفته الصحيفة بأنه «ديكتاتورية انتخابية».
بدأت الاحتجاجات التي أفرزت هذا الكيان السياسي في الأول من نوفمبر 2024 إثر انهيار سقف خرساني في محطة قطار نوفي ساد المجددة حديثاً، مما أدى إلى مقتل 16 شخصاً. وربط تقييم نشر في «جورنال أوف ديموكراسي» الحادث بأعمال بناء متعجلة شملت تحالفاً صينياً ومقاولين محليين حصلوا على عقود دون مناقصات تنافسية، مع ضغط الرئيس فوتشيتش لإقامة حفل افتتاح مبكر. وطالب الطلاب في البداية بالإفراج عن كل وثائق التجديد ومحاسبة كاملة للمسؤولين وإجراء تحقيق في الإجراءات الشرطية اللاحقة ضد المتظاهرين.
سرعان ما اتسعت الدعوات المركزة للعدالة لتصبح تحركات وطنية ضد الفساد الممنهج والسيطرة على الإعلام والاستيلاء على المؤسسات تحت حكم الحزب الذي يتولى السلطة منذ 2012. وبحلول مارس 2025 تجمع أكثر من 300 ألف شخص في بلغراد في واحدة من أضخم المظاهرات في تاريخ صربيا وفقاً لإحصاءات جمعتها مجموعات مراقبة إقليمية. واحتلت الحركة اللامركزية التي تجنبت القيادات السياسية التقليدية أكثر من 60 كلية جامعية لأشهر، ونظمت حواجز مرور يومية في الساعة 11:52 صباحاً إحياءً للذكرى الدقيقة لانهيار السقف، وشارك فيها مزارعون وأساتذة ومحامون وفنانون من مختلف أنحاء البلاد.
شملت ردود الفعل الحكومية اعتقال نحو ألف متظاهر وتقارير عن اعتداءات بالضرب خلال الاشتباكات، إضافة إلى وصف الحركة علناً بأنها محاولة لثورة ملونة مدبرة من الخارج كما جاء في مراجعة نشرتها «واشنطن بوست». واستقال رئيس الوزراء ميلوش فوتشيفيتش في يناير 2025 بعد إصابة متظاهر بجروح خطيرة، بينما تنحى فوتشيتش عن الرئاسة لاحقاً ليترشح كمرشح لرئاسة الوزراء. وأوضحت تحليلات لمؤسسة هاينريش بول أن هذه التنازلات لم تهدئ الاحتجاجات بل كشفت حدود نموذج «الاستقرارية» الذي كان يتغاضى سابقاً عن التراجع الديمقراطي مقابل ما يُنظر إليه كاستقرار إقليمي.
أظهر استطلاع أجراه مركز CRTA وجامعة ستانفورد ونُشر في يوليو تأييداً بنسبة 45% للطلاب مقابل 36% للحزب الحاكم، رغم تقلب الاستطلاعات اللاحقة مع احتدام الحملة. ولاحظ مركز الدراسات الشرقية OSW أن أكثر من ثلث المواطنين الصرب شاركوا في شكل من أشكال النشاط الاحتجاجي منذ انهيار المحطة، مما يعكس إحباطاً واسع النطاق من التضخم الذي يتجاوز المتوسط الأوروبي والأجور الراكدة والدين العام المرتفع. كما أبرزت الحركة تراجع صربيا في مؤشرات حرية الصحافة الدولية ومدركات الفساد خلال العقد الأخير.
وعند تفسير قدرة حركة احتجاج طلابية على مواجهة 12 عاماً من حكم فوتشيتش في صربيا، يرجع مراقبون خارجيون السبب إلى كارثة نوفي ساد التي بلورت الغضب المكبوت طويلاً إزاء المحسوبية وعدم المساءلة في الحكم. ونقلت «الغارديان» عن مدير برنامج CRTA راشا نيدليكوف أن قوة الحزب الحاكم التي كانت متماسكة سابقاً قد تآكلت أمام هذا التحدي غير التقليدي. ومع أمل قائمة الطلاب في تكرار مكاسب المعارضة الأخيرة في المجر المجاورة، سيختبر التصويت المقبل ما إذا كانت التعبئة المدنية المستدامة قادرة على تحقيق تغيير مؤسسي داخل نظام هجين.
EN