أكدت السلطات الانتخابية أن السناتور اليميني فلافيو بولسونارو تصدر الجولة الأولى بحصوله على 47.03 في المائة من الأصوات مقابل 45.16 في المائة للرئيس لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، بعد فرز 99 في المائة من الأصوات. ويمهد هذا النتيجة لإجراء جولة إعادة في 25 أكتوبر بين المرشحين، إذ لم يتجاوز أي منهما عتبة الـ50 في المائة المطلوبة للفوز المباشر. وبولسونارو، نجل الرئيس السابق جاير بولسونارو الذي يقضي عقوبة بالسجن 27 عاماً لدوره في محاولة انقلاب فاشلة بعد انتخابات 2022، تجاوز التوقعات الاستطلاعية وفق تقييم لشبكة بي بي سي. كما أظهرت النتائج أداءً قوياً للأحزاب اليمينية في السباقات البرلمانية والمحافظات، مما قد يعقد جدول أعمال لولا التشريعي إذا فاز.
وأبرز فيديو لشبكة بي بي سي بعنوان «شاهد: كيف تكشفت أحداث الانتخابات البرازيلية الدرامية» عملية فرز الأصوات المتوترة والانقسامات الإقليمية التي ميزت أحداث اليوم. وقال لولا، البالغ من العمر 80 عاماً، لأنصاره إن النتيجة غير متوقعة لكنه أكد أن السباق لا يزال مفتوحاً، مشيراً إلى أن المنافسة تدور بين الديمقراطية والبربرية. وصرح بولسونارو، البالغ 45 عاماً، بعد الإدلاء بصوته بأنه يهدف إلى تحرير الشعب البرازيلي من الإدارة الحالية. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن مفاجأة الجولة الأولى غيرت توقعات جولة الإعادة، إذ يُرجح أن يتحد الناخبون اليمينيون الذين أُقصوا خلف بولسونارو.[[1]](https://www.washingtonpost.com/world/2026/10/04/bolsonaro-lula-head-runoff-5-takeaways-brazils-election/)
وأظهرت بيانات الجزيرة أن بولسونارو حصل على نحو 55.8 مليون صوت مقابل 53.2 مليون للولا في الفرز الأولي، مما يبرز انقساماً عميقاً في الناخبين. وقد تقدم الرئيس الحالي في كثير من استطلاعات ما قبل الانتخابات، لكن النتائج النهائية أشارت إلى تحول متأخر نحو المنافس. ويبدو أن الأحزاب اليمينية بقيادة حزب بولسونارو الليبرالي في طريقها لتحقيق مكاسب كبيرة في مجلسي النواب والشيوخ، وفق الفرز الأولي. وقد تكون هذه القوة التشريعية حاسمة بغض النظر عن نتيجة الرئاسة، كما أشارت تحليلات سياسية إقليمية.
وتأتي الانتخابات في سياق تحول أوسع في أميركا اللاتينية نحو حكومات تميل إلى اليمين وتتوافق مع الإدارة الأميركية الحالية، بحسب مراقبين دوليين متعددين. وظل سجن جاير بولسونارو عقب خسارته أمام لولا في 2022 يلقي بظلاله على الحملة، إذ أيد الرئيس السابق ترشيح ابنه من داخل السجن. وقد قدم فلافيو بولسونارو نفسه خلفاً يعد بالتغيير، مستنداً إلى قاعدة والده مع الابتعاد عن بعض الجدالات السابقة. وتطابقت أرقام المشاركة والانقسامات الجغرافية مع أنماط انتخابات 2022، حيث هزم لولا جاير بولسونارو بفارق أقل من نقطتين مئويتين، وفق السجلات التاريخية للانتخابات.
وركزت حملة لولا على البرامج الاجتماعية وحماية البيئة في الأمازون، وهي مجالات سجلت تقدماً خلال فتراته السابقة قبل إدانته بالفساد عام 2018 التي أُلغيت لاحقاً. وحقق الرئيس دعماً قوياً في شمال شرق البلاد لكنه تخلف في المناطق الجنوبية والوسطى حيث سيطر بولسونارو. وأبرز تحليل لصحيفة «الغارديان» للنتائج الجزئية كيف أثر الناخبون المترددون في الأيام الأخيرة على الهامش الأقرب من المتوقع. ويتجه الجانبان الآن إلى استقطاب الناخبين المعتدلين قبل جولة الإعادة، مع ثلاثة أسابيع لتوحيد التحالفات.
وأظهرت نتائج الكونغرس فوز ميشيل بولسونارو، زوجة الرئيس السابق المسجون وزوجة أب فلافيو، بمقعد في مجلس الشيوخ بالمنطقة الاتحادية. وتضيف هذه الاستمرارية السياسية العائلية طبقة أخرى إلى السردية بينما تستعد البلاد للجولة الثانية الحاسمة. وتفاعلت الأسواق الدولية بحذر مع نتائج الجولة الأولى، معبرة عن عدم اليقين بشأن التغييرات المحتملة في السياسات التجارية والمالية والعلاقات الخارجية. وأفاد مراسلو رويترز بأن جولة الإعادة المقبلة ستحدد ما إذا كانت البرازيل ستنحاز أكثر إلى التوجهات اليمينية الإقليمية أم تحافظ على موقفها اليساري الحالي.
EN