عودات الأفغان الجماعية تجهد موارد طالبان وسط مستقبل غامض لكثيرين

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
عودة جماعية للأفغان عند معبر تورخام | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

أظهرت بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي نُشرت أواخر أغسطس 2026 أن عدد العائدين الأفغان من إيران وباكستان تجاوز 1.08 مليون شخص حتى الآن هذا العام، منهم نحو 38 بالمئة تم ترحيلهم وفق تحديث إقليمي صادر عن الوكالة. ويُضاف هذا العدد إلى إجمالي تراكمي يفوق 2.5 مليون منذ سبتمبر 2023، ليسهم في الرقم الإجمالي البالغ ستة ملايين شخص عادوا منذ سيطرة حركة طالبان على السلطة، كما أوضح تقرير «بي بي سي» الذي نُشر في الأول من سبتمبر. ووصفت المفوضية حجم هذه العودة بأنه أحد أكبر التحركات العابرة للحدود في السنوات الأخيرة، مما يضع ضغطاً كبيراً على البنية التحتية المحدودة والخدمات في أفغانستان. وطالبت خطة استجابة أممية صدرت في مايو 2026 بتوفير 529.2 مليون دولار لتقديم مساعدات فورية على الحدود ودعم إعادة الاندماج طويل الأمد في 35 منطقة ذات أولوية.

ورصد تحقيق أجرته «بي بي سي» عند معبر تورخام الحدودي تجارب عدة عائلات وجدت نفسها فجأة في بيئة غير مألوفة. وقالت نازيا، وهي امرأة تبلغ من العمر 35 عاماً ولدت في باكستان، إنها لم تزر أفغانستان قط قبل ترحيلها مع أسرتها الممتدة المكونة من ثماني أخوات وأطفالهن. «لم أزر أفغانستان من قبل، وكثير من الناس هنا لا يجدون حتى ما يكفي من الخبز ليأكلوه» قالت نازيا لـ«بي بي سي»، مشيرة إلى الصعوبات الفورية في تأمين الاحتياجات الأساسية. وأشار التقرير إلى أن كثيراً من العائدين يصلون بممتلكات قليلة بعد تعرضهم للمضايقات أو الاحتجاز في الدول المضيفة.

أما سرور، الذي غادر أفغانستان قبل 45 عاماً أثناء الغزو السوفييتي، فقد عاد مع سبعة من إخوته وعائلاتهم بعد عقود قضاها في باكستان. «غادرت قبل 45 عاماً أثناء الغزو السوفييتي لأفغانستان، وولد معظم إخوتي في باكستان» قال سرور لـ«بي بي سي». «قضينا وقتاً طويلاً هناك، لذا شعرت بحزن شديد عندما أخرجونا قسراً من منزلنا» أضاف، معبراً في الوقت نفسه عن ارتياحه لتخلصه من مضايقات الشرطة. أما زوجة أخيه زرينا، البالغة 40 عاماً، فقد أعربت عن قلقها إزاء عدم وجود مأوى أو دخل، إلى جانب القيود المفروضة على الفتيات بموجب سياسات طالبان. «ليس لدينا موارد نبدأ بها مشروعاً أو نكسب عيشاً، ولا حتى خيمة نعيش فيها» قالت زرينا لـ«بي بي سي». «انظروا إليهن، كلهن فتيات. بالطبع أنا قلقة».

وقال حارس أمن أفغاني سابق جرى ترحيله أولاً من إيران ثم من باكستان إن أسرته لا تكاد تخرج من المنزل بسبب مخاوف الأمان. «لا أغادر هذا المنزل» أوضح الرجل لـ«بي بي سي»، مشيراً إلى أنه وزوجته وأولاده يعيشون في قلق دائم. «لا أثق بإعلانهم العفو لأن كثيراً من زملائي قُتلوا» أكد، في إشارة إلى إعلان طالبان الذي يقدم الحماية للمنتسبين السابقين للحكومة. وأشار تقرير «بي بي سي» إلى أن مثل هذا الشك ينتشر بين من لهم صلات سابقة بالإدارة التي كانت قائمة قبل عام 2021.

وتطرق وزير الخارجية في حكومة طالبان أمير خان متقي إلى موجة العودة في تصريحات نقلتها «بي بي سي»، قائلاً إن هذا التدفق سيثبت في النهاية أنه مفيد رغم الضغوط القصيرة الأجل. «هناك ضغط بسبب عودتهم لكن على المدى الطويل سيعود ذلك بالنفع عليهم وعلى أفغانستان» قال متقي. وأقر بحاجة البلاد إلى دعم خارجي، لكنه وصف قضايا مثل التعليم الثانوي للفتيات بأنها شؤون أفغانية داخلية يجب حلها دون تدخل خارجي. كما تساءل الوزير عن فعالية الدول التي لم تتعامل مع طالبان خلال السنوات الخمس الماضية.

وتقدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن 21.9 مليون شخص، أي نحو نصف سكان أفغانستان، سيحتاجون إلى مساعدات طوال عام 2026. وتظهر أرقام يونيسف أن مليون طفل يواجهون سوء تغذية يهدد حياتهم في ظل عبء العودة الجماعية وتراجع التمويل الدولي. وأشار تقرير لمعهد بيكر نُشر نهاية أغسطس 2026 إلى أن البلاد تواجه بالفعل فقراً واسع النطاق يطال نحو نصف السكان، تفاقم بفعل الصدمات الاقتصادية التي أعقبت الاستيلاء على السلطة عام 2021 والكوارث المناخية المتكررة. وقد دفع هذا الوضع كثيراً من الأسر إلى الاستدانة أو اللجوء إلى آليات تكيف ضارة مثل عمل الأطفال.

وساقت باكستان وإيران مخاوف أمنية وضغوطاً على الموارد والضغوط الداخلية أسباباً لتسريع إنفاذ الإجراءات ضد الأفغان غير المسجلين، وفق تقييمات متعددة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تغطي عامي 2025 و2026. وأدى التنفيذ في باكستان بموجب خطة إعادة الأجانب غير الشرعيين إلى أكثر من 70,200 حالة اعتقال أو احتجاز في 2026 وحدها، بحسب الوكالة، بينما سجلت إيران نحو 350,100 حالة ترحيل تمثل 82 بالمئة من العائدين منها. ودعت الأمم المتحدة مراراً إلى أن تكون العودة طوعية وآمنة وكريمة، غير أن المتابعة تشير إلى أن الخوف من الاعتقال لا يزال الدافع الرئيسي لمغادرة كثيرين من كلا البلدين.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.