غادر عشرات المندوبين من دول مختلفة حول العالم قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة فور صعود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المنصة في 24 سبتمبر 2026، مما ترك معظم المقاعد فارغة خلال معظم خطابه. وذكرت صحيفة «الأيريش تايمز» أن وصوله إلى المنبر قوبل بمزيج من التصفيق والصفير والمغادرة الجماعية، ما دفع رئيس الجمعية العامة خليلور رحمن إلى تكرار مطالبته بالنظام. وبحسب تغطية «عرب نيوز»، أرسلت البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة مذكرة تدعو الدول الأعضاء إلى الانضمام إلى مغادرة جماعية احتجاجا على السياسات الإسرائيلية.
ويعكس هذا الاحتجاج انتقادا دوليا أوسع نطاقا للحملات العسكرية الإسرائيلية التي تصاعدت عقب هجمات حماس في أكتوبر 2023 التي أودت بحياة نحو 1200 شخص في إسرائيل. وأشارت «إن بي سي نيوز» إلى أن مثل هذه المغادرات أصبحت ظاهرة متكررة في ظهور نتنياهو السابق أمام الأمم المتحدة، مما يبرز عزلته المتزايدة على المسرح العالمي. وأفادت «جست ذا نيوز» بأن نتنياهو يواجه حاليا أمرا بالقبض عليه من جانب المحكمة الجنائية الدولية بتهمة الإبادة الجماعية المزعومة في غزة، وهو قرار رفضته إسرائيل والولايات المتحدة واعتبرتاه غير مشروع.
ورد نتنياهو مباشرة على الغادرين بدعوتهم إلى المغادرة إن بقي أي منهم. وقال «إذا كان هناك جبناء أخلاقيون آخرون لم يغادروا القاعة بعد، فليفعلوا ذلك الآن»، بحسب ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس». وأضاف أن «إسرائيل عندما تدافع عن نفسها فإنها تدافع أيضا عن العديد من الدول التي غادر مندوبوها للتو هذه القاعة»، مدعيا أن كثيرا من قادة تلك الدول شكروه سرا على ضربه للمنشآت النووية الإيرانية.
وأكد رئيس الوزراء للجمعية أن مهاجمة إيران «كانت من أسهل القرارات التي اضطررت لاتخاذها»، كما جاء في تقارير «الأيريش تايمز» و«تشانلز تيلفزيون». وأوضح أن العملية أحبطت تهديدا نوويا كان يمكن أن يهدد ليس إسرائيل فحسب بل العالم أجمع. كما تناول نتنياهو مسائل داخلية إسرائيلية، إذ وصف بعض الشباب الذين يهاجمون تجمعات فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة بـ«الجانحين الأحداث» وبلغ عددهم حوالي 150، مؤكدا أنه لن يتسامح مع أعمال المليشيات.
وكانت القاعة قد بدت شبه خالية في بداية الجلسة إلا أنها امتلأت تدريجيا قبل دور نتنياهو، ثم غادر الكثيرون منها بشكل جماعي فور بدء كلمته، بحسب لقطات فيديو نشرتها عدة وسائل إعلام. وفي الوقت ذاته، اجتذبت الاحتجاجات خارج مقر الأمم المتحدة في نيويورك حشدا كبيرا يطالب بإنهاء الصراع في غزة، كما أوردت «هندوستان تايمز». وأشارت برقيات «أسوشيتد برس» إلى أن نتنياهو قدم جزءا من خطابه على أنه دفاع عن الجنود الإسرائيليين ضد ما سماه بالأكاذيب التي يتم ترويجها في هذا المنبر.
وأظهرت لقطات المغادرة، بما فيها فيديو لـ«بي بي سي» بعنوان «شاهد: مندوبو الأمم المتحدة يغادرون خطاب نتنياهو»، طوابير طويلة من الدبلوماسيين وهم يتجهون إلى المخارج فيما وقف الممثلون الإسرائيليون مصفقين. ويأتي هذا الحدث بينما يستعد نتنياهو لانتخابات داخلية الشهر المقبل، حيث يشكل موقفه الرافض للانتقادات الدولية عاملا مهما لدى الناخبين، وفق ما ذكرته «إن بي سي نيوز». وقد عززت هذه المغادرة النقاشات المتعلقة بالمكانة الدبلوماسية لإسرائيل وسط النزاعات الإقليمية الجارية في غزة والضفة الغربية وإيران.
EN