نفذ الجيش الباكستاني غارات جوية على عشرة مواقع في أفغانستان يوم الخميس، استهدفت ما وصفه بأماكن تستخدم لتخزين وإطلاق طائرات مسيرة باتجاه أراضيه. وأعلن وزير الإعلام عطا الله طارار أن أنظمة الدفاع الجوي رصدت وأحبطت طائرات مسيرة انطلقت من أفغانستان يوم الأربعاء قبل أن تصل إلى أهدافها، مما استدعى هذا الرد المحسوب. وشدد طارار في بيانه على أن الضربات اقتصرت على أهداف عسكرية، محذرا من أن أي أعمال استفزازية إضافية من جانب طالبان الأفغانية ستواجه برد حازم، حسب ما أفادت رويترز.
وأكد ذبيح الله مجاهد المتحدث الرئيسي باسم طالبان وقوع الغارات في ولايات قندهار وباكتيا وخوست، معلنا أن أربعة مدنيين لقوا حتفهم في الهجمات. ونفت حكومة طالبان أي دور لها في إطلاق الطائرات المسيرة نحو باكستان، وتوعدت بالرد المناسب على ما اعتبرته انتهاكا لأجوائها. وروى أحد سكان قندهار أنه سمع صوت طائرة نفاثة تبعه انفجار عنيف واندلاع حريق في وسط المدينة، كما نقلت الجزيرة.
ويضاف هذا الحادث إلى سلسلة من العمليات عبر الحدود التي تصاعدت طوال عام 2026. ففي أواخر يونيو، أدت غارات باكستانية في ولايات باكتيا وباكتيكا وكنر إلى تقارير متضاربة بشأن الخسائر، إذ أكدت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (UNAMA) مقتل 28 مدنيا على الأقل وإصابة 49 آخرين، بينما أكدت باكستان أنها قضت على 29 مسلحا. أما طالبان فحددت حينها عدد الضحايا المدنيين بـ38، بينهم العديد من النساء والأطفال الذين قتلوا جراء ضربات متتالية على المناطق ذاتها.
وقد أودى العنف عبر الحدود بحياة المئات منذ فبراير 2026، عندما بدأت الأعمال الانتقامية عقب توغلات باكستانية سابقة داخل الأراضي الأفغانية، وهو نمط ورد تفصيله في تقارير نيويورك تايمز وأسوشيتد برس. وتواصل باكستان اتهام إدارة طالبان بإيواء عناصر من جماعات مثل حركة طالبان باكستان التي تنفذ هجمات داخل أراضيها. وفي المقابل، يدين مسؤولون أفغان هذه الغارات ويصفونها بالعدوان على المدنيين.
وتحولت الحدود التي يبلغ طولها 1600 ميل بين البلدين إلى بؤرة توتر، مع تبادل الاتهامات حول دعم فصائل متمردة تنشط في المنطقة. وتواجه مبادرات الوساطة التي تشارك فيها الصين وتركيا وقطر والسعودية لخفض التصعيد صعوبات متزايدة بعد الحملات الجوية المتكررة. وقد وثقت يوناما سقوط ضحايا مدنيين في عدة ضربات سابقة، مما يبرز الكلفة الإنسانية للنزاع الدائر.
وشكلت عمليات باكستان في 24 سبتمبر تصعيدا خلال الشهر، إذ جاءت بعد أيام من غارات إضافية في بداية الأسبوع قال مسؤولون أفغان إنها أسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين آخرين في ولاية كنر. وأبرز إعلان وزير الإعلام تدمير البنى التحتية المتعلقة بالطائرات المسيرة كهدف أساسي للعملية الأخيرة. ويستمر مسؤولو البلدين في تبادل الاحتجاجات والتصريحات وسط استمرار التوتر.
EN