استدعت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية القائم بالأعمال الأوكراني أندري فيشكين يوم 28 سبتمبر 2026 لتسجيل احتجاج شديد على الكشف العلني عن نقل أسيرين حساس. والتقى النائب الأول لوزير الخارجية بارك يون جو بالدبلوماسي الأوكراني وعبر عن أسفه البالغ لأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كشف عن الخطوة خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في الأسبوع السابق، وفق بيان صادر عن الوزارة. ووصفت الوزارة التصرف بأنه خرق لاتفاق يقضي بالحفاظ على سرية النقل، وطالبت باعتذار رسمي إلى جانب ضمانات بعدم تكرار مثل هذه الحوادث. وتعهد فيشكين بنقل موقف سيئول بدقة إلى رؤسائه في كييف.
وكان الجنديان الكوريان الشماليان قد أُسرا في يناير 2025 بمنطقة كورسك الروسية بعد أن شاركا في القتال إلى جانب القوات الروسية ضد أوكرانيا، بحسب تقارير من وسائل إعلام عدة من بينها رويترز. وبعد أسرهما أبدى الجنديان رغبتهما في الذهاب إلى كوريا الجنوبية بدلاً من إعادتهما إلى الشمال، الأمر الذي أدى إلى محادثات دبلوماسية مطولة بين سيئول وكييف. وفي اجتماع عقد في 30 يونيو 2026 اتفق وزيرا خارجية البلدين على التعامل مع الموضوع وفق القانون الدولي والمبادئ الإنسانية مع احترام رغبات الشخصين، على ما أوردته صحيفة «كوريا هيرالد».
وأعلن زيلينسكي عملية النقل خلال كلمته أمام الأمم المتحدة قائلاً «أرسلنا مؤخراً أسيري حرب كوريين شماليين إلى جمهورية كوريا»، مشيراً إلى أن أسرهما حياً لم يكن أمراً سهلاً. وأعرب مسؤولون كوريون جنوبيون بينهم الرئيس لي جاي ميونغ عن خيبة أملهم، ووصفوا الكشف بأنه يضر كثيراً بالمصالح الأمنية الوطنية والاعتبارات الإنسانية المتعلقة بأقارب الجنديين المقيمين في كوريا الشمالية. وقال لي إن الحكومتين اتفقتا على الحفاظ على السرية لتجنب أي تداعيات محتملة، وفق تعليقاته العلنية على وسائل التواصل.
وانتقدت وزارة الخارجية ما وصفته ببيان كاذب صادر عن المكتب الرئاسي الأوكراني ينفي وجود أي اتفاق على السرية، معتبرة أن ذلك يقوض الثقة بين البلدين. وامتنعت وزارة الخارجية الأوكرانية حتى الآن عن التعليق على الاحتجاج الدبلوماسي عندما سعت وسائل إعلام دولية للحصول على رد. ويأتي هذا التطور وسط تعاون أوسع بين كوريا الجنوبية وأوكرانيا في القضايا الناتجة عن تورط كوريا الشمالية في النزاع الروسي الأوكراني.
وتقدر الاستخبارات الكورية الجنوبية أن إجمالي عدد الجنود الكوريين الشماليين المرسلين إلى روسيا منذ أواخر 2024 يتراوح بين 14 ألفاً و15 ألفاً، وهو رقم أثار مخاوف حول التحالف بين بيونغ يانغ وموسكو. ويمثل الجنديان الأسيران أول حالتين مؤكدتين لأسر جنود كوريين شماليين أحياء في النزاع. وجاء نقلهما إلى كوريا الجنوبية بعد أكثر من 18 شهراً من المفاوضات التي ركزت على ضمان سلامتهما والالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بأسرى الحرب.
وسيدخل الجنديان السابقان في كوريا الجنوبية الآن إجراءات فحص قياسية للمنشقين قد تستغرق حتى 90 يوماً تحت حماية جهاز الاستخبارات الوطني، وفق مراجعة أجرتها رويترز للإجراءات المتبعة. وتتضمن هذه الإجراءات فحوصات خلفية شاملة واستجوابات حول تجاربهم العسكرية وتقييمات للمخاطر الأمنية. وأوضحت وزارة التوحيد أن قضيتيهما ستخضعان للمراجعة وفق قوانين المنشقين الكوريين الشماليين، ما قد يؤدي إلى تقديم مساعدات لإعادة التوطين إذا استوفت جميع الشروط.
EN