اختتم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو زيارته إلى الهند هذا الأسبوع التي ركزت على التعاون في مجال الطاقة أكثر من الدبلوماسية التقليدية في العاصمة. وبحسب «بي بي سي نيوز» أجرى روبيو مباحثات مع وزير الشؤون الخارجية س. جايشانكار في مومباي قبل أن يتوجه إلى بلدة جامناغار في غوجارات للقيام بجولة في مجمع مصفاة ريلايانس إندستريز الواسع الذي يملكه موكيش أمباني. جاءت الزيارة في وقت تواجه فيه إدارة ترامب ارتفاع أسعار الديزل والبنزين الذي تحول إلى عبء سياسي قبل انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر مع اضطراب الإمدادات العالمية بسبب التوترات في الشرق الأوسط. ووصف روبيو الهند بأنها «قوة تكرير» خلال الزيارة وأبرز دورها المحتمل في تخفيف الضغوط على الأسواق.
وتبلغ قدرة منشأة جامناغار على معالجة 1.4 مليون برميل من النفط الخام يومياً وتتخصص في التعامل مع الدرجات الثقيلة المناسبة للإنتاج الفنزويلي كما أوضحت شركة ريلايانس إندستريز. وقال روبيو للصحفيين في مومباي إن المجمع قادر على تكرير الخام الثقيل المنتج في نصف الكرة الغربي بما في ذلك فنزويلا مع زيادة الإنتاج هناك. وذكرت «فايننشيال تايمز» أن فارق سعر الديزل يبلغ نحو 63 دولاراً للبرميل أي ثلاثة أضعاف مستواه قبل الحرب مما يبرز الحاجة الملحة إلى قدرات تكرير إضافية. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط 107.89 دولار للبرميل في 20 أكتوبر بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وتظهر بيانات شركة كبلر أن واردات الهند من الخام الفنزويلي بلغ متوسطها حوالي 465 ألف برميل يومياً في أكتوبر وهو أعلى مستوى في سبع سنوات مع توجه الجزء الأكبر منها إلى جامناغار. وقال السفير الأميركي سيرجيو غور الذي شارك في الزيارة في منشور على «إكس» إن واردات الهند من الغاز النفطي المسال الأميركي ارتفعت من أقل من 10 في المئة إلى 67 في المئة خلال العام الماضي مما يجعل الولايات المتحدة المورد الأول للبلاد. وتناولت اجتماعات روبيو مع عائلة أمباني وشخصيات أعمال أخرى بينهم غوتام أداني ون. تشاندراسيكاران إمكانية الاستثمار الهندي في مشاريع الطاقة الأميركية.
وأعلن الرئيس دونالد ترامب في مارس عن شراكة طاقة طويلة الأمد متوقعة بقيمة 300 مليار دولار تشمل ريلايانس ومصفاة جديدة في ميناء براونزفيل بتكساس وهي أول منشأة كبرى من هذا النوع في الولايات المتحدة خلال خمسة عقود. وأشار محللو «إس آند بي غلوبال» إلى أن بنى التكرير على الساحل الغربي الهندي يمكن أن تساهم سريعاً في حل نقص الديزل الأميركي وسط الاضطرابات الجيوسياسية المستمرة. وأكد روبيو أن النفط الفنزويلي وحده لن يسد كل فجوات الإمداد لكنه قد يوفر تخفيفاً قصير الأمد مع زيادة الإنتاج.
وقال روبيو إن الهند أحرزت تقدماً كبيراً في تنويع مصادر طاقتها بما في ذلك تقليل الاعتماد على الخام الروسي خلال محادثات شملت أيضاً اتفاقية تجارة ثنائية تقترب من الإنجاز. «ما أعربت عنه الهند مراراً هو رغبتها في تنويع محفظتها الطاقية وهذا أمر ذكي» بحسب ما نقلته «ذي إيكونوميك تايمز». وعززت الزيارة الروابط الاستراتيجية المتعمقة بين واشنطن ونيودلهي مع وضع الطاقة في المقدمة بينما يواجه البلدان تقلبات السوق العالمية.
وتشير أرقام كبلر إلى أن ريلايانس شكلت نحو 76 في المئة من واردات الهند من الخام الفنزويلي في سبتمبر مما يبرز الدور المركزي للمصفاة. وأكدت مشاركة روبيو اهتمام واشنطن بالاستفادة من خبرة الهند في التكرير مع تعزيز الصادرات الأميركية للطاقة إلى هذا السوق المتنامي. وعبر مسؤولون من الجانبين عن تفاؤلهم بتعاون مستقبلي في مجالات البتروكيماويات ومراكز البيانات والمبادرات الطاقية الجديدة المرتبطة بعمليات جامناغار.
EN