أوضح رئيس الوزراء الليتواني ميندوغاس سينكيفيتشوس استعداد بلاده لصد أي عدوان، مؤكداً تجهيز خطط لإجلاء المدنيين في حال اندلاع نزاع مع روسيا. وفي مقابلة مع برنامج «نيوزنايت» الذي بثته «بي بي سي» في 22 سبتمبر 2026، قال سينكيفيتشوس إن الليتوانيين يشعرون بتهديد روسي دائم، وذلك جزئياً بسبب الاقتحامات المتكررة للطائرات المسيرة التي تدخل المجال الجوي الوطني. وأكد أنه «سنقاتل… سنتصدى» في حال التعرض لهجوم، مشيراً إلى أن السلطات أعدت خططاً لمواجهة سيناريوهات متعددة تشمل الإجلاء المنظم لكبار السن من المناطق الحضرية لتجنب الازدحام المروري.
وأبرز رئيس الوزراء أن بعض جوانب التخطيط تبقى بعيدة عن العلن للحفاظ على المرونة الاستراتيجية. وقال لـ«بي بي سي»: «نفكر في سيناريوهات متنوعة، ولا يجري مناقشة الكثير منها علناً». وأضاف: «نواجه تهديدات ملموسة، ليس يومياً، لكننا نعيشها وهي واقع حقيقي بالنسبة لنا». وتجدر الإشارة إلى أن ليتوانيا، التي انضمت إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 2004، تشترك في حدود برية مباشرة مع منطقة كالينينغراد الروسية، وتقع على مقربة من بيلاروسيا حليفة موسكو الرئيسية في المنطقة.
وكشف تقييم استخباراتي ليتواني صدر في مارس 2026 عن توسع روسيا في وحداتها العسكرية على طول حدود الناتو، واكتسابها خبرات قتالية من خلال عملياتها في أوكرانيا. ووفق التقييم، فإن رفع العقوبات الغربية قد يتيح لروسيا إعادة بناء قواتها بما يكفي للاستعداد لصراع تقليدي واسع النطاق مع الناتو خلال ست سنوات. وأبرز التقرير أن الأهداف الاستراتيجية لموسكو لا تزال تتمثل في تغيير التوازن الأوروبي للقوى وإخضاع أوكرانيا بشكل كامل.
وقد رفعت ليتوانيا ميزانيتها الدفاعية بشكل كبير استجابة لهذه المخاطر المتزايدة، موجهة نحو 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري في 2026. وذكرت «يورونيوز» في يناير أن هذا التمويل يدعم تشكيل فرقة وطنية من المتوقع أن تبلغ القدرة التشغيلية الكاملة بحلول 2030، وتضم أنظمة متقدمة مثل مدفعية الصواريخ «هاي مارس» ومركبات القتال المشاة «سي في 90». وتأتي هذه الاستثمارات بعد مضاعفة الإنفاق الدفاعي تقريباً بين 2021 و2023، حين تجاوزت دول البلطيق مجتمعة معيار الناتو البالغ 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وتواصل ألمانيا خططها لنشر لواء مدرع دائم يضم نحو 5000 جندي في ليتوانيا بحلول نهاية 2027، وهو الأمر الذي تناولته «يورونيوز» في تغطيتها للتمارين المشتركة التي جرت في وقت سابق هذا العام. وسيتكامل هذا اللواء مع مجموعة القتال المتعددة الجنسيات التابعة للناتو وبعثة الشرطة الجوية القائمة، التي تضم بالفعل آلاف العناصر المتحالفة من دول أعضاء عدة. ووصف المسؤولون الليتوانيون التزام ألمانيا بأنه تعزيز مهم للردع على الجناح الشرقي للحلف.
وكشفت وثائق تخطيطية منفصلة صدرت منتصف سبتمبر أن سلطات مدينة فيلنيوس رسمت طرق إجلاء محددة، تشمل ممرات تؤدي إلى بولندا وشمالاً نحو بانيفيزيس وشياولياي، أو غرباً باتجاه كاوناس وكلايبيدا. وأبلغ رئيس قسم الدفاع المدني في بلدية فيلنيوس الإذاعة البولندية بأن عمليات الإجلاء ستبدأ قبل حدوث أي تهديد مباشر للحفاظ على السيطرة وتجنب الفوضى. وسيقوم المسؤولون المحليون بتنسيق وسائل النقل للسكان الذين لا يملكون مركبات خاصة، مع تصميم العملية برمتها لتبقى تحت السيطرة وغير فوضوية.
ولطالما صنفت ليتوانيا ضمن أبرز الداعمين لأوكرانيا، حيث قدمت مساعدات تتجاوز 2 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي في السنوات الأخيرة وفقاً لتقارير متعددة. وقالت رئيسة الوزراء السابقة إنغريدا سيمونيتي في أبريل 2026 إن استمرار دعم القوات الأوكرانية ضروري لضمان مستقبل أوروبا وكبح الطموحات الروسية. كما شاركت البلاد في مبادرات إقليمية لتعزيز الدفاع الجماعي، منها استضافة تمارين للناتو والإسهام في مشاريع دفاعية ممولة من الاتحاد الأوروبي بمليارات اليورو حتى عام 2030.
EN