وصفت وزيرة النقل البريطانية هيدي ألكسندر الحوادث التي وقعت يوم الخميس بأنها تهديدات كاذبة خبيثة إذ تعرضت 21 رحلة طيران على الأقل للاضطراب عبر أوروبا فيما اعتبرته السلطات تحذيرات غير جديرة بالثقة. وشملت الأحداث طائرات كانت متجهة إلى النمسا وبلجيكا وبلغاريا والتشيك وفرنسا وإيطاليا وبولندا ورومانيا بحسب سلسلة تحديثات من شركات الطيران والحكومات. وحولت رحلة لشركة «إير لينغوس» من دبلن إلى روما مسارها إلى قاعدة جوية عسكرية فرنسية في إفرو حيث استقبلتها فرق الطوارئ بينما رافقت مقاتلات إيطالية طائرة «فن إير» من هلسنكي إلى روما. وذكرت شركة «إيزي جت» أن شرطة التشيك استقبلت رحلتين لها انطلقتا من بريطانيا عند وصولهما إلى براغ كإجراء احتياطي وأثبتت كل التفتيشات خلو الطائرات من أي مواد خطرة.
وقالت وزارة الداخلية البلغارية إن سلاح الجو رافق ثلاث رحلات لشركة «رايان إير» كانت متجهة إلى صوفيا هبط اثنتان منهما في العاصمة بعد انطلاقهما من كوبنهاغن ومدريد فيما حولت الثالثة القادمة من لندن ستانستد مسارها إلى بلوفديف. وتلقت السلطات الإسبانية ثلاثة تهديدات عبر البريد الإلكتروني بشكل متتالٍ تتعلق برحلات في مدريد مما أدى إلى تفتيش طائرات تابعة لشركتي «إير أوروبا» و«إيبيريا» دون العثور على شيء وفق ما أفاد مسؤولو الحرس المدني. وأرسل تنظيم يطلق على نفسه «مقاتلو الدولة الذكورية» رسائل تحتوي على لغة معادية للنساء يعلن فيها مسؤوليته عن بعض التحذيرات المتعلقة بروما وصوفيا بحسب مراجعة لوكالة فرانس برس للرسائل. كما تلقت مطارات هيثرو وبيرمنغهام في لندن تهديدات خلال الليل جرى رفضها سريعاً على أنها كاذبة من قبل الشرطة البريطانية.
وتأتي هذه الموجة الأخيرة بعد سلسلة مشابهة من الإنذارات في 3 نوفمبر أثرت على سبع رحلات من بينها اثنتان من بريطانيا مع تحويل مسار إلى مطار ثانوي في وارسو ومرافقة مقاتلات إلى روما إلا أنه لم يتم العثور على متفجرات مرة أخرى بحسب ما ذكرته صحيفة «الغارديان». وكانت رحلة لشركة «ويز إير» من لندن لوتون إلى صوفيا قد حولت مسارها إلى بودابست في 2 نوفمبر بعد تهديد أثناء الطيران مما يضيف إلى ثلاثة أيام من الاضطرابات أثرت على أكثر من 30 رحلة إجمالاً هذا الأسبوع. وبدا أن «رايان إير» من بين أكثر شركات الطيران استهدافاً إذ تعرضت سبع رحلات على الأقل للإصابة عبر الحوادث وفق إحصاءات جمعتها خدمات تتبع الطيران. ولم يتم إثبات أي صلة واضحة بين الأحداث رغم أن قوات الشرطة الأوروبية تتبادل المعلومات حول مصادر التهديدات.
وأكدت عدة سلطات وطنية من بينها تلك في إيطاليا وفرنسا وبلغاريا والتشيك في بيانات منسقة أن جميع الطائرات المتضررة هبطت بسلام وأن عمليات التفتيش التي أجرتها فرق نزع المتفجرات لم تكتشف أي مواد خطرة. وأشارت وزارة النقل البريطانية إلى أن مثل هذه التهديدات الكاذبة الخبيثة تُدار من خلال بروتوكولات أمن طيران مجربة مع مشاركة محققين متخصصين من شرطة العاصمة في تقييم حالات هيثرو وبيرمنغهام. وفي براغ قيّمت الشرطة مصداقية التهديدات ضد أربع رحلات قادمة على أنها منخفضة قبل السماح باستئناف العمليات الطبيعية بعد إنزال الركاب والتفتيشات. وتسببت الحوادث في تأخيرات وإغلاقات مؤقتة في بعض المطارات لكنها لم تسفر عن أي إصابات.
وتشير بيانات «يوروكنترول» إلى أن عدد الرحلات المجدولة عبر أوروبا في يوم عادي يتجاوز 25 ألف رحلة مما يعني أن الإنذارات الكاذبة شكلت جزءاً صغيراً من إجمالي الحركة رغم الاستجابة البارزة التي أثارتها. واتهمت عدة دول متضررة هذا الأسبوع من بينها بولندا ورومانيا والدنمارك روسيا سابقاً بتنظيم هجمات هجينة تهدف إلى زعزعة استقرار البنية التحتية وهو نمط أشارت إليه تقييمات «الغارديان» ووسائل إعلام أخرى على الرغم من عدم تأكيد مثل هذه الصلة في هذه الحالة. ونسبت ألمانيا حادثاً وقع في أغسطس في مطار لايبزيغ إلى جهات روسية مما يضيف إلى المخاوف الأوسع بشأن الاضطرابات الرخيصة التكلفة والتي يمكن إنكارها. وأشار محللون في أمن الطيران إلى إمكانية أن تكون مثل هذه الحملات اختباراً لأوقات الاستجابة وفرض تكاليف مالية على شركات الطيران والمطارات.
وقد جددت طبيعة التهديدات المتكررة هذا الأسبوع التركيز على نقاط الضعف في تنسيق المجال الجوي الأوروبي إذ أظهرت عمليات إقلاع المقاتلات في فرنسا وإيطاليا وبلغاريا سرعة التدخل العسكري عند تلقي الإنذارات أثناء الطيران. وأفادت مصادر صناعية بأن كل تحويل للمسار وتفتيش يولد نفقات تشغيلية كبيرة بدءاً من استهلاك الوقود في الطرق الممتدة إلى إعادة حجز الركاب وفقدان وقت الشحنات في المطار. وتواصل السلطات التحقيق في مصدر الرسائل الإلكترونية والاتصالات التي أشارت في بعض الحالات إلى أرقام رحلات وجداول زمنية محددة إلا أنها حثت الجمهور على عدم القلق نظراً للنتيجة الثابتة للتحقيقات. ومن المتوقع صدور تحديثات إضافية مع تقدم التحليل الجنائي للاتصالات عبر الحدود.
EN