وقع الرئيس دونالد ترامب أمرين تنفيذيين في المكتب البيضاوي بتاريخ 6 أغسطس 2026، يسعيان إلى تقييد الجنسية بالولادة من خلال توسيع فئات الآباء غير المواطنين الذين لن يحصل أبناؤهم على الجنسية الأمريكية تلقائياً، ومن خلال منع الدخول بغرض ما يُعرف بسياحة الولادة. ويوسع أحد الأمرين الاستثناءات ليشمل الآباء الأعضاء في جماعات إرهابية أجنبية، ومن حاولوا الاحتيال في الحصول على الجنسية، والمقيمين غير المواطنين في الأراضي الأمريكية التي لا تمنح الجنسية الاتحادية. أما التوجيه الثاني فيحظر على الحوامل دخول البلاد إذا كان قصد الولادة هو سياحة الولادة، وفقاً لتقرير لوكالة رويترز عن مراسم التوقيع. وانتقد ترامب حكم المحكمة العليا الصادر في يونيو 2026 الذي أبطل محاولته السابقة ووصفه بـ«القرار السيئ»، مدعياً أن مئات الآلاف من الرضع ولدوا عبر هذه الممارسة التي وصفها بأنها تحول الجنسية إلى «مزحة».
وتُمثل هذه الإجراءات الأخيرة نهجاً أضيق من الأمر التنفيذي الصادر في يناير 2025 الذي سعى إلى حرمان أبناء المهاجرين غير الشرعيين وحاملي التأشيرات المؤقتة من الجنسية، والذي رفضته المحكمة العليا بقرار 6-3 في 30 يونيو 2026. وقد تم حظر ذلك الأمر السابق من قبل المحاكم الدنيا، وقضت المحكمة العليا في النهاية بعدم توافقه مع بند الجنسية في التعديل الرابع عشر، كما جاء في رأي المحكمة العليا في قضية ترامب ضد باربارا. وأكد بيان صادر عن مركز برينان للعدالة بعد الحكم أن القرار حافظ على الضمان الطويل الأمد للجنسية لكل من يولد على الأراضي الأمريكية تقريباً. وقد أشارت جماعات الدفاع عن المهاجرين إلى أنها ستتحدى الأوامر الجديدة أيضاً، حيث توقع الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية في مقابلة مع رويترز أنها «محكوم عليها بالفشل في المحاكم».
وأظهرت أرقام مركز بيو للأبحاث الصادرة في مارس 2026 أن حوالي 9% من 3.6 مليون طفل ولدوا في الولايات المتحدة عام 2023 لأمهات مهاجرات غير موثقة أو يحملن وضعاً قانونياً مؤقتاً، أي ما يعادل نحو 320 ألف ولادة. ومن بين هؤلاء يُقدر أن 260 ألفاً لم يكن ليحصلوا على الجنسية بموجب شروط الأمر المحظور لعام 2025. وقد قدرت مؤسسة سياسة الهجرة أن سياحة الولادة تمثل ما بين 22 ألفاً و26 ألف ولادة سنوياً، على الرغم من أن بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها وضعت عدد الولادات لأمهات يدرجن عناوين أجنبية بنحو 9600 في 2024، وهي نسبة ضئيلة جداً من إجمالي الولادات في الولايات المتحدة ظلت مستقرة مع مرور الوقت. وتؤكد هذه الإحصاءات على النطاق المحدود للممارسات المستهدفة مقارنة بالاتجاهات الديموغرافية العامة.
وقال غابرييل تشين أستاذ القانون في جامعة كاليفورنيا ديفيس لـ«بي بي سي» إن الأوامر الجديدة تثير مخاوف دستورية وستكون «قطرة في المحيط» بالنظر إلى ملايين الولادات السنوية. وذكر خبراء قانونيون استشهدت بهم رويترز أنه من غير الواضح ما قد يكون للأوامر من تأثير عملي في ضوء سابقة المحكمة العليا الأخيرة، في حين وصفها المدافعون بأنها محاولة للالتفاف على قرار المحكمة العليا. وتتبع رأي المحكمة العليا في قضية يونيو اللغة العالمية للتعديل الرابع عشر إلى تصديقه بعد الحرب الأهلية، رافضاً التفسيرات الأضيق لمن هم «خاضعون للولاية القضائية» للولايات المتحدة. كما لاحظ تحليل مركز بيو للأبحاث أن نموذج الجنسية الكاملة بالولادة على الطريقة الأمريكية لا يزال غير شائع عالمياً، إذ يوجد بشكل مشابه في 32 دولة أخرى فقط.
وحضر نائب رئيس موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر، وهو منتقد طويل الأمد لتوسيع الجنسية بالولادة، مراسم التوقيع وتحدث مباشرة عن حظر سياحة الولادة. وقال ميلر في المراسم: «هذه الممارسة المتمثلة في سياحة الولادة محظورة اعتباراً من توقيع هذا الأمر»، وفقاً لتقارير متعددة منها تغطية «بي بي إس نيوز آور». وأكد ميلر أيضاً أن الرئيس يتمتع بسلطة بموجب قانون الهجرة والجنسية لتنفيذ مثل هذه الاستثناءات في الدخول. وأضاف ترامب متحدثاً خلال الحدث أن «هذا كان يجب أن يحدث منذ سنوات لكننا نتولى الأمر الآن»، معتبراً الأوامر تصحيحاً لسياسة طويلة الأمد قال إنها تضر بالبلاد.
وتأتي هذه التوجيهات الجديدة وسط الدعاوى القضائية المستمرة والنقاش السياسي حول تنفيذ قوانين الهجرة، مع حكم المحكمة العليا في يونيو في قضية ترامب ضد باربارا الذي يمثل أحدث تأكيد على الحمايات الدستورية التي فُسرت أول مرة في قضية الولايات المتحدة ضد وونغ كيم أرك عام 1898. وقد أرسى ذلك السابقة المواطنة للأطفال المولودين في الولايات المتحدة لآباء غير مواطنين ليسوا دبلوماسيين أو غزاة، وهو حكم طبقته المحاكم الدنيا بشكل موحد ضد الأمر لعام 2025. وقد أشارت مسؤولو الإدارة إلى أنهم يتوقعون اختبارات قضائية إضافية للأحكام الأضيق، في حين ردد مؤيدوها في الكونغرس دعوات لاتخاذ إجراء تشريعي لمعالجة ما يرونه ثغرات. وتشير بيانات من مؤسسة سياسة الهجرة إلى أن حتى التقديرات العليا لسياحة الولادة تمثل جزءاً صغيراً من النمط الأوسع للولادات للأمهات المولودات في الخارج، والتي تتركز بين حفنة من الجنسيات بما في ذلك المكسيك والصين والهند وفقاً لتحليلات سابقة لمركز بيو للأبحاث.
EN